المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذو القرنين


مراقى
05-25-2015, 12:12 PM
ذو القرنين وما أدراك ما ذو القرنين كل عبد جمع بين الظاهر والباطن فى حقائقه، فأصبح ظاهره يطيع الله وحقائقه الباطنة تشهد الجمال الذى يليحه له الله، فينظر بالعينين بعد أن إكتمل له المشهد فى الحالين

ومكن الله له فى أرض نفسه، وجعله يتصرف فى مملكته بإذن ربـه لا عن هوى ولا عن شهوة ولا عن حظ ولا عن فكر كسبى وإنمـا عن وارد إلهى رحمانى ربانى يورده الله على قلبه فينفذه ليكون طائعاً لربه {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} وهى أرض النفس {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} الكهف84

أعطاه الله علم تصريف الأسباب لأنه من أهل التصريف لكنه لا يتصرف إلا عن تعريف من العلى الكبير حتى لا يكون التصريف فيه حظ فانٍ أو هوى نفسانى ومكنه الله بأن أعطاه عزيمة كالحديد يجعل بين نفسه السفلية الشهوانية وحظوظه الطبيعية وأهوائه النفسية وقلبه الربانى وروحه النورانيـة سداً منيعاً حتى يسير بصدق إلى رب البرية عز وجل.

بالطبع فإن الكلام الذى أقول معانى، لكن كما قلت فإن هذه المعانى يجب أن تدركها بنفسك وتتنزل لك كى تعيش فيها وتعلم أنك المراد بالخطاب من رب العباد فى كل آية من كتاب الله جل فى علاه ولا شأن لك بالمراد الذى ذكـره الله لابن كثير إلا على سبيل التيسير أو المراد الذى ذكـره الله للطبرى إلا عـلى سبيـل الإحاطة بالعلم والعقل البشرى.

أما أنت فلك علم مكنون خصك به من يقول للشئ كن فيكون إذا قرأت كتاب الله بعد فناء بشريتك وشهود روحانيتك وقرأته مع الله وكنت تسمع خطاب الله وأنت فى حالة كأنك فيها تسمع كلام الله جل فى علاه وهذا كله لمن يريد أن يفهم معانى القرآن، واسمع لقول أبى العزائم رضي الله عنه:-

إن رمت تدرى مقامى فأفهم معانى كلامى
وأشرب بذوقك راحى تشفى من الآلام
وأدخل رياض جنانى وأجنِ ثمار طعامى
وأعلم بأنى نورٌ يخفى عن الظلام
لكن يراه مريدٌ قد جنَّ بعد غرام

وللتوضيح أكثر: مـن الناس من يقـوم بالشريعة ويكون له نصيب قليـل فى عالـم الحقيقة، ومـن النـاس -وهم المجاذيـب- من يختصـه الله بالحقيقـة ويكـون لـه نصـيب قليـل فى العمل بالشريعة مما لا غنى له عنه، وهناك فرد واحد فى الوجود الوارث الفرد الجامع وهو أكمل الناس قياماً بالشريعة وأكرم الناس عملاً بالحقيقة، جمـع الله له قـرن الشريعة وقـرن الحقيقة،

فأصبح يعمل بالحقيقة والشريعة وينظر بالعينين، ولا يشغله شئ عن شئ، ينظر بعين الخلق إلى الخلق، وينظر بعين الحق إلى جمال الله المتجلى فى الخلق، فلا يغيب عن مشهد الخلق بما يراه من جمال الحق، ولا يغيب بجمال الحق عن النظر إلى الخلق، فتجده يعرف هذا واسمه وكل شئ عنه مع أنه فى الحقيقة يرى الوجود علواً وسفلاً يتجلى فيه الله بنور السموات والأرض، وهذا ما يسمونه أبو العينين أو صاحب المشهدين، أو كما قال الله عنه فى القرآن {ذِي الْقَرْنَيْنِ} الكهف83

جاهد وشاهد حتى بلغ مطلع الشمس ووجد هناك أقواماً من العارفين والصالحين، والشمس هى شمس رسول صلى الله عليه وسلم، لم يجعل الله لهم من دونها ستراً، يرون الحقيقة المحمدية جهاراً فلا يوجد غطاء ولا نقاب ولا حجاب يحجبهم عن النبى الأواب صلى الله عليه وسلم

هذا العبد يطوف مشارق الأرض ومغاربها بروحه! لأن الله يمد منه الأولياء والصلحاء فى كآفة أرجاء الأرض بل يمد ملائكة السماء، فالمدد ينزل من الله على قلب حَبيبه ومُصطفاه وينزل من قلب حَبيب الله ومُصطفاه على قلب الوارث الفرد الجامع ومنه يوزع العطاء والمدد على جميع الأرواح النورانية فى العوالم الملكوتية والعوالم الجنانيـة والعوالـم العرشـية والعوالم اللاهـوتية والعوالـم الأرضية

هذا هو من يقول فيه الله {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} يس12
إمام مبين أى يبين معه البيان الذى يقول عنه الله فى القرآن: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} القيامة19
يبين الله على لسانه بعد العيان، فيبين عن الله ما يستطيع أن يتحمله كل قوم من علوم كتاب الله جل فى علاه، ولذلك تجد أن هذا العبد يذهب إليه السالك بالمسائل فيجيبه بالإجابات التى تتحملها قواه ، فإذا جاءه سائل ثان بنفس أسئلة الأول تجد أن الإجابة تتغير لأنها بحسب قوى السالك، فإذا جاءه سائل ثالث بنفس أسئلة الأول والثانى تجد أن الإجابة تختلف وإذا جاء الأولون والآخرون سائلون فإنه يغترف لكل واحد منهم من العلم المكنون ما به يرتاح القلب والفؤاد، ويحصل عند السماع منه المـراد لأنـه يبـلغ عـن رب العبـاد عز وجل.

وهذا هو فرد الرجال الذين يقـول فيهم الله فى كتـابه {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} وهو القرآن آيات مبينة واضحة, أين؟ وفي تفسير من؟ {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت49
أيـن يا أخـوانى؟ فى صدور وليس فى سطور، فى صدور الذين أوتوا النور وقذف الله فى قلوبهم من محيطات القرآن معانٍ لا تعد ولا تحصى ليقربوا الخلق إلى حضرة الرحمن عز وجل.

هذا باختصار شديد ما نستطيع أن نلمح به فى هذا المعنى الفريد، وهذا لنفسك إن أردت أن تنهض بنفسك وأردت أن تكون من هؤلاء الرجال لكن ذى القرنين كحقيقة فهـى موجـودة كحقيقة تاريخية {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} طه52
ما اسمه ما شكله ما بلده؟ لا شأن لنا بهذا الموضوع

فكل ما أريده " ذى القرنين " الحقيقة التى تنهض بها روحى وتجاهد بها نفسى لكى أصل إلى مراد ربى، وأصبح من الرجال الذين أثنى عليهم الواحد المتعال عز وجل وهكذا فى كل قصة من قصص القرآن يجعل المؤمن عندما يتلو القرآن تتنزل معانى لا يستطيع ذكرها لكنه يعيش فى أحوالها وتعينه على الجهاد ليبلغ المراد

فمثلاً.. إذا قرأ قصة يوسف وأخوته, ويوسف كان موجود حقيقة وكذلك أخوته حقيقة، لكن عبرتى أنا من القصة ماذا تكون؟ عبرتى هنا هى أن يوسف هو قلبى لأنه هو الذى فيه سر الوراثة عن حَبيبى وفيه تتجلى أنوار قربى من ربى وامرأة العزيز هى نفسى الأمارة بالسوء التى تراود القلب لتشغله عن الله وتريد أن تهبط به فى أودية الشهوات والحظوظ والهوى لتبعده عن حضرة الله جل فى علاه فيجاهد نفسه بهذه المعانى ليصل إلى مقام القرب والتدانى.


http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=%D3%ED%C7%CD%C9%20%C7%E1%DA%C 7%D1%DD%ED%E4&id=90&cat=6

منقول من كتاب {سياحة العارفين} لفضيلة الشيخ فوزى محمد أبوزيد
اضغط هنا لقراءة أو تحميل الكتاب مجاناً (http://www.fawzyabuzeid.com/downbook.php?ft=pdf&fn=Book_Seyaht_el_arefen.pdf&id=90)

http://www.fawzyabuzeid.com/data/Book_Seyaht_el_arefen.jpg

سراج الدين احمد الحاج
05-25-2015, 05:08 PM
أما الأولياء الصادقين فلا نفرق بينهم ولا نحاول أن نعقد منافسات ومقارنـات
بينهم فتلك الدرجات وهذه المفاضلات لا شأن لنا وإنما لكل رجـل خصوصـية
والخصوصية كما قال القوم لا تقتضى الأفضلية ... لكن الأفضلية فى الوراثة الأكملية
للحضرة المحمدية لأن منهم من على قدم النبيين ومنهم من على قدم المرسلين وأعلاهم
شأناً وأرفعهم قدراً من كان على قدم سيد الأولين والآخرين وصلى االله وسـلم
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.