علي الشريف احمد
02-22-2012, 10:58 AM
هذا الموضوع كتبه فضيلة الإمام المسند العلامة / "الشيخ أسامة السيد الأزهري" .. ونسأل الله القبول ، و نسألكم الدعاء
http://photos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/283494_222804951088685_204914322877748_551595_1112 248_a.jpg*** فضيلة الإمام المسند العلامة الشيخ / أسامة السيد الأزهري ..
التخلي أشد مراحل التزكية ، ولتزكية النفس ثلاث خطوات: "التخلي"، و"التحلي"، و"التجلي"..
أما "التخلي" و"التحلي" فهما من فعل العبد . وهما عبارة عن مجاهدات . ورياضات نفسية باطنية . وتعب ، ومنازعة . وترويض ، وتهذيب من الإنسان لنفسه . ثم تطعيمها بالمعاني العلوية الشريفة الراقية . والمواظبة على إروائها بالذكر والشكر ، وصدق التوجه والسير إلى الله ..
وأما التجلي فهو نتيجة . وهو من فعل الله تعالى ، حينما يرى من عبده صدق المجاهدة . فيقابل الله تعالى ذلك بفتح أبواب التوفيق . ومد أسباب المعونة . واصطفاء ذلك الباطن لمناجاته وشرف معرفته . فهو شأن إلهي ، وتصرُّف رباني ، يفعله الله تعالى بتلك النفوس التي قامت بالتخلي والتحلي . بحيث يفيض الله على تلك النفس أنوار معرفته . وينظر إليها نظر الرحمة واللطف . ويجعل الله تعالى تلك النفس كرياض الجنان . اتساعاً ، وطهراً ، وإقبالاً على الله . وتزكية ، وسمواً ، ورقياً ، وعرفاناً ، نوراً ، وبصيرة ..
أما "التخلي" فإنه أشق تلك المراحل . وأصعبها ، وأشدها . وأكثرها ثقلاً على النفس . لأنه مخالفة ، وجراحة ، واستئصال للتشوهات النفسية . وتنقية من الشوائب التي صارت النفس تألفها وتعتادها وتعيش بها سنوات طويلة . ألا تتذكر السنوات الأولى من تربية الطفل . ألا تتذكر الصبر الشديد ، وكظم الغيظ . حتى يتم ترويض الطفل على منظومة الآداب التي لا بد منها . وحتى يخرج من طور الجهل والاندفاع واختراق عادات البشر الراقية الآدمية . وحتى يفهم بالتدريج أنك عندما تمنعه مما يرغب فيه ويتعلق به .. فإنك إنما تحميه من نفسه . وأنك أشد شفقة عليه من نفسه . لأنه يتعلق بما قد يسبب له الموت والاحتراق والهلاك . وأنت تمنعه من ذلك بكل ما تملك . فيخيل إليه أنك تمنعه مما يحب . فتأمّل وتذكّر مقدار ما يقع في تلك السنوات من مخالفة لرغباته ، وأخذه ببعض الشدة . مع ما يقع منه من بكاء وممانعة ومنازعة . فكذلك النفس في مراحل التخلي ..
و"التخلي" أيضا يتحقق بأن تغوص بداخل النفس . إلى أعمق أعماقها البعيدة . حتى تصل إلى قاعها . وحتى تقف عند تلك الآلات . التي تصنع المعاني التي تُسَيِّرُ النفس . فهناك في أعماق نفسك تكمن تلك المصانع ، التي تنتج الشحناء ، والبغضاء . والعلل ، والوهن ، والتراخي ، والأهواء . والتشبث ، والتطفل ، والنهم إلى ملاحقة أخبار الناس ، وأحداث الحياة اليومية الضيقة . وتنتج العيوب الخطيرة التي تنحرف بالنفس انحرافًا بعيداً . في غاية الخفاء والغموض ، بحيث لا تشعر النفس بوجوده لشدة خفائه . مما ينتج الظلم ، والمكر ، والخداع ، والتحايل ، والحرص الشديد الزائد ، والطمع ، والشَّرَه . إلى آخر تلك المعاني الظلمانية . التي تملأ الباطن بالكدر . وتوقظ أسوأ ما في النفس من عادات وأخلاق وردود أفعال . فلا بد من أن تغوص في تلك الأعماق ، لتُجري جراحة دقيقة . تستأصل بها من داخل النفس تلك التشوهات ، وذلك الاعوجاج الذي تراكم وتجمّد . ولتنظف باطنك من تلك النجاسات المعنوية الرديئة . ولتكسر تلك الأحجار المشوّهة ، التي تراكمت على الباطن فأظلم وتكدّر ..
وكل ذلك حتى لا يكون التغيير شكلياً . فإن كثيراً من الناس يغوصون على عيوبهم . ويؤمنون بوجوب تغيير تلك العيوب واستئصالها . ويتكلمون كلاماً نظرياً كثيراً . في أنهم يعانون من نفوسهم ، ومن عيوبها ، ومن منظومة أخلاقها الرديئة . ويظل هذا مجردَ ألفاظٍ تُقال . ويجري بها اللسان . دون أن يمتد التغيير إلى مصانع النفس الداخلية . فتبقى الآلات التي تصنع أفعال الإنسان وردود أفعاله على حالها . ويفاجأ الإنسان عند أول موقف صاخب ثائر . تنطلق فيه النفس على سجيتها . دون تصنع أو افتعال . يفاجأ بأن العيوب ما زالت على حالها . وبأن النفس ما زالت ممتلئة بعللها وعيوبها ..
http://photos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash4/283494_222804951088685_204914322877748_551595_1112 248_a.jpg*** فضيلة الإمام المسند العلامة الشيخ / أسامة السيد الأزهري ..
التخلي أشد مراحل التزكية ، ولتزكية النفس ثلاث خطوات: "التخلي"، و"التحلي"، و"التجلي"..
أما "التخلي" و"التحلي" فهما من فعل العبد . وهما عبارة عن مجاهدات . ورياضات نفسية باطنية . وتعب ، ومنازعة . وترويض ، وتهذيب من الإنسان لنفسه . ثم تطعيمها بالمعاني العلوية الشريفة الراقية . والمواظبة على إروائها بالذكر والشكر ، وصدق التوجه والسير إلى الله ..
وأما التجلي فهو نتيجة . وهو من فعل الله تعالى ، حينما يرى من عبده صدق المجاهدة . فيقابل الله تعالى ذلك بفتح أبواب التوفيق . ومد أسباب المعونة . واصطفاء ذلك الباطن لمناجاته وشرف معرفته . فهو شأن إلهي ، وتصرُّف رباني ، يفعله الله تعالى بتلك النفوس التي قامت بالتخلي والتحلي . بحيث يفيض الله على تلك النفس أنوار معرفته . وينظر إليها نظر الرحمة واللطف . ويجعل الله تعالى تلك النفس كرياض الجنان . اتساعاً ، وطهراً ، وإقبالاً على الله . وتزكية ، وسمواً ، ورقياً ، وعرفاناً ، نوراً ، وبصيرة ..
أما "التخلي" فإنه أشق تلك المراحل . وأصعبها ، وأشدها . وأكثرها ثقلاً على النفس . لأنه مخالفة ، وجراحة ، واستئصال للتشوهات النفسية . وتنقية من الشوائب التي صارت النفس تألفها وتعتادها وتعيش بها سنوات طويلة . ألا تتذكر السنوات الأولى من تربية الطفل . ألا تتذكر الصبر الشديد ، وكظم الغيظ . حتى يتم ترويض الطفل على منظومة الآداب التي لا بد منها . وحتى يخرج من طور الجهل والاندفاع واختراق عادات البشر الراقية الآدمية . وحتى يفهم بالتدريج أنك عندما تمنعه مما يرغب فيه ويتعلق به .. فإنك إنما تحميه من نفسه . وأنك أشد شفقة عليه من نفسه . لأنه يتعلق بما قد يسبب له الموت والاحتراق والهلاك . وأنت تمنعه من ذلك بكل ما تملك . فيخيل إليه أنك تمنعه مما يحب . فتأمّل وتذكّر مقدار ما يقع في تلك السنوات من مخالفة لرغباته ، وأخذه ببعض الشدة . مع ما يقع منه من بكاء وممانعة ومنازعة . فكذلك النفس في مراحل التخلي ..
و"التخلي" أيضا يتحقق بأن تغوص بداخل النفس . إلى أعمق أعماقها البعيدة . حتى تصل إلى قاعها . وحتى تقف عند تلك الآلات . التي تصنع المعاني التي تُسَيِّرُ النفس . فهناك في أعماق نفسك تكمن تلك المصانع ، التي تنتج الشحناء ، والبغضاء . والعلل ، والوهن ، والتراخي ، والأهواء . والتشبث ، والتطفل ، والنهم إلى ملاحقة أخبار الناس ، وأحداث الحياة اليومية الضيقة . وتنتج العيوب الخطيرة التي تنحرف بالنفس انحرافًا بعيداً . في غاية الخفاء والغموض ، بحيث لا تشعر النفس بوجوده لشدة خفائه . مما ينتج الظلم ، والمكر ، والخداع ، والتحايل ، والحرص الشديد الزائد ، والطمع ، والشَّرَه . إلى آخر تلك المعاني الظلمانية . التي تملأ الباطن بالكدر . وتوقظ أسوأ ما في النفس من عادات وأخلاق وردود أفعال . فلا بد من أن تغوص في تلك الأعماق ، لتُجري جراحة دقيقة . تستأصل بها من داخل النفس تلك التشوهات ، وذلك الاعوجاج الذي تراكم وتجمّد . ولتنظف باطنك من تلك النجاسات المعنوية الرديئة . ولتكسر تلك الأحجار المشوّهة ، التي تراكمت على الباطن فأظلم وتكدّر ..
وكل ذلك حتى لا يكون التغيير شكلياً . فإن كثيراً من الناس يغوصون على عيوبهم . ويؤمنون بوجوب تغيير تلك العيوب واستئصالها . ويتكلمون كلاماً نظرياً كثيراً . في أنهم يعانون من نفوسهم ، ومن عيوبها ، ومن منظومة أخلاقها الرديئة . ويظل هذا مجردَ ألفاظٍ تُقال . ويجري بها اللسان . دون أن يمتد التغيير إلى مصانع النفس الداخلية . فتبقى الآلات التي تصنع أفعال الإنسان وردود أفعاله على حالها . ويفاجأ الإنسان عند أول موقف صاخب ثائر . تنطلق فيه النفس على سجيتها . دون تصنع أو افتعال . يفاجأ بأن العيوب ما زالت على حالها . وبأن النفس ما زالت ممتلئة بعللها وعيوبها ..