القبول يا رب - شباب الطريقة الختمية بدائرة ود ابراهيم بأم بدة
مجموعة مدائح ختمية.. شباب الطريقة الختمية بمسجد السيد علي الميرغني ببحري
|
|||||||
| المنتدى العام لقاء الأحبة في الله لمناقشة جميع المواضيع |
إهداءات ^^^ ترحيب ^^^ تهاني ^^^ تعازي ^^^ تعليقات ^^^ إعلانات |
|
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | |
|
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
فصل في حكم الساب إذا كان ذميا هذا حكم المسلم الساب لله تعالى . و أما الذمي فروي عن عبد الله بن عمر في ذمي تناول من حرمه الله تعالى غير ما هو عليه من دينه ، و حاج فيه ، فخرج ابن عمر عليه بالسيف فطلبه فهرب . و قال مالك في كتاب ابن حبيب و المبسوطة و ابن القاسم في المبسوط ، و كتاب محمد و ابن سحنون : من شتم الله من اليهود و النصارى بغير الوجه الذي به كفروا قتل و لم يستتب . قال ابن القاسم : إلا أن يسلم . قال في المبسوطة : طوعاً . قال أصبغ : لأن الوجه الذي به كفروا هو دينهم ، و عليه عوهدوا من دعوى الصاحبة و الشريك و الولد . و أما غير هذا من الفرية و الشتم فلم يعاهدوا عليه ، فهو نقض للعهد . قال ابن القاسم في كتاب محمد : و من شتم من غير أهل الأديان الله تعالى بغير الوجه الذي ذكر في كتابه قتل إلا أن يسلم . و قال المخزومي في المبسوطة ، و محمد بن سلمة ، و ابن أبي حازم : لا يقتل حتى يستتاب مسلماً كان أو كافراً ، فإن تاب و إلا قتل [ 277 ] . و قال مطرف و عبد الملك مثل قول مالك . و قال أبو محمد بن أبي زي د : من سب الله تعالى بغير الوجه الذي به كفر قتل إلا أن يسلم . و قد ذكرنا قول ابن الجلاب قبل ، و ذكرنا قول عبيد الله ، و ابن لبابة ، و شيوخ الأندلسيين في النصرانية و فتياهم بقتلها لسبها ، بالوجه الذي كفرت به ، لله و للنبي ، و إجماعهم على ذلك ، و هو نحو القول الآخر فيمن سب النبي صلى الله عليه و سلم منهم بالوجه الذي كفر به ، و لا فرق في ذلك بين سب الله و سب نبيه ، لأنا عاهدناهم على ألا يظهروا لنا شيئاً من كفرهم ، و ألا يسمعونا شيئاً من ذلك ، فمتى فعلوا شيئاً منه فهو نقض لعهدهم . و اختلف العلماء في الذمي إذا تزندق ، فقال مالك ، و مطرف ، وابن عبد الحكم ، و أصيغ : لا يقتل ، لأنه خرج من كفر إلى كفر . و قال عبد الملأ بن الماجشون : يقتل لأنه دين لا يقر عليه أحد ، و لا تؤخذ عليه جزية . فصل في مفترى الكذب على الله تبارك و تعالى بادعاء الإلهية هذا حكم من صرح بسبه و إضافة ما لا يليق بجلاله و إلاهيته ، فأما مفتري الكذب عليه تبارك و تعالى بادعاء الإلاهية أو الرسالة أو النافي أن يكون الله خالقه أو ربه ، أو قال : ليس رب ، أو المتكلم بما لا يعقل من ذلك في سكره أو غمرة جنونه فلا خلاف في كفر قائل ذلك و مدعيه مع سلامة عقله كما قدمنا ، لكنه تقبل توبته على المشهور ، و تنفعه إنابته ، و تنجيه من القتل فيئته ، لكنه لا يسلم من عظيم النكال ، و لا يرفه عن شديد العقاب ، ليكون ذلك زجراً لمثله عن قوله ، و له عن العودة لكفره أو جهله ، إلا من تكرر منه ذلك ، و عرف استهانته بما أتى به ، فهو دليل على سوء طويته ، و كذب توبته ، و صار كالزنديق الذي لا نأمن باطنه ، و لا نقبل رجوعه . و حكم السكران في ذلك حكم الصاحي . و أما المجنون و المعتوه فما علم أنه قاله من ذلك في حال غمرته و ذهاب ميزه بالكلية فلا نظر فيه ، و ما فعله من ذلك في حال ميزه و إن لم يكن معه عقله و سقط تكليفه أدب على ذلك لينزجر عنه ، كما يؤدب على قبائح الأفعال ، و يوالى أدبه على ذلك حتى يكف عنه ، كما تؤدب البهيمة على سوء الخلق حتى تراض . و قد حرق علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ادعى له الإلهية ، و قد قتل عبد الملك بن مروان الحارث المتنبي و صلبه ، و فعل ذلك غير واحد من الخلفاء و الملوك بأشباههم . و أجمع علماء و قتهم على صواب فعلهم ، و المخالف في ذلك من كفرهم كافر . و أجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية و قاضي قضاتها أبو عمر المالكي على قتل الحلاج و صلبه ، لدعواه الإلهية ، و القول بالحلول ، و قوله : أن الحق ، مع تمسكه في الظاهر بالشريعة ، و لم يقبلوا توبته . و كذلك حكموا في ابن أبي الغراقيد ، و كان على نحو مذهب الحلاج بعد هذا أيام الراضي بالله ، و قاضي قضاة بغداد يومئذ أبو الحسين بن أبي عمر [ 278 ] المالكي . و قال ابن عبد الحكم في المبسوط : من تنبأ قتل . و قال أبو حنيفة و أصحابه : من حجد أن الله تعالى خالقه أو ربه ، أو قال : ليس لي رب ، فهو مرتد . و قال ابن القاسم في كتاب ابن حبيب ، و محمد في العتيبة فيمن تنبأ يستتاب أسر ذلك أو أعلنه ، و هو كالمرتد . و قال سحنون و غيره ، و قاله أشهب في يهودي تنبأ ، و ادعى أنه رسول إلينا إن كان معلناً بذلك استتيب ، فإن تاب و إل ا قتل . و قال أبو محمد بن أبي زيد فيمن لعن بارئه ، و ادعى أن لسانه زل ، و إنما أراد لعن الشيطان يقتل بكفره ، و لا يقبل عذره . و هذا على القول الآخر من أنه لا تقبل توبته . و قال أبو الحسن القابسي في سكران ، قال : أنا الله ، أنا الله ، إن تاب أدب ، فإن عاد إلى مثل قوله طولب مطالبة الزنديق ، لأن هذا كفر المتلاعبين . فصل فيمن تكلم بسقط القول و سخف اللفظ ، ممن لم يضبط كلامه و أما من تكلم من سقط القول و سخف اللفظ ممن لم يضبط كلامه و أهمل لسانه بما يقتضي الاستخاف بعظمة ربه و جلالة مولاه ، أو تمثل في بعض الأشياء ببعض ما عظم الله من ملكوته ، أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر و الاستخفاف ، و لا عامد للإلحاد ، فإن تكرر هذا منه ، وعرف به ، دل على تلاعبه بدينه ، و استخفافه بحرمة ربه ، و جهله بعظيم عزته و كبريائه ، و هذا كفر لا مرية فيه . و كذلك إن كان ما أورده يوجب الاستخفاف و التنقص لربه . و قد أفتى ابن حبيب و أصبغ بن خليل من فقهاء قرطبة بقتل المعروف بابن أخي عجب ، و كان خرج يوماً ، فأخذه المطر ، بدأ الخراز يرش جلوده . و كان بعض الفقهاء بها : أبو زيد صاحب الثمانية ، و عبد الأعلى بن وهب ، و أبان بن عيسى ، قد توقفوا عن سفك دمه ، و أشاروا إلى أنه عبث من القول يكفي فيه الأدب . و أفتى بمثله القاضي حينئذ موسى بن زياد ، فقال ابن حبيب : دمه في عنقي ، أيشتم رب عبدناه ، ثم لا ننتصر له ، إنا إذاً لعبيد سوء ، و ما نحن له بعابدين ، و بكى و رفع المجلس إلى الأمير بها عبد الرح من بن الحكم الأموي . و كان عجب عمة هذا المطلوب من حظاياه ، و أعلم باختلاف الفقهاء ، فخرج الإذن من عنده بالأخذ بقول ابن حبيب و صاحبه ، و أمر بقتله ، فقتل و صلب بحضرة الفقهين ، و عزل القاضي لتهمته بالمداهنة في هذه القصة ، و وبخ بقية الفقهاء و سبهم . و أما من صدرت عنه من ذلك الهنة الواحدة و الفلتة الشاردة ، ما لم تكن تنقصاً و إزراء فيعاقب عليها و يؤدب بقدر مقتضاها و شنعة معناها ، و صورة حال قائلها ، و شرح سببها و مقارنها . و قد سئل ابن القاسم رحمه الله عن رجل نادى رجلاً باسمه ، فأجابه : لبيك ، اللهم لبيك . قال : إن كان جاهلاً ، أو قاله على وجه سفه فلا شيء عليه . قال : القاضي أبو الفضل : و شرح قوله أنه لا قتل عليه ، و الجاهل يزجر و يعلم ، و السفيه يؤدب ، و لو قالها على اعتقاد إنزاله منزلة ربه لكفر [ 279 ] . هذا مقتضى قوله . و قد أسرف كثير من سخفاء الشعراء و متهميهم في هذا الباب ، و استخفوا عظيم هذه الحرمة ، فأتوا من ذلك بما ننزه كتابنا و لساننا و أقلامنا عن ذكره ، و لولا أنا قصدنا نص مسائل حكيناها ما ذكرنا شيئاً مما يثقل ذكره علينا مما حكيناه في هذه الفصول . فأما ما ورد في هذا من أهل الجهالة و أغاليط اللسان ، كقوله بعض الأعراب : رب العباد ما لنا و مالكا قد كنت تسقينا فما بدا لكا أنزل علينا الغيث لا أبا لكا في أشباه لهذا من كلام الجهال . و من لم يقومه ثقاف تأديب الشريعة و العلم في هذا الباب ، فقل ما يصدر إلا من جاهل يجب تعليمه و زجره و الإغلاط له عن العودة إلى مثله . قال أبو سليمان الخطابي : و هذا تهور من القول ، ، و الله منزه عن هذه الأمور . و قد روينا عن بن عبد الله أنه قال : ليعظم أحدكم ربه أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول : أخزي الله الكلب ، و فعل به كذا و كذا . قال : و كان بعض من أدركنا من مشايخنا قل ما يذكر اسم الله تعالى إلا فيما يتصل بطاعته . و كان يقول للإنسان : جزيت خيراً . و قل ما يقول : جزاك الله خيراً ، إعظاماً لاسمه تعالى أن يمتهن في غيره قربة . و حدثنا الثقة أن الإمام أبا بكر الشاشي كان يعيب على أهل الكلام كثرة خوضهم فيه تعالى و في ذكر صفاته ، إجلالاً لاسمه تعالى و يقول : هؤلاء يتمندلون بالله عز و جل . و ينزل الكلام في هذا الباب تنزيله في باب ساب النبي صلى الله عليه و سلم على الوجوه التي فصلناها . و الله الموفق . فصل في حكم من سب سائر أنبياء الله تعالى و ملائكته و استخف بهم أو كذبهم و حكم من سب سائر أنبياء الله تعالى و ملائكته ، و استخف بهم أو كذبهم فيما أتوا به ، أو أنكرهم و جحدهم ، و حكم نبينا صلى الله عليه و سلم على مساق ما قدمناه ، قال الله تعالى : إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا [ سورة النساء / 4 ، الآيتان : 150 ، 151 ] . و قال تعالى : قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [ سورة البقرة / 2 ، الآية : 136 ] . و قال : كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله [ سورة البقرة / 2 ، الآية : 285 ] . قال مالك في كتاب ابن حبيب و محمد ، و قال ابن القاسم ، و ابن الماجشون و ابن عبد الحكم و أصبغ و سحنون فيمن شتم الأنبياء أو أحداً منهم أو تنقصه قتل و لم يستتب . و من سبهم من أهل الذمة قتل إلا أن يسلم . و روى سحنون عن ابن القاسم : من سب الأنبياء من اليهود أو النصارى بغير الوجه الذي بي كفر ضرب عنقه إلا أن يسلم . و قد تقدم الخلاف في هذا الأصل . و قال القاضي بقرطبة سعيد ابن سليمان في بعض أجوبته : من سب الله و ملائكته قتل . و قال سحنون : من شتم ملكاً من الملائكة فعليه القتل . و في النوادر عن مالك فيمن قال : إن جبريل أخطأ بالوحي ، و إنما كان النبي علي بن أبي طالب استتيب ، فإن تاب و إلا قتل . و نحوه عن سحنون [ 280 ] . و هذا قول الغرابية من الروافض ، سموا بذلك لقولهم : كان النبي صلى الله عليه و سلم أشبه بعلي من الغراب بالغراب . و قال أبو حنيفة و أصحابه على أصلهم : من كذب بأحد من الأنبياء ، أو تنقص أحداً منهم ، أو برىء منه فهو مرتد . و قال أبو الحسن القابسي في الذي قال لآخر ، كأنه وجه مالك القضبان ، لو عرف أنه قصد ذم الملك قتل . قال القاضي أبو الفضل : و هذا كله فيمن تكلم فيهم بما قلناه علىجملة الملائكة و النبيين ، أو على معين ممن حققنا كونه من الملائكة و النبيين ممن نص الله عليه في كتابه ،أو حققنا علمه بالخبر المتواتر ، و ال مشتهر المتفق عليه بالإجماع القاطع ، كجبريل ، و ميكائيل ، و مالك ، و خزنة الجنة ، و جهنم و الزبانيه ، و حملةالعرش المذكورين في القرآن من الملائكة ، و من سمي فيه من الأنبياء ، و كعزرائيل ، و إسرافيل ، و رضوان ، و الحفظة ، و منكر و نكير من الملائكة المتفق على قبول الخبر بهما ، فأما من لم تثبت الأخبار بتعينه ، و لا وقع الإجماع على كونه من الملائكة أو الأنبياء ، كهاروت و ماروت في الملائكة و الخضر ، و لقمان ، و ذي القرنين ، و مريم ، و آسية ، و خالد ابن سنان المذكور أنه نبي أهل الرس ، و زرادشت الذي يدعي المجوس المؤرخون نبوته ، فليس الحكم في سابهم و الكافر بهم كالحكم فيمن قدمناه إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة ، و لكن يزجر من تنقصهم وآذاهم ، و يؤدب بقدر حال المقول فيهم ، لا سيما من عرفت صديقيته و فضله منهم ، و إن لم تثبت نبوته . و أما إنكار نبوتهم أو كون الآخر من الملائكة فإن كان المتكلم في ذلك من أهل العلم فلا حرج لا ختلاف العلماء في ذلك ، و إن كان من عوام الناس زجر عن الخوض في مثل هذا ، فإن عاد أدب ، إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا . و قد كره السلف الكلام في مثل هذا مما ليس تحته عمل لأهل العل م ، فكيف للعامة . فصل في حكم من استخف بالقرآن أو المصحف أو بشيء فيه ، أو سبهما اعلم أن من استخف بالقرآن أو الصحف أو بشيء منه ، أو سبهما ،أو جحده ، أو حرفاً منه أو آية أو كذب به أو بشيء منه ،أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر ، أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك ، أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع ، قال الله تعالى : لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [ سورة فصلت /41 ، الآية : 42 ] . حدثنا الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد رحمه الله ، حدثنا أبو علي ، حدثنا ابن عبد البر ، حدثنا ابن عبد المؤمن ، حدثنا ابن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم ، قال : المراء في القرآن كفر ، تؤول بمعنى الشك و بمعنى الجدال و عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه و سلم من جحد آية من كتاب الله من المسلمين فقد حل ضرب عنقه و كذلك إن جحد التوراة و الإنجيل و كتب الله المنزلة ،أو كفر بها ، أو لعنها ، أو سبها ،أو استخف بها فهو كافر . و قد [281 ] أجمع المس لمون أن القرآن المتلو في جمبع أقطار الأرض المكتوب في المصحف بأيدي المسلمين ، مما جمعه الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين إلى آخر : قل أعوذ برب الناس أنه كلام الله و وحيه المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه و سلم ، و أن جميع ما فيه حق ، و أن من نقص منه حرفاً قاصداً لذلك ،أو بدله بحرف آخر مكانه ، أو زاد فيه حرفاً مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع الإجماع عليه ، و أجمع على انه ليس من القرآن عامداً لكل هذا أنه كافر . و لهذا رأى مالك قتل من سب عائشة رضي الله عنها بالفرية ، لأنه خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل ، لأنه كذب بما فيه . و قال ابن القاسم كان منا إن الله تعالى لم يكلم موسى تكليماً يقتل ، و قاله عبد الرحمن بن مهدي . و قال محمد بن سحنون فيمن قال : المعوذتان ليستا من كتاب الله يضرب عتقه إلا أن يتوب . و كذلك كل من كذب بحرف منه . قال : و كذلك إن شهد شاهد على من قال : إن الله لم يكلم موسى تكليماً ، و شهد آخر عليه أنه قال : إن الله ما اتخذ إبراهيم خليلاً ، لأنهما اجتمعا علىأنه كذب النبي صلى الله عليه و سلم . و قال أبو عثمان بن الحداد : جميع من ينت حل التوحيد متفقون أن الجحد لحرف من التنزيل كفر . و كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل له ليس كما فرأت ، و يقول : أما أنا فأقرأ كذا ، فبلغ ذلك إبراهيم ، فقال : أراه سمع أنه من كفر بحرف منه فقد كفر به كله . و قال أصبغ بن الفرج كان من كذب ببعض القرآن فقد كذب به كله ، و من كذب به فقد كفر به و من كفر به فقد كفر با الله . و قد سئل القابسي عمن خاصم يهودياً فحلف له بالتوراة ، فقال الآخر لعن الله التوراة ، فشهد عليه بذلك شاهد ، ثم شهد آخر أنه سأله عن القضية فقال : إنما لعنت توراة اليهود ، فقال أبو الحسن : الشاهد الواحد لا يوجب القتل ، و الثاني علق الأمر بصفة تحتمل التأويل ، إذ لعله لا يرى اليهود متمسكين بشيء من عند الله لتبديلهم و تحريفهم . و لو اتفق الشاهدان على لعن التوراة مجرداً لضاق التأويل . و قد اتفق فقهاء بغداد على استتابه ابن شنبوذ المقريءأحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد ، لقراءته و إقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف ، و عقدوا عليه بالرجوع عنه و التوبة عنه سجلا أشهد فيه بذلك على نفسه في مجلس الوزير أبي علي بن مقلة سنة ثلاث و عشرين و ثلاثمائة ، و ك ان فيمن أفتى عليه بذلك أبو بكر الأبهري و غيره . و أفتى أبو محمد بن أبي زيد بالأدب فيمن قال لصبي : لعن الله معلمك و ما علمك . قال : أردت سوء الأدب ، و لم أرد القرآن . قال أبو محمد : و أما من لعن المصحف فإنه يقتل . فصل في حكم ساب آل بيت النبي و سب آل بيته و أزواجه و أصحابه صلى الله عليه و سلم و تنقصهم حرام ملعون فاعله . حدثنا القاضي الشهيدأبو علي رحمه الله ، حدثنا أبو الحسين [ 282 ] الصيرفي و أبو الفضل العدل ، حدثنا أبو يعلى ، حدثنا أبو علي السنجي ، حدثنا ابن محبوب ، حدثنا الترمذي ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا عبيدة بن أبي رابطة ، عن عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن مغفل ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الله ، الله في أصحابي ، قيل لا تتخذوهم غرضاً بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم ، و من آذاهم فقد آذاني ، و من آذاني فقد آذى الله ، و من آذى الله يوشك أن يأخذه . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لا تسبوا أصحابي ، فمن سبهم فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً و لا عدلاً . و قال صلى الله عليه و سلم : لا تسبوا أصحابي ، فإنه يجيء قوم في آخر الزمان يسبون أصحابي فلا تصلوا عليهم ، و لا تصلوا معهم ، و لا تناكحوهم ، و لا تجالسوهم ، وإن مرضوا فلا تعودوهم . وعنه صلى الله عليه و سلم : من سب أصحابي فاضربوه . وقد أعلم النبي صلى الله عليه و سلم أن سبهم وأذاهم يؤذيه ، وأذى النبي صلى الله عليه و سلم حرام ، فقال : لا تؤذوني في أصحابي ، و من آذاهم فقد آذاني . و قال : لا تؤذوني في عائشة . و قال في فاطمة : بضعة مني يؤذيني ما آذاها . و قد اختلف العلماء في هذا ، فمشهور مذهب مالك في ذلك الاجتهاد والأدب الموجع ؟ قال مالك رحمه الله : من شتم النبي صلى الله عليه و سلم قتل ، ومن شتم أصحابه أدب . و قال أيضاً : من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : أبا بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو معاوية ، أو عمرو بن العاص ، فإن قال : كانوا على ضلال وكفر قتل ، و إن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نكل نكالاً شديداً . و قال ابن حبيب : من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان و البراءة منه أدب أدباً شديداً ، و من زاد إلى بعض أبي بكر و عمر فالعقوبة عليه أشد ، و يكرر ضربه ، و يطال سجنه حتى يموت ، و لا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلى الله عليه و سلم . و قال سحنون : من كفر أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم : علياً ، أو عثمان ، أو غيرهما يوجع ضربا ً . وحكى أبو محمد بن أبي يزيد ، عن سحنون : من قال في أبي بكر و عمر و عثمان و علي : إنهم كانوا على ضلالة و كفر قتل . و من شتم غيرهم من الصحابة بمثل ذلك نكل النكال الشديد . وروي عن مالك : من سب أبا بكر جلد ، و من سب عائشة قتل . قيل له : لم ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن . و قال ابن شعبان عنه : لأن الله يقول : يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ، فمن عاد لمثله فقد كفر . وحكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر بن الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ... في آي كثيرة . و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال : ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم سبح نفسه في تبرئتها من السوء ، كما سبح نفسه في تبرئته من السوء . [283 ] و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سب عائشة . و معنى هذا ، و الله أعلم ، أن الله ، لما عظم سبها كما عظم سبه ، و كن سبها سباً لنبيه ، و قرن سب نبيه و أذاه بأذاه تعالى ، و كان حكم مؤذيه تعالى القت ل كان مؤذي نبيه كذلك كما قدمناه . و شتم رجل عائشة بالكوفة ، فقدم إلى موسى بن عيسى العباسي ، فقال : من حضر هذا ؟ فقال ابن أبي ليلى : أنا ، فجلده ثمانين ، وحلق رأسه ، وأسلمه إلى الحجامين . [ وروي عن عمر بن الخطاب أنه نذر قطع لسان عبيد الله بن عمر ، إذ شتم المقداد بن الأسود ، فكلم في ذلك ، فقال : دعوني أقطع لسانه حتى لا يشتم أحد بعد أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ] . وروى أبو ذر الهروي أن عمر بن الخطاب أتي بأعرابي يهجو الأنصار ، فقال : لولا أن له صحبة لكفيتموه . قال مالك : من انتقص أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم فليس له في هذا الفيء حق ، قد قسم الله الفيء في ثلاثة أنصاف ، فقال : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون [ سورة الحشر/ 59 ، الآية : 8 ] . ثم قال : والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [ سورة الحشر / 59 ، الآية : 9 ] . و هؤلاء هم الأنصار . ثم قال : والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم [ سورة الحشر / 59 ، الآية : 10 ] . فمن تنقصهم فلا حق له في فيء المسلمين . و في كتاب ابن شعبان : من قال في واحد منهم إنه ابن زانية وأمه مسلمة حد عند بعض أصحابنا حدين : حداً له ، و حداً لأمه ، و لا أجعله كقاذف الجماعة في كلمة لفضل هذا على غيره ، و لقوله صلى الله عليه و سلم : من سب أصحابي فاجلدوه ، قال : و من قذف أم أحدهم و هي كافرة حد حد الفرية ، لأنه سب له ، فإن كان أحد من ولد هذا الصحابي حياً قام بما يجب له ، و إلا فمن قام به من المسلمين كان على الإمام قبول قيامه ، قال : و ليس هذا كحقوق غير الصحابة لحرمة هؤلاء بنبيهم صلى الله عليه و سلم ، و لو سمعه الإمام ، و أشهد عليه ، كان ولي القيام به ، قال : و من سب غير عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه و سلم ففيها قولان : أحدهما : يقتل ، لأنه سب النبي صلى الله عليه و سلم بسب حليلته . و الآخر : أنها كسائر الصحابة ، يجلد حد المفتري ، ، قال : و بالأول أقول . و روى أبو مصعب ، عن مالك فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه و سلم يضرب ضرباً وجيعاً ، ويشهر ، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته ، لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه و سلم . و أفتى أبو المطرف الشعبي فقيه مالقة في رجل أنكر تلحيف امرأة بالليل ، و قال : لو كانت بنت أبي بكر الصديق ما حلفت إلا بالنهار ، و صوب قوله بعض المتسمين بالفقه ، فقال أبو المطرف : ذكر هذا لابنة أبي بكر في مثل هذا يوجب عليه الضرب الشديد و السجن الطويل . و الفقيه الذي صوب قوله أحق باسم الفسق من اسم الفقه ، فيتقدم له في ذلك ، و يزجر ، و لا تقبل فتواه ولا شهادته ، و هي جرحة ثابتة فيه ، و يبغض في الله . [ و قال أبو عمران في رجل قال : لو شهد علي أبو بكر الصديق : أنه إن كان في مثل هذا لا يجوز فيه الشاهد الوحد ، فلا شيء عليه ، و إن كان أراد غير هذا فيضرب ضرباً يبلغ به حد الموت ] ، و ذكروها رواية . قال القاضي أبو الفضل : هنا انتهى القول بنا فيما حررناه [ 284 ] ، و انتجز الغرض الذي انتحيناه ، و استوفى الشرط الذي شرطناه ، مما أرجو أن يكون في كل قسم منه للمريد مقنع ، و في كل باب منهج إلى بغيته و منزع . و قد سفرت فيه عن نكت تستغرب و تستبدع ، و كرعت في مشارب من التحقيق لم يورد لها قبل في أكثر التصانيف مشرع ، و أودعته غير ما فصل ، وددت لو وجدت من بسط قبلي الكلام فيه ، أو مقتدى يفيدنيه عن كتاب أو فيه ، لأكتفي بما أرويه عما أرويه . و إلى الله تعالى جزيل الضراعة في المنة بقبول ما منه لوجهه ، و العفو عما تخلله من تزين و تصنع لغيره ، و أن يهب لنا ذلك بجميل كرمه و عفوه لما أو دعناه من شرف مصطفاه ، و أمين وحيه ، و أسهرنا به جفوننا لتتبع فضائله ، و أعملنا فيه خواطرنا من إبراز خصائصه و وسائله ، و يحمي أعراضنا عن ناره الموقدة لحمايتنا كريم عرضه ، و يجعلنا ممن لا يذاد إذا ذيد المبدل عن حوضه ، و يجعله لنا و لمن تهمم باكتتابه و اكتسابه سبباً يصلنا بأسببابه ، و ذخيرة نجدها يوم تجد كل نفس ما عملت من خير و حضراً نحوز بها رضاه ، و جزيل ثوابه ، و يخصنا بخصيصي زمرة نبينا وجماعته ، و يحشرنا في الرعيل الأول و أهل الباب الأيمن من أهل شفاعته ، و نحمده تعالى على ما هدى إليه من جمعه و ألهم ، و فتح البصيرة لدرك حقائق ما أودعناه و فهم ، و نستعيذه جل اسمه من دعاء لا يسمع ، و علم لا ينفع ، و عمل لا يرفع ، فهم الجواد الذي لا يخيب من أمله ، ولا ينتصر من خذله ، و لا يرد دعوة القاصدين ، و لا يصلح عمل المفسدين ، و هو حسبنا و نعم الوكيل ، و صلاته على سيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين ، وسلم تسليماً كثيراً . تم بحمد الله وتوفيقه كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضى عياض رضى الله عنه نسالكم الدعاء احبتى الكرام |
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| كاتب الموضوع | حسن الخليفه احمد | مشاركات | 51 | المشاهدات | 20440 |
| |
| انشر الموضوع |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | إبحث في الموضوع |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|