عرض مشاركة واحدة
قديم 08-05-2013, 12:18 AM   #465
حسن الخليفه احمد

الصورة الرمزية حسن الخليفه احمد



حسن الخليفه احمد is on a distinguished road

إرسال رسالة عبر Skype إلى حسن الخليفه احمد
افتراضي رد: فتح كتاب فتح البارى على شرح البخارى للاحافظ ابن حجر العسقلانى رضى الله عنه


باب أجر المرأة إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة‏)‏ قد تقدمت مباحثه في الذي قبله، ولم يقيده بالأمر كما قيد الذي قبله فقيل‏:‏ إنه فرق بين المراة والخادم بأن المرأة لها أن تتصرف في بيت زوجها بما ليس فيه إفساد للرضا بذلك في الغالب، بخلاف الخادم الخازن‏.‏
ويدل على ذلك ما رواه المصنف من حديث همام عن أبي هريرة بلفظ ‏"‏ إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فلها نصف أجره ‏"‏ وسيأتي في البيوع وأورد فيه المصنف حديث عائشة المذكور من ثلاثة طرق تدور على أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عنها‏:‏ أولها شعبة عن منصور والأعمش عنه ولم يسق لفظه بتمامه، ثانيها حفص بن غياث عن الأعمش وحده‏.‏
ثالثها جرير عن منصور وحده، ولفظ الأعمش ‏"‏ إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها ‏"‏ ولفظ منصور ‏"‏ إذا أنفقت من طعام بيتها ‏"‏ وقد أورده الإسماعيلي من حديث شعبة ولفظه ‏"‏ إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كتب لها أجر ولزوجها مثل ذلك وللخازن مثل ذلك لا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا، للزوج بما اكتسب ولها بما أنفقت غير مفسدة ‏"‏ ولشعبة فيه إسناد آخر أورده الإسماعيلي أيضا من روايته عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عائشة ليس فيه مسروق وقد أخرجه الترمذي بالإسنادين وقال‏:‏ إن رواية منصور والأعمش بذكر مسروق فيه أصح‏.‏
الحديث‏:‏
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْنِي إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏وله مثله‏)‏ أي مثل أجرها ‏(‏وللخازن مثل ذلك‏)‏ أي بالشروط المذكورة في حديث أبي موسى، وظاهره يقتضي تساويهم في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة وإن كان أجر الكاسب أوفر، لكن التعبير في حديث أبي هريرة الذي ذكرته بقوله ‏"‏ فلها نصف أجره ‏"‏ يشعر بالتساوي، وقد سبق قبل بستة أبواب من طريق جرير أيضا وزاد في آخره ‏"‏ لا ينقص بعضهم أجر بعض ‏"‏ والمراد عدم المساهمة والمزاحمة في الأجر، ويحتمل أن يراد مساواة بعضهم بعضا والله أعلم‏.‏
وفي الحديث فضل الأمانة، وسخاوة النفس، وطيب النفس في فعل الخير، والإعانة على فعل الخير‏.‏
*3*نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةباب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏باب قول الله تعالى‏:‏ ‏(‏فأما من أعطى واتقى‏)‏ الآية‏)‏ قال الزين بن المنير‏:‏ أدخل هذه الترجمة بين أبواب الترغيب في الصدقة ليفهم أن المقصود الخاص بها الترغيب في الإنفاق في وجوه البر، وإن ذلك موعود عليه بالخلف في العاجل زيادة على الثواب الأجل‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏اللهم أعط منفق مال خلفا‏)‏ قال الكرماني‏:‏ هو معطوف على الآية وحذف أداة العطف كثير، وهو مذكور على سبيل البيان للحسنى، أي تيسير الحسنى له إعطاء الخلف‏.‏
قلت‏:‏ قد أخرج الطبري من طرق متعددة عن ابن عباس في هذه الآية قال‏:‏ أعطى مما عنده واتقى ربه وصدق بالخلف من الله تعالى‏.‏
ثم حكى عن غيره أقوالا أخرى قال‏:‏ وأشبهها بالصواب قول ابن عباس‏.‏
والذي يظهر لي أن البخاري أشار بذلك إلى سبب نزول الآية المذكورة، وهو بين فيما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق قتادة ‏"‏ حدثني خالد العصري عن أبي الدرداء مرفوعا ‏"‏ نحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب، وزاد في آخره‏:‏ فأنزل الله في ذلك ‏(‏فأما من أعطى واتقى - إلى قوله - للعسرى‏)‏ وهو عند أحمد من هذا الوجه، لكن ليس فيه آخره‏.‏
قوله‏:‏ ‏"‏ منفق مال ‏"‏ بالإضافة ولبعضهم ‏"‏ منفقا مالا خلفا ‏"‏ ومالا مفعول منفق بدليل رواية الإضافة ولولاها احتمل أن يكون مفعول أعطى، والأول أولى من جهة أخرى وهي أن سياق الحديث للحض على إنفاق المال فناسب أن يكون مفعول منفق، وأما الخلف فإبهامه أولى ليتناول المال والثواب‏:‏ وغيرهما، وكم من متق مات قبل أن يقع له الخلف المالي فيكون خلفة الثواب المعد له في الآخرة، أو يدفع عنه من السوء ما يقابل ذلك‏.‏
الحديث‏:‏
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا
الشرح‏:‏
قوله‏:‏ ‏(‏حدثنا إسماعيل حدثني أخي‏)‏ هو أبو بكر بن أبي أويس، وسليمان هو ابن بلال، وأبو الحباب بضم المهملة وموحدتين الأولى خفيفة وسماه مسلم في روايته سعيد بن يسار وهو عم معاوية الراوي عنه، ومزرد بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء الثقيلة واسم أبي مزرد عبد الرحمن، وهذا الإسناد كله مدنيون‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏ما من يوم‏)‏ في حديث أبي الدرداء ‏"‏ ما من يوم طلعت فيه الشمس إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعه خلق الله كلهم ‏"‏ إلا الثقلين‏:‏ يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، ولا غربت شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان ‏"‏ فذكر مثل حديث أبي هريرة‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏إلا ملكا‏)‏ في حديث أبي الدرداء ‏"‏ إلا وبجنبتيها ملكان ‏"‏ والجنبة بسكون النون الناحية، وقوله ‏"‏خلفا ‏"‏ أي عوضا‏.‏
قوله‏:‏ ‏(‏أعط ممسكا تلفا‏)‏ التعبير بالعطية في هذه للمشاكلة، لأن التلف ليس بعطية‏.‏
وأفاد حديث أبي هريرة أن الكلام المذكور موزع بينهما، فنسب إليهما في حديث أبي الدرداء نسبة المجموع إلى المجموع، وتضمنت الآية الوعد بالتيسير لمن ينفق في وجوه البر، والوعيد بالتعسير لعكسه‏.‏
والتيسير المذكور أعم من أن يكون لأحوال الدنيا أو لأحوال الآخرة، وكذا دعاء الملك بالخلف يحتمل الأمرين، وأما الدعاء بالتلف فيحتمل تلف ذلك المال بعينه أو تلف نفس صاحب المال، والمراد به فوات أعمال البر بالتشاغل بغيرها‏.‏
قال النووي‏:‏ الإنفاق الممدوح ما كان في الطاعات وعلى العيال والضيفان والتطوعات‏.‏
وقال القرطبي‏:‏ وهو يعم الواجبات والمندوبات، لكن الممسك عن المندوبات لا يستحق هذا الدعاء إلا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحق الذي عليه ولو أخرجه‏.‏
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في قوله في حديث أبي موسى ‏"‏ طيبة بها نفسه ‏"‏ والله أعلم‏.‏

حسن الخليفه احمد غير متواجد حالياً  
عزيزنا الزائر لن تتمكن من مشاهدة التوقيع إلاَّ بتسجيل دخولك
قم بتسجيل الدخول أو قم بالتسجيل من هنا
رد مع اقتباس