علي الشريف احمد
09-11-2011, 08:36 PM
هل يكتسب التصوف عن طريق القراءة ؟
*******************************
و المنهج إذن : إنما هو تزكية النفس ، أو إجلاء البصيرة . كيف يتأتى ذلك ؟.
هل يتأتى عن طريق القراءة و الدرس؟ هل السبيل إلى معرفة الغيب مباشرة هو البحث و الدرس و الاستقصاء ، و يتفاوت الناس في الإشراق تفاوتهم في شمول الدراسة و عموم التحصيل؟! كلا قطعا
يقول الإمام الغزالي معبرا عن الرأي الصحيح المبني على التجربة نفسها (ابتدأت بتحصيل علمه
م من مطالعة كتبهم ؛ مثل قوت القلوب لأبي طالب المكي رحمه الله ، و كتب الحارث المحاسبي ، و المتفرقات المأثورة عن الجنيد و الشبلي و أبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم و غير ذلك من كلام مشايخهم. حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلية و حصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم و الاستماع ، فظهر لي أن أخص خواصهم ، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم ، بل بالتذوق و الحال و تبدل الصفات
و كم من الفرق بين أن يعلم حد الصحة و حد الشبع و أسبابهما و شروطهما ، و بين أن يكون صحيحا و شبعان. و بين أن يعرف حد السكر و أنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة على معادن الفكر ، وبين أن يكون سكران . بل السكران لا يعرف حد السكر ، و علمه و هو سكران و ما معه من علمه شئ . و الطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة و أسبابها و أدويتها و هو فاقد الصحة
كذلك فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد و شروطها و أسبابها و بين أن يكون حالك الزهد و عزوف النفس عن الدنيا . فعلمت يقينا : أنهم أرباب أحوال لا أصحاب أقوال ، و أن ما يمكن تحصيله بطرق العلم فقد حصلته و لم يبق إلا ما لا سبيل له بالسماع و التعلم ، بل بالذوق و السلوك)؟
و ابن سينا حينما أراد أن يحدد طريق البصيرة حتى يصير سر الإنسان _ على حد تعبيره_ مرآة مجلوة .لم يحدد ه بقراءة و بحث ، و إنما حدده بإرادة و رياضة
و أبو الحسن النوري يرى في صراحة أن التصوف ليس علما ، و يعلل ذلك بأنه لو كان علما لحصل بالتعلم . و لكن الأمر ليس كذلك و ليس طريقة تزكية النفس إذن العلم الكسبي
*******************************
و المنهج إذن : إنما هو تزكية النفس ، أو إجلاء البصيرة . كيف يتأتى ذلك ؟.
هل يتأتى عن طريق القراءة و الدرس؟ هل السبيل إلى معرفة الغيب مباشرة هو البحث و الدرس و الاستقصاء ، و يتفاوت الناس في الإشراق تفاوتهم في شمول الدراسة و عموم التحصيل؟! كلا قطعا
يقول الإمام الغزالي معبرا عن الرأي الصحيح المبني على التجربة نفسها (ابتدأت بتحصيل علمه
م من مطالعة كتبهم ؛ مثل قوت القلوب لأبي طالب المكي رحمه الله ، و كتب الحارث المحاسبي ، و المتفرقات المأثورة عن الجنيد و الشبلي و أبي يزيد البسطامي قدس الله أرواحهم و غير ذلك من كلام مشايخهم. حتى اطلعت على كنه مقاصدهم العلية و حصلت ما يمكن أن يحصل من طريقهم بالتعلم و الاستماع ، فظهر لي أن أخص خواصهم ، ما لا يمكن الوصول إليه بالتعلم ، بل بالتذوق و الحال و تبدل الصفات
و كم من الفرق بين أن يعلم حد الصحة و حد الشبع و أسبابهما و شروطهما ، و بين أن يكون صحيحا و شبعان. و بين أن يعرف حد السكر و أنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة على معادن الفكر ، وبين أن يكون سكران . بل السكران لا يعرف حد السكر ، و علمه و هو سكران و ما معه من علمه شئ . و الطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة و أسبابها و أدويتها و هو فاقد الصحة
كذلك فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد و شروطها و أسبابها و بين أن يكون حالك الزهد و عزوف النفس عن الدنيا . فعلمت يقينا : أنهم أرباب أحوال لا أصحاب أقوال ، و أن ما يمكن تحصيله بطرق العلم فقد حصلته و لم يبق إلا ما لا سبيل له بالسماع و التعلم ، بل بالذوق و السلوك)؟
و ابن سينا حينما أراد أن يحدد طريق البصيرة حتى يصير سر الإنسان _ على حد تعبيره_ مرآة مجلوة .لم يحدد ه بقراءة و بحث ، و إنما حدده بإرادة و رياضة
و أبو الحسن النوري يرى في صراحة أن التصوف ليس علما ، و يعلل ذلك بأنه لو كان علما لحصل بالتعلم . و لكن الأمر ليس كذلك و ليس طريقة تزكية النفس إذن العلم الكسبي