غير مسجل أهلاً ومرحباً بكم

العودة   منتديات الختمية > الأقسام العامة > النّور البرّاق

النّور البرّاق خاص بمدح النبي المصداق وثقافة الختمية

مناقب السيدة فاطمة بنت اسد ام سيدنا على ابن ابى طلب كرم الله وجهه ورضى الله عنهما

النّور البرّاق

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-21-2012, 06:15 PM   #1
حسن الخليفه احمد

الصورة الرمزية حسن الخليفه احمد



حسن الخليفه احمد is on a distinguished road

إرسال رسالة عبر Skype إلى حسن الخليفه احمد
Gadid مناقب السيدة فاطمة بنت اسد ام سيدنا على ابن ابى طلب كرم الله وجهه ورضى الله عنهما


أنا : حسن الخليفه احمد




بسم الله الرحمن الرحيم
السيدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) والدة الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)
نسبها وزواجها
هي السيّدة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
تقدّم أبو طالب (عليه السلام) إلى والدها أسد بن هاشم وخطبها منه، ولمّا حضرت الوفود لخطبة الزواج والاحتفال بالعروسين، قام أبو طالب وقال:
(الحمد لله ربّ العالمين، ربّ العرش العظيم، والمقام الكريم، والمشعر والحطيم، الذي اصطفانا أعلاماً، وسدنة، وعرفاء، وخلصاء، وحجّته بهاليل، أطهار من الخنى والريب، والأذى والعيب، وأقام لنا المشاعر، وفضّلنا على العشائر، نخب آل إبراهيم وصفوته وزرع إسماعيل).
ثم قال: تزوّجت فاطمة بنت أسد وسقت المهر ونفذت الأمر، فاسألوه واشهدوا.
فقال أبوها أسد: زوّجناك ورضينا بك، ثم أطعم الناس(1).
ثمّ انتقلت السيّدة فاطمة بنت أسد إلى بيت أبي طالب، المؤمن الموحّد، الذي أقام للشريعة الحنفية أساسها، وركّز للقرآن الكريم دعائمه، وفدى نفسه من أجل حياة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأباد بحكمته وثباته وأولاده ودفاعه عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)قواعد الكفر والشرك، وأذناب الشيطان، رحمة الله تعالى وبركاته وتحياته على روحه وبدنه الطاهر إلى أن يبعث حياً.
وقد عاشت السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) إلى جانب أبي طالب (عليه السلام)، وقامت بأعباء المسؤولية في إدارة بيته وتدبير شؤون منزله، بصبر وصدق وإخلاص، وطهارة وصفاء ومحبّة وإيمان وطيب، وأنجبت له أولاداً بين ذكور وإناث هم:
1: طالب.
2: عقيل.
3: جعفر.
4: علي (عليه السلام).
5: اُم هانىء.
6: جمانة(2).
فاطمة تتحدّث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
عن السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام)، قالت: لمّا ظهرت أمارة وفاة عبدالمطّلب، قال لأولاده: من يكفل محمداً؟
قالوا: هو أكيس(3) منّا، فقل له يختار لنفسه.
فقال عبد المطّلب: يا محمد جدّك على جناح السفر إلى القيامة، أي عمومتك وعمّاتك تريد أن يكفلك؟
فنظر في وجوههم ثمّ زحف إلى عند أبي طالب (عليه السلام).
فقال له عبد المطّلب: يا أبا طالب إني قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنت له.
قالت: فلمّا توفّي أخذه أبو طالب، وكنت أخدمه وكان يدعوني الأم.
قالت: وكان في بستان دارنا نخلات، وكان أول إدراك الرطب ، وكان أربعون صبياً من أتراب(4) محمّد، يدخلون علينا كل يوم في البستان، ويلتقطون ما يسقط، فما رأيت قطّ محمّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)يأخذ رطبة من يد صبي سبق إليها، والآخرون يختلس بعضهم من بعض، وكنت كل يوم ألتقط لمحمد حفنة(5) فما فوقها، وكذلك جاريتي، فاتّفق يوماً أن نسيت أن ألتقط له شيئاً، ونسيت جاريتي، وكان محمّد نائماً، ودخل الصبيان وأخذوا كل ما سقط من الرطب، وانصرفوا فنمت فوضعت الكم(6) على وجهي حياء من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).
قالت: فانتبه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ودخل البستان فلم يرَ رطبة على وجه الأرض، فانصرف، فقالت له الجارية: إنّا نسينا أن نلتقط شيئاً، والصبيان دخلوا وأكلوا جميع ما كان قد سقط.
قالت: فانصرف محمد إلى البستان، وأشار إلى نخلة، وقال: أيّتها الشجرة أنا جائع!
قالت: فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب، حتى أكل منها محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)ما أراد، ثم ارتفعت إلى موضعها.
قالت فاطمة: فتعجّبت، وكان أبو طالب قد خرج من الدار، وكل يوم إذا رجع وقرع الباب كنت أقول للجارية حتى تفتح الباب، فقرع أبو طالب الباب فعدوت حافية إليه وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت.
فقال: هو إنما يكون نبياً، أنت تلدين وزيره بعد ثلاثين، فولدت علياً (عليه السلام) كما قال(7).
إن فاطمة بنت أسد ولدت طالباً، ولم نعرف له خبراً وقالوا: إنه لا عقب له، وقد توفّي قبل أن يهاجر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بثلاث سنين.
كما ولدت عقيلاً وجعفراً وعلياً، وكل واحد أسنُّ من الآخر بعشر سنين.
وولدت من البنات: اُم هانيء واسمها (فاختة)، وجمانة.
البشارة بميلاد الأمير (عليه السلام)
سبق أنّ الكثير بشّروا بميلاد النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)وأشاروا إلى صفاته وخصاله الحميدة، وكذلك كان الحال بالنسبة لأمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فقد بشّروا بميلاده الشريف وصرّحوا بعظيم شأنه (عليه السلام).
فمّما جاء في الروايات الشريفة:
أنّ السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) قبل أن ترزق ولداً كانت يوماً جالسة مع الفواطم تتحدّث، إذ أقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بنوره الباهر وسعده الظاهر وقد تبعه بعض الكهّان ينظر إليه، إلى أن أتى إليهنّ فسألهنّ عنه.
فقلن: هذا محمّد ذو الشرف الباذخ والفضل الشامخ.
فأخبرهنّ الكاهن بما يعلمه من رفيع قدره وبشّرهنّ بما سيكون من مستقبل أمره، وأنه سيبعث نبياً وينال منالاً علياً، وقال: إنّ التي تكفله منكنّ في صغره سيكفل لها ولداً يكون عنصره من عنصره، يختصّه بسرّه وبصحبته، ويحبوه بمصادقته وأُخوّته.
فقالت له السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) أنا التي كفلته وأنا زوجة عمّه الذي يرجوه ويؤمله.
فقال: إن كنت صادقة فستلدين غلاماً علاّماً مطواعاً لربّه هماماً، اسمه على ثلاثة أحرف، يلي هذا النبي في جميع أُموره، وينصره في قليله وكثيره، حتى يكون سيفه على أعدائه وبابه لأوليائه، يفرج عن وجهه الكربات ويجلو عنه حندس الظلمات، تهاب صولته أطفال المهاد، وترتعد من خيفته، له فضائل شريفة ومناقب معروفة وصلة منيعة ومنزلة رفيعة، يهاجر إلى النبي في طاعته ويجاهد بنفسه في نصرته وهو وصيه الدافن له في حجرته.
قالت أُم علي (عليه السلام): فجعلت أُفكّر في هذا القول، فلمّا كان الليل رأيت في منامي كأنّ جبال الشام قد أقبلت تدبّ وعليها جلابيب الحديد وهي تصيح من صدورها بصوت مهول فأسرعت نحوها جبال مكّة وأجابتها بمثل صياحها وأهول وهي كالشرد المحمر وأبو قبيس(8) ينتفض كالفرس ونصال تسقط عن يمينه وشماله والناس يلتقطون ذلك، فلقطت معهم أربعة أسياف وبيضة حديدة مذهبة، فأوّل ما دخلت مكة سقطت منها سيف في ماء فغمر، وطار الثاني في الجو واستمرّ، وسقط الثالث إلى الأرض فانكسر، وبقي الرابع في يدي مسلولاً، فبينا أنا به أصول إذا صار السيف شبلاً فتبيّنته فصار ليثاً مهولاً فخرج عن يدي ومرّ نحو الجبال يجوب بلاطحها (9) ويخرق صلادحها(10) والناس منه مشفقون ومن خوفه حذرون، إذ أتى محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)فقبض على رقبته فانقاد له كالظبية الألوف فانتبهت وقد راعني الزمع(11) والفزع، فالتمست المفسّرين والمخبرين فقالوا: أنت تلدين أربعة أولاد ذكور وبنتاً بعدهم، وإنّ أحد البنين يغرق والآخر يقتل في الحرب والآخر يموت ويبقى له عقب والرابع يكون إماماً للخلق صاحب سيف وحق ذا فضل وبراعة يطيع النبي المبعوث أحسن طاعة.
فقالت السيّدة فاطمة: فلم أزل مفكّرة في ذلك ورزقت بني الثلاثة عقيلاً وطالباً وجعفراً ثم حملت بعلي(عليه السلام)، فلمّا كان الشهر الذي ولدته فيه رأيت في منامي كأنّ عمود حديد قد انتزع من أُمّ رأسي ثم سطع في الهواء حتى بلغ السماء ثم ردّ إلي فقلت: ما هذا؟
فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر وصاحب ميثاق النصر بأسه شديد يفزع من خيفته وهو معونة الله لنبيه وتأييده على عدوّه.
قالت: فولدت علياً (عليه السلام)(12).
إنها تتحدّث عن ولادتها
من أكبر فضائل السيدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) أن الله اختارها من بين نساء العالمين لتلد مولودها الطاهر في بيته الحرام، حيث استضافها الله تعالى في جوف الكعبة ثلاثة أيام فولدت أمير المؤمنين علياً (عليه السلام) في ذلك المكان الطاهر.
روى الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)قال: كان العباس بن عبد المطّلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة بأمير المؤمنين تسعة أشهر وكان يوم التمام.
قال: فوقفت بإزاء البيت الحرام وقد أخذها الطلق فرمت بطرفها نحو السماء وقالت:
أي ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول وبكل نبي من أنبيائك وبكل كتاب أنزلته، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسّرت عليّ ولادتي.
قال العباس بن عبدالمطّلب ويزيد بن قعنب: لمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله تعالى، فرمنا أن نفتح الباب لتصل إليها بعض نسائنا فلم ينفتح الباب، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر الله تعالى، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام.
قال: وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك وتتحدّث المخدّرات في خدورهنّ.
قال: فلمّا كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه، فخرجت فاطمة وعلي(عليه السلام) على يديها، ثم قالت:
معاشر الناس إنّ الله عزّوجلّ اختارني من خلقه وفضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت الله سرّاً في موضع لا يحبّ أن يعبد الله فيها إلاّ اضطراراً، ومريم بنت عمران حيث اختارها الله ويسّر عليها ولادة عيسى فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة(13) من الأرض حتى تساقط عليها رطباً جنياً، وإنّ الله تعالى اختارني وفضّلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأنّي ولدت في بيته العتيق وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنّة وأوراقها، فلمّا أردت أن أخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال: يا فاطمة سمّيه علياً، فأنا العلي الأعلى وإنّي خلقته من قدرتي وعزّ جلالي وقسط عدلي واشتققت اسمه من اسمي وأدّبته بأدبي وفوّضت إليه أمري ووقفته على غامض علمي وولد في بيتي وهو أوّل من يؤذّن فوق بيتي ويكسّر الأصنام ويرميها على وجهها ويعظّمني ويمجّدني ويهلّلني وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ووصيه، فطوبى لمن أحبّه ونصره، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقّه.
قال: فلمّا رآه أبو طالب سرّ، وقال له علي (عليه السلام): السلام عليك يا أبه ورحمة الله وبركاته.
ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين (عليه السلام) وضحك في وجهه وقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.
قال: ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال: {بسم الله الرحمن الرحيم، قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون}(14) إلى آخر الآيات.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قد أفلحوا بك وقرأ تمام الآيات إلى قوله {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}(15).
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت والله أميرهم تميرهم من علومك فيمتارون، وأنت والله دليلهم وبك يهتدون.
ثم قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لفاطمة: اذهبي إلى عمّه حمزة فبشّريه به.
فقالت: فإذا خرجت أنا فمن يرويه؟
قال: أنا أرويه.
فقالت فاطمة: أنت ترويه؟
قال: نعم، فوضع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لسانه في فيه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً.
قال: فسمّي ذلك اليوم يوم التروية، فلمّا أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نوراً قد ارتفع من علي (عليه السلام) إلى عنان السماء، قال: ثم شدّته وقمطته بقماط فبتر القماط.
قال: فأخذت فاطمة قماطاً جيداً فشدّته به فبتر القماط، ثم جعلته في قماطين فبترهما، فجعلته ثلاثة فبترها، فجعلته أربعة أقمطة من رقّ مصر لصلابته فبترها، فجعلته خمسة أقمطة ديباج لصلابته فبترها كلّها، فجعلته ستة من ديباج وواحد من الأدم، فتمطّى فيها، فقطعها كلّها بإذن الله ثم قال بعد ذلك: يا أمة لا تشدّي يدي فإنّي أحتاج أن أبصبص(16) لربّي بإصبعي.
قال: فقال أبو طالب عند ذلك: إنه سيكون له شأن ونبأ.
قال: فلمّا كان من غد دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على فاطمة فلمّا بصر عليّ (عليه السلام) برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)سلّم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه أن خذني إليك واسقني بما سقيتني الأمس.
قال: فأخذه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقالت فاطمة: عرفه وربّ الكعبة.
قال: فلكلام فاطمة سمّي ذلك اليوم يوم عرفة، يعني أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) عرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
فلمّا كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجّة أذّن أبو طالب في الناس أذاناً جامعاً وقال: هلمّوا إلى وليمة ابني علي.
قال: ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم واتّخذ وليمة عظيمة وقال: معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلمّوا وطوفوا بالبيت سبعاً وادخلوا وسلّموا على ولدي علي فإنّ الله شرّفه، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر(17).
وفي حديث آخر: وضعته أمه بين يدي النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ففتح فاه بلسانه وحنكه وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى، فعرف الشهادتين وولد على الفطرة(18).
ميلاد الإمام علي (عليه السلام)
من الأمور المتّفق عليها أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) قد ولد في جوف الكعبة، وهي منزلة عظيمة من مختصّاته التي انفرد بها دون سواه من الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)فضلاً عن الناس العاديين(19).
ففي الحديث عن سعيد بن جبير قال: قال يزيد بن قعنب كنت جالساً مع العباس بن عبد المطّلب وفريق من عبد العزّى بإزاء بيت الله الحرام إذ أقبلت فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) وكانت حاملة به لتسعة أشهر وقد أخذها الطلق، فقالت: ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإنه بنى البيت العتيق فبحقّ الذي بنى هذا البيت وبحق المولود الذي في بطني لما يسّرت عليّ ولادتي.
قال يزيد بن قعنب: فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح، فعلمنا أنّ ذلك أمر من الله تعالى.
ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (عليه السلام) الحديث(20).
إيمان فاطمة بنت أسد (عليها السلام)
ويستفاد من هذه الرواية وغيرها أن فاطمة بنت أسد (عليها السلام) كانت مؤمنة بالله عزوجل وموحدة له تعالى على دين إبراهيم (عليه السلام) ولم تكن تعبد الأصنام أبداً لا كسائر الجاهليين، فلما بعث رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كانت من السابقات إلى الإسلام والمؤمنات بنبوته (صلى الله عليه وآله وسلم).
من عظمة المولود
لا يخفى أنّ الإمام علي (عليه السلام) هو أعظم شخصية بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهذا ما نصّت عليه الأدلّة المتواترة عند العامّة والخاصّة، ولذا فإنّه (عليه السلام) كان أعظم ولد أبي طالب وأشرفهم منزلة، ومن هنا فقد أشرنا إلى كيفية ولادته (عليه السلام) دون سائر اُخوته، خاصّة أنّ الروايات الشريفة ومصنّفات التاريخ قد أشارت إلى ولادته بالتفصيل، ومن ذلك:
ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري حيث قال: سألت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عن ميلاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال: إنّ الله تبارك وتعالى خلقني وعلياً من نور واحد قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام، فكنّا نسبّح الله ونقدّسه، فلمّا خلق الله تعالى آدم (عليه السلام) قذف بنا في صلبه واستقررت أنا في جنبه الأيمن وعلي في الأيسر، ثم نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيّبة، فلم نزل كذلك حتّى أطلعني الله تبارك وتعالى من ظهر طاهر وهو عبد الله بن عبد المطّلب فاستودعني خير رحم وهي آمنة، ثمّ أطلع الله تبارك وتعالى علياً من ظهر طاهر وهو أبو طالب واستودعه خير رحم وهي فاطمة بنت أسد، ثم قال: يا جابر ومن قبل أن وقع علي (عليه السلام) في بطن اُمّه كان في زمانه رجل عابد راهب يقال له المثرم بن دعيب بن الشيقتام وكان مذكوراً في العبادة قد عبد الله مائة وتسعين سنة ولم يسأله حاجة، فسأله ربّه أن يريه وليّاً له، فبعث الله تبارك وتعالى بأبي طالب إليه، فلمّا أن بصر به المثرم قام إليه فقبّل رأسه وأجلسه بين يديه، فقال: من أنت يرحمك الله؟
قال: رجل من تهامة.
فقال: من أي تهامة؟
قال: من مكّة.
قال: ممّن؟
قال: من عبد مناف.
قال: من أي عبد مناف؟
قال: من بني هاشم.
فوثب إليه الراهب وقبّل رأسه ثانياً، وقال: الحمد لله الذي أعطاني مسألتي ولم يمتني حتّى أراني وليّه.
ثم قال: أبشر يا هذا فإنّ العلي الأعلى قد ألهمني إلهاماً فيه بشارتك.
قال أبو طالب: وما هو؟
قال: ولد يخرج من صلبك هو ولي الله تبارك اسمه وتعالى ذكره وهو إمام المتّقين ووصي رسول ربّ العالمين، فإن أدركت ذلك الولد فأقرئه منّي السلام وقل له: إنّ المثرم يقرأ عليك السلام.
فبكي أبو طالب وقال له: ما اسم هذا المولود؟
قال: اسمه علي.
فقال أبو طالب: إنّي لا أعلم حقيقة ما تقوله إلاّ ببرهان بيّن ودلالة واضحة.
قال المثرم: فما تريد أن أسأل الله لك أن يعطيك في مكانك ما يكون دلالة لك؟
قال أبو طالب: اُريد طعاماً من الجنّة في وقتي هذا.
فدعا الراهب بذلك، فما استتمّ دعاؤه حتّى أتى بطبق عليه من فاكهة الجنّة رطبة وعنبة ورمّان، فتناول أبو طالب منه رمّانة ونهض فرحاً من ساعته حتّى رجع إلى منزله فأكلها، فتحوّلت ماء في صلبه فجامع فاطمة بنت أسد فحملت بعلي (عليه السلام) وارتجّت الأرض وزلزلت بهم أياماً حتّى لقيت قريش من ذلك شدّة وفزعوا وقالوا: قوموا بآلهتكم إلى ذروة أبي قبيس حتّى نسألهم أن يسكنوا ما نزل بكم وحلّ بساحتكم. فلمّا اجتمعوا على ذروة جبل أبي قبيس فجعل يرتجّ ارتجاجاً حتّى تدكدكت بهم صمّ الصخور وتناثرت وتساقطت الآلهة على وجهها، فلمّا بصروا بذلك قالوا: لا طاقة لنا بما حلّ بنا.
فصعد أبو طالب الجبل وهو غير مكترث بما هم فيه، فقال: أيّها الناس إنّ الله تبارك وتعالى قد أحدث في هذه الليلة حادثة وخلق فيها خلقاً إن لم تطيعوه ولم تقرّوا بولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكن.
فقالوا: يا أبا طالب! إنّا نقول بمقالتك.
فبكى أبو طالب ورفع يده إلى الله عزّوجلّ وقال: إلهي وسيّدي أسألك بالمحمّدية المحمودة وبالعلوية العالية وبالفاطمية البيضاء إلاّ تفضّلت على تهامة(21) بالرأفة والرحمة، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لقد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فتدعو بها عند شدائدها في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها(22).
فلمّا قربت ولادته أتت السيّدة فاطمة إلى بيت الله وقالت: ربّ إنّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب، مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم (عليه السلام) فبحقّ الذي بنى هذا البيت وبحقّ المولود الذي في بطني لما يسّرت عليّ ولادتي، فانفتح البيت ودخلت فيه، فإذا هي بحواء ومريم وآسية واُمّ موسى وغيرهن، فصنعن مثل ما صنعن برسول الله وقت ولادته، فلمّا ولد سجد على الأرض يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وأشهد أنّ علياً وصي محمّد رسول الله، بمحمّد يختم الله النبوّة وبي تتم الوصية وأنا أمير المؤمنين، ثمّ سلّم على النساء وسأل عن أحوالهن وأشرقت السماء بضيائه، فخرج أبو طالب يقول: أبشروا فقد ظهر ولي الله يختم به الوصيين وهو وصي نبي ربّ العالمين(23).
الحيدرة
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه قال يوم خيبر:
كليث غابات شديد قسورة
أنا الذي سمّتني اُمّي حيدرة فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا ولد سمّته اُمّه (السيّدة فاطمة بنت أسد) أسداً باسم أبيها، فلمّا رجز الإمام علي (عليه السلام) يوم خيبر ذكر الاسم الذي سمّته به اُمّه.
وحيدرة اسم من أسامي الأسد، وهي أشجعها، كأنه قال: أنا الأسد(24).
الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يتلقى الأمير (عليه السلام)
فور ما ولدت السيدة فاطمة بنت أسد علياً أمير المؤمنين (عليه السلام) وخرجت به من الكعبة الشريفة جاء جبرئيل الأمين إلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)وهنّأه بهذا المولود المبارك وأشار عليه أن يذهب لاستقباله..
فعن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في خبر طويل قال: لقد هبط حبيبي جبرئيل في وقت ولادة علي (عليه السلام) فقال: يا حبيب الله العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويهنّئك بولادة أخيك علي ويقول: هذا أوان ظهور نبوّتك وإعلان وحيك وكشف رسالتك إذ أيّدتك بأخيك ووزيرك وصنوك وخليفتك ومن شددت به أزرك وأعلنت به ذكرك، فقم إليه واستقبله بيدك اليمنى فإنّه من أصحاب اليمين وشيعته الغرّ المحجّلون.
فقمت مبادراً، فوجدت فاطمة بنت أسد اُمّ علي وقد جاء لها المخاض وهي بين النساء والقوابل حولها.
فقال حبيبي جبرئيل: يا محمد نسجف بينها وبينك سجفاً(25) فإذا وضعت بعلي تتلقّاه، ففعلت ما أمرت به. ثم قال لي: اُمدد يدك يا محمّد، فمددت يدي اليمنى نحو اُمّه فإذا أنا بعلي على يدي واضعاً يده اليمنى في اُذنه اليمنى وهو يؤذّن ويقيم بالحنيفية ويشهد بوحدانية الله عزّوجلّ وبرسالاتي، ثم انثنى إليّ وقال: السلام عليك يا رسول الله.
ثم قال لي: يا رسول الله اقرأ؟
قلت: اقرأ فو الذي نفس محمد بيده لقد ابتدأ بالصحف التي أنزلها الله عزّوجلّ على آدم، فقام بها ابنه شيث فتلاها من أول حرف فيها إلى آخر حرف فيها حتى لو حضر شيث لأقرّ له أنه أحفظ له منه، ثم تلا صحف نوح، ثم صحف إبراهيم، ثم قرأ توراة موسى حتى لو حضر موسى لأقرّ له بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ زبور داود حتى لو حضر داود لأقرّ بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ إنجيل عيسى حتى لو حضر عيسى لأقرّ بأنه أحفظ لها منه، ثم قرأ القرآن الذي أنزل الله عليّ من أوّله إلى آخره، فوجدته يحفظ كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية.
ثمّ خاطبني وخاطبته بما يخاطب الأنبياء الأوصياء (عليهم السلام)ثم عاد إلى حال طفوليته وهكذا أحد عشر إماماً من نسله، فلِمَ تحزنون وماذا عليكم من قول أهل الشك والشرك؟
بالله هل تعلمون أنّي أفضل النبيين وأنّ وصيي أفضل الوصيين وأنّ أبي آدم لمّا رأى اسمي واسم علي وابنتي فاطمة والحسن والحسين وأسماء أولادهم(عليهم السلام) مكتوبة على ساق العرش بالنور، قال: إلهي وسيدي هل خلقت خلقاً هو أكرم عليك منّي؟
فقال: يا آدم لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية ولا أرضاً مدحيّة ولا ملكاً مقرّباً ولا نبياً مرسلاً ولا خلقتك يا آدم.
فلمّا عصى آدم ربّه وسأله بحقّنا أن يتقبّل توبته ويغفر خطيئته فأجابه، وكنّا الكلمات تلقّاها آدم من ربّه عزّوجلّ فتاب عليه وغفر له، فقال له: يا آدم أبشر فإنّ هذه الأسماء من ذريتك وولدك، فحمد آدم ربّه عزّوجلّ وافتخر على الملائكة بنا، وإنّ هذا من فضلنا وفضل الله علينا.
فقام سلمان ومن معه وهم يقولون: نحن الفائزون، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنتم الفائزون ولكم خلقت الجنة ولأعدائنا وأعدائكم النار(26).
وفاة السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام)
وحيث بلغ بنا الحديث إلى ذكر مناقب هذه السيّدة الجليلة فلا بأس بالإشارة إلى بعض المقتطفات التي تدلّ على مقامها الشامخ ومكانتها الرفيعة، وذلك في حديث وفاتها (سلام الله عليها).
فعن عبد الله بن عباس قال: أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)باكياً وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مه يا علي.
فقال علي: يا رسول الله ماتت اُمّي فاطمة بنت أسد!.
قال: فبكى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم قال: رحم الله اُمّك يا علي، أما إنّها كانت لك اُمّاً فقد كانت لي اُمّاً، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين فكفّنها فيهما ومر النساء فليحسن غسلها ولا تخرجها حتى أجيء فإليّ أمرها.
قال: وأقبل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد ساعة واُخرجت فاطمة اُمّ علي(صلى الله عليه وآله وسلم)فصلّى عليها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)صلاة لم يصلّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة، ثم كبّر عليها أربعين تكبيرة، ثم دخل إلى القبر فتمدّد فيه، فلم يسمع له أنين ولا حركة..
ثم قال: يا علي اُدخل، يا حسن اُدخل، فدخلا القبر، فلمّا فرغ ممّا احتاج إليه قال له: يا علي اُخرج يا حسن اُخرج، فخرجا، ثم زحف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى صار عند رأسها ثم قال: .رحمك الله ياامى كنت امى بعد امى تجوعين وتشبعيننى وتعرين وتكسوننى اللهم انى اسالك بحقى وحق الانبياء من قبلى ان تغفر لامى فاطمة بنت اسد وتوسع لها فى مدخلها
ثم قال: اللهم ثبّت فاطمة بالقول الثابت.
ثم خرج من قبرها وحثا عليها حثيّات، ثم ضرب بيده اليمنى على اليسرى فنفضهما ثم قال: والذي نفس محمد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي.
فقام إليه عمّار بن ياسر فقال: فداك أبي واُمّي يا رسول الله لقد صلّيت عليها صلاة لم تصلّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة.
فقال: يا أبا اليقظان وأهل ذلك هي منّي؟
لقد كان لها من أبي طالب (عليه السلام) ولد كثير ولقد كان خيرهم كثيراً وكان خيرنا قليلاً فكانت تشبعني وتجيعهم، وتكسوني وتعريهم، وتدهنني وتشعثهم.
قال: فلِمَ كبّرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول الله؟
قال: نعم يا عمّار التفت عن يميني فنظرت إلى أربعين صفّاً من الملائكة فكبّرت لكل صف تكبيرة.
قال: فتمدّدك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة؟
قال: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة ولم أزل أطلب إلى ربّي عزّوجلّ أن يبعثها ستيرة، والذي نفس محمد بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند رأسها ومصباحين من نور عند يديها ومصباحين من نور عند رجليها وملكيها الموكّلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة(27).
وفي بعض الروايات أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)كبر على جنازتها سبعين تكبيرة ممّا يدلّ على عظمتها، ففي الحديث أنّه لمّا حانت وفاة السيّدة فاطمة بنت أسد صلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عليها وكبّر سبعين تكبيرة ثم لحّدها في قبرها بيده الكريمة، إلى أن قال (صلى الله عليه وآله وسلم): وأمّا تكبيري سبعين تكبيرة فإنّما صلّى عليها سبعون صفّاً من الملائكة(28).
وإلى جانب ذلك، فإنّ عظم التجليل الذي أولاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)لها عند وفاتها وتشييعها ودفنها يدلّ بوضوح على عظم مقامها الرفيع.
فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنّ فاطمة بنت أسد اُمّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من مكة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبرّ الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وهو يقول: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا، فقالت: وا سوأتاه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فإنّي أسأل الله أن يبعثك كاسية.
وسمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فإنّي أسأل الله أن يكفيك ذلك.
وقالت لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوماً: إنّي اُريد أن أعتق جاريتي هذه، فقال لها: إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها عضواً منك من النار، فلمّا مرضت أوصت إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأمرت أن يعتق خادمها واعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)إيماءً، فقبل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وصيّتها.
فبينما هو(صلى الله عليه وآله وسلم)ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو يبكي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما يبكيك؟
فقال: ماتت اُمّي فاطمة.
فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):واُمّي والله،وقام مسرعاً حتى دخل فنظر إليها وبكى.
ثم أمر(صلى الله عليه وآله وسلم)النساء أن يغسلنها وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إذا فرغتنّ فلا تحدثنّ شيئاً حتى تعلمنني، فلمّا فرغن أعلمنه بذلك فأعطاهنّ أحد قميصيه الذي يلي جسده وأمرهنّ أن يكفّنها فيه، وقال للمسلمين: إذا رأيتموني قد فعلت شيئاً لم أفعله قبل ذلك فسلوني لِمَ فعلته.
فلمّا فرغن من غسلها وكفنها دخل(صلى الله عليه وآله وسلم)فحمل جنازتها على عاتقه، فلم يزل تحت جنازتها حتى أوردها قبرها، ثم وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه.
ثم قال: فأخذها على يديه حتى وضعها في القبر ثم انكبّ عليها طويلاً يناجيها ويقول لها: ابنك ابنك (ابنك)، ثم خرج وسوّى عليها ثم انكبّ على قبرها، فسمعوه يقول: لا إله إلاّ الله اللهمّ إنّي أستودعها إيّاك، ثم انصرف.
فقال له المسلمون: إنّا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم؟
فقال: اليوم فقدت برّ أبي طالب إن كانت ليكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها، وإنّي ذكرت القيامة وأنّ الناس يحشرون عراة، فقالت: وا سوأتاه، فضمنت لها أن يبعثها الله كاسية، وذكرت ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فضمنت لها أن يكفيها الله ذلك فكفّنتها بقميصي، واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقّنتها ما تسأل عنه، فإنّها سُئلت عن ربّها فقالت، وسُئلت عن رسولها فأجابت، وسُئلت عن وليّها وإمامها فارتجّ عليها، فقلت: ابنك ابنك (ابنك) (29).
باب للحوائج إلى الله
وقد أصبحت السيّدة فاطمة بنت أسد (عليها السلام) لمقامها الرفيع وإخلاصها الشديد من أولياء الله الذين يتوسّل بهم في قضاء الحوائج المستعصية، والمؤيّدات على ذلك كثيرة، إلاّ أنّنا نقتصر على ما يلي:
عن داود الرقّي قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) ولي على رجل مال قد خفت تواه، فشكوت إليه ذلك، فقال لي: إذا صرت بمكّة فطف عن عبد المطّلب طوافاً وصلّ ركعتين عنه، وطف عن أبي طالب طوافاً وصلّ عنه ركعتين، وطف عن عبد الله طوافاً وصلّ عنه ركعتين، وطف عن آمنة طوافاً وصلّ عنها ركعتين، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصلّ عنها ركعتين، ثم اُدع أن يردّ عليك مالك، قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول: يا داود حبستني تعال اقبض مالك(30).
قبرها الشريف
قبرها الشريف في البقيع الغرقد بقرب قبور أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، وقد هدم الوهابيون تلك القباب الطاهرة، ويجب على المسلمين السعي لإعادة تلك القباب الشريفة.
قال السمهودي: إنّ قبرها في موضع من البقيع كان يعرف بحمام أبي قطيفة، بجهة مشهد سيدنا إبراهيم، وعليه قبّة، واليوم يقابلها نخل يعرف بالحمام، وإنّ مشهد فاطمة معروف.
وعن عيسى بن عبدالله، عن أبيه عن جدّه، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)دفن فاطمة بنت أسد بن هاشم اُمّ على بن أبي طالب بالروحاء مقابل حمام أبي قطيفة(31).

حسن الخليفه احمد غير متواجد حالياً  
عزيزنا الزائر لن تتمكن من مشاهدة التوقيع إلاَّ بتسجيل دخولك
قم بتسجيل الدخول أو قم بالتسجيل من هنا
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)
كاتب الموضوع حسن الخليفه احمد مشاركات 0 المشاهدات 327  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:49 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
::×:: هذا المُنتدى لا يمثل الموقع الرسمي للطريقة الختمية بل هُو تجمُّع فكري وثقافي لشباب الختمية::×::

تصميم: صبري طه