المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات صادقة مُنتقاة من الصحافة السودانية...


أبو الحُسين
08-28-2010, 03:15 PM
أحبتي الكرام... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

هناك أقلام صادقة في صحافتنا تكتب بصفاء ضمير وصدق نية تنأى بنفسها عن المكايدات والمهاترات... وتتناول المواضيع بالشفافية والمصداقية التي يجب أن يتمتع بها كل صحفي...

سأفرد هذه المساحة لتناول المقالات التي تستحق القراءة والتأمل والتحليل...

ولكم صادق المودة...

أبو الحُسين
08-28-2010, 03:28 PM
من هذه الأقلام أحبتي الكرام... أخونا عضو المنبر عمر الترابي (النحلان)...

فلنتأمل ما كتبه قلمه عن لقاء الوحدة والسلام...

لقاء السبت بالخميس.!
خواطر في شأن اللقاء الجامع

عمر الترابي

"إن ظُلمتم فلا تظلموا، وإن مدحتم فلا تفرحوا و إن ذممتم فلا تجزعوا وإن كذبتم فلا تغضبوا وإن خانوكم فلا تخونوا." ... القاسم بن عثمان الحريري (ت 200 ه)

تفيئ ظلال المناسبات المقدسة و الأشهر الكريمة عادةٌ حميدة قديمة ولعلها من باب تعرض نفحات الدهر و أيام الله، وبنفس المعنى يأتي اقتناص ليالي الرحمة لتكون مُتنزلاً للبركات ومحطاً لتحقق الآمال و الأحلام و هو طبع قويم، و هي سلوكٌ اعتاد عليه العُبَاد و أهل الصِلة والمعرفة بالوسائل، ونحن في رحاب شهر رمضان المبارك نعاود ذلك ونحاوله ونَستحثه طمعاً في خيراته وأملاً في عواقبه، و حقيقٌ بنا أن نتهيأ لذلك بتصفية النفوس وتجويد النوايا وتجديدها، فإن النوال لا يتم لمن لم يتأهب له ويُعِدُ له، فإننا لا نستفيد من الماء النظيف إذا صُب في إناء متسخ.
إننا في حاجة ماسة إلى إحياء قيم أخلاقية هامة، لا أجد مناسبةً حيّة تستطيع نفخ (أو نفث) الروح فيها لإحيائها مثلما أجد ذلك من رمضان!، فرمضان يُعيد رسم أخلاقياتنا (أو قل تجليتها) و يعيد تشكيل حياتنا (أو قل ترقيتها) و يبارك ممارساتنا لتصبح محلاةً بالقيم وبالفضيلة، فهو يمنع الحلال ترشيداً فيه و يُهذِّب السلوك؛ و يجعل رياضة الروح أسهل و يجعل العبادة تراويحاً والقيام ذكراً والذكر تأمل والتأمل للنفوس تجرد عن الذميم وفناء في الأخلاق المحمودة الحميدة، فما حوجنا إلى تنسم معانيه و التزام آدابه السمحة؛ و ما أحوجنا إلى ثماره من تشارك للهموم؛ و تواصي الأعضاء، و التسامح؛ و التسامي عن الصغائر؛ ما أحوجنا إلى ذلك في معاشنا كله، في علاقاتنا الشخصية؛ في همومنا الكبرى؛ في قضايا الوطن وبحث مصيره.
إن العثرات التي تواجه البلاد على الصعيد السياسي تحتاج لمزاج رمضاني ذاكر عابد، تحتاج إلى قلب إيماني متصالح مع الكون، محب للسلام مؤمن بقِيَمه، تحتاج إلى دفقات من التسامح تذهب عنا سماجة العنت و قبح التنطع والغلو، نحتاج للكثير لتجاوز أزمة سياسة وثقافة الشقاق والفتن، التي تُذهب الريح و تمضي بنا إلى الهلاك.
لست أدع إلى تجاوز الماضي وأخطائه، فمنها نستفيد وبها نعرف أننا أخطأنا و يجب أن نتوب عنها ونندم على ما أُرتُكِب من أخطاء عظام، لست أدع إلى تجاوزها ولكني أدعو إلى استدعائها للعظة فقط (على الأقل في هذه الفترة)، وربما أدعو إلى تجاوزها (على الأقل إلى حين ضمان وحدة السودان) و مخاطبة اليوم والحاضر بعقل مستوعب لدقة المرحلة وخطورة القرار، فإنه الآن لم يعد المجال مناسباً للمناورة السياسية وجاء أوان الصدق وإعلاء حق الوطن على حقوق النفوس.
السودان اليوم يدين لقادته بدين المحبة والولاء، وأعني بقادته قادة الأحزاب السياسية الكبرى، نعم قد نختلف بينهم و فيهم و لكن بالجملة هم يمثلون المجتمع والأمة في هذه اللحظات الحرجة، فلنُعنهم على أن يكون عامنا هذا عاماً للجماعة، فإننا في هذا الوطن إخوة! وفي هذا الجناب أحباب، وللأخوة حق المعافاة وذاك من حسن الفتوة فقد رُوي أن سفيان الثوري سؤل عن الفتوة فقال "العفو عن زلل الأخوان"، و قال شاعر الصوفية :
هبني أسأت كما زعمت فأين عاقبة الأخوة
وإذا أسأت كما أسأت فأين فضلك والمروة.
إننا لا نستدعي التاريخ الآن إلا ليكون زاداً على مغالبة الحاضر، ومعلماً، فعلى سبيل المثال فإننا نقول : إن الإتحادي الديمقراطي مطالب بأن يكون أكثر الأحزاب تسامحاً وأشدها تمسكاً بنهج الوفاق الذي يرعاه مولانا الميرغني ويكون دعامة لمنهاج التسامح والإخاء، ليس لأنه حاملٌ لإسم الوحدة و الإتحاد وهما تحدي المرحلة، وليس لأن مولانا الميرغني هو شيخ تصوف ونبض تسامح و سلطان حكمة ومعرفة (فقط)، وليس لأن الإتحادي حزب الإستقلال (فحسب)، و لكن لأنه والحركة الشعبية ذاقا مرارة المكايدات، ولأنهما يعرفان ماذا يعني أن يُضارا، فالإتحادي يجب أن يُذَكِّر الناس دوماً بأن قصر النظر السياسي وأشياء الماضي حرمت السودان من تجاوزة محنة "خطر الإنفصال" يوم حرمته من ثمار اتفاقية (مولانا الميرغني- د. قرنق) التي كانت هدية للسودان تغنيه عن وعثاء طويلة نعيش تفاصيلها الآن، فليكن سعي الإتحادي تذكيراً بها ليس من باب المفاخرة والكسب السياسي الحلال (فقط)؛ ولكن من باب أن لا تجعلوا فوق الوطن شئ، أن لا تتفاوضوا بإسم حظوظ النفس ولكن ارعوا حق الوطن وأبنائه، ولعل هذا التفسير الذي يجعل الحزب حاضراً في كل منابر الفرقاء في السودان الآن ويشارك في كل اللقاءات سبتاً وخميساً وجمعة! تجمعاً وإجماعاً، فهو في الخرطوم بالقدر الذي هو في جوبا، فهو حزب صنع السلام يوماً ويعلم أن الشرف الذي يلقاه مؤيد السلام موازٍٍ تماماً لشرف صانع السلام، فقد جربهما و يعرف أن الثانية (تأييد السلام) أصعب من الأولى (صناعة السلام)، فالأولى تحتاج إلى قليلٍ من الصدق وكثير من الصبر والحكمة، والثانية تحتاج كثير من الصدق و مثله من التفاني و ضعفيهما من الإخلاص، ولا سبيل إليه إلى بتربية النفوس.
إننا بهذا الخطاب الذي ينتهز رمضان فرصة للتصافي لا نحاول الهرب من مخاطبة الأمور الواضحة بأسمائها، ولكننا نحاول أن ننبه إلى "أن الدنيا مزرعة الآخرة"، و نذكر بأن الأمر لا يحتمل التستر خلف قضايا فضفاضة، وأنه طارئٌ جداً، ولا سبيل لمعالجته إلا بالصدق والتواضع عليه، إننا نعلم أن الماضي ملئ بالأخطاء وأن أحزاباً تعرضت لظلم فادح (قريباً وبعيداً)، ولكن ذلك كله لن يكون ذا بال إذا تنبهنا أن السودان في سبيله إلى الإنشطار ونحن منشغلون بإشتراطات تقيد الحراك.
المطلوب إختراق هذا السكون بحركة تليق بتاريخ هذا الوطن وبما له من العبقرية السياسية، اختراق بحجم تراث التسامح و المحبة والوفاق، بل وحتى الكرامات، اتفاق يليق بإرادة السلام، عظيم كعظمة قرار مولانا الميرغني السفر إلى أديس أبابا في 1988م لمفاوضة الراحل الدكتور جون قرنق و بحجم إعلان نيفاشا 2005، بحجم لقاءات كبار هذه الأمة قديماً، اختراق بحجم مولانا السيد علي الميرغني و السيد عبدالرحمن المهدي ، بعظمة الزعيم الخالد اسماعل الأزهري و حنكة عبدالله خليل، لا أظن أن السياسة السودانية عقمت حتى تظل وعلى مدى ثلاث سنوات تراوح مكانها مشاكسةً بين الحكومة والمعارضة، ومشاكسة بين الحكومة والحكومة، ومشاكسة بين المعارضة و المعارضة، لا أعتقد أن كبار السودان ما عادوا يستطيعون لم الشمل، ما عادوا يقبلون الجودية و الوساطة و دعوات الوئام، لا أصدق أن مثقف السودان ما عاد له سوى أن يقول متحسراً "ما أشقى هذه الامة بهذه الفرقة".
إن وحدة السودان الحتمية بالقدر الذي تحكية فرضيات دولة المواطنة و طموحات العدالة والديمقراطية، وبقدرما تعطلها أحلام الساسة و "فذلكتهم"، فإن الطبيعة تثبتها، وتوجبها، فالآن معاناة جونقلي توازي معاناة شندي وطوكر، وكوارث الطبيعة توحد الناس، وهي رسالةٌ لتمنحنا ذكرى وعظة، أننا عانينا معاً لأعوام ضاربة في القدم، بل لقرون، وأننا يجب أن نحمل هم هذا الوطن سوية.
إن الأمر الآن بحكم اتفاقية نيفاشا أصبح بيد الحركة الشعبية و المؤتمر الوطني، وبقية القوى السياسة على أهميتها فإن دورها ربما يكون هامشياً، إلا إذا استشعر الناس أن ما بينهم أكبر من اتفاق أو وثيقة تعاقد طارئة لها من العمر ست سنوات!، إلا إذا علموا أن الإستفتاء لتقرير مصير وطن يعني بالضرورة، أنهم يتحدثون عن قرون خلت وأخرى تأتي وهم يتحكمون فيها، حينها سيصبح للأطفال رأي أكبر نصيباً من الكبار و لأهل السودان الكلمة، حينها لن يتذكر أحد النفط "النافد" بل سيتذكر حق التاريخ والجغرافيا "الباقيتين"، سيتذكر أننا ننال حصتنا في النيل الآن بناءً على حقوقنا التاريخية فيه، فإن كان لا يعون معنى الحقوق التاريخية فحري بهم أن يفعلوا، فإنما هم يحكمون في مصير التاريخ و المستقبل معاً، إن السبيل إلى الحل يبدأ من التصافي والإيمان بدور الآخر.
الإستقتاء ليس التحدي الوحيد الذي نحتاج فيه وحدة أهل السودان و رأي "أهل الحل و العقد" وشورهم، بل هناك قضايا مصيرية توازيه أهمية، مثل قضية دارفور التي نأمل لها حلاً قريباً، وأيضاً قضايا الإتفاقيات الأخرى وتعميمها بغية الوصول إلى ديمقراطية حقيقة، هناك قضايا كبرى ولكن الأولوية في هذا الرمضان للإستفتاء الذي نأمل أن يكون طريقاً لوحدة السودان.
سادتي الساسة:
لسنا بعظمة دهائكم، ولسنا بقدرتكم على سبر أغوار المجتمع ورسم ما يناسبه، ولكن لنا عشمٌ بأن تتحدوا، وتجلسوا معاً لتتفاكروا في مستقبلنا وأمرنا، أما يكفيكم أن أهل السودان من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله ومن أقصى غرب إلى أقصى شرقه يفوضون فيكم من يحبونه؟.
إن الملايين التي استقبلت الراحل جون قرنق أصرت على استقباله في الخرطوم إشعاراً منها بأنها محبة للوحدة، وإن الملايين التي استقبلت وتستقبل مولانا الميرغني (في الخرطوم، وكسلا والقضارف وسواكن) تنفست وتتنفس الصُعداء حينما قال ويقول لها أن "الوطن أولاً..وحدة السودان فوق كل شئ"، وإن الذين يعولون على قادة أحزاب السودان الأخرى الأمة ، الوطني ، الشعبي، الشيوعي،... وغيرها، يحملون في نفوسهم هم الوحدة وأملها، وهم يطلبون بذلك حياةً كريمة في وطن يسع الجميع، أعتقد بأنهم يستحقونها.
سادتي الساسة:
إننا في رمضاننا هذا نلهج بالدعاء لكم بطول العمر ودوام العافية، ونسأل الله أن يحقق عبركم وحدة السودان، أفلا فرفقاً بنا؟، أفلا فتعاونوا، إنا قدّمناكم كباراً فكونوا كباراً وعليكم بقول القاسم رضي الله عنه الذي استشهدنا به في فاتحة هذا المقال إذ يقول:
إن ظُلِمتم فلا تَظلِموا، وإن مُدحِتم فلا تَفرَحوا و إن ذُممِتم فلا تَجزَعوا وإن كُذِّبتم فلا تَغضَبوا وإن خانوكم فلا تخونوا.
والله المسؤول أن يجعل رمضاننا رحمةً على أهل السودان في غربه وجنوبه وشرقه وشماله و وسطه، ظاهره وباطنه، أرضه وزرعه، و إنسانه كله، عليه التكلان و به الإعانة بدئاً وختماً.

علي الخليفة عمر
08-28-2010, 06:16 PM
بارك الله فيك يا مديرنا حقيقه الان من الصعب ان تجد اقلام صادقه ولا تخشى الا الله..... يديك العافيه وفي انتظار المزيد المزيد

مأمون الشيخ
08-28-2010, 11:42 PM
إن وحدة السودان الحتمية بالقدر الذي تحكية فرضيات دولة المواطنة و طموحات العدالة والديمقراطية، وبقدرما تعطلها أحلام الساسة و "فذلكتهم"، فإن الطبيعة تثبتها، وتوجبها

شكرا يا ريس وحقيقة مقال يستحق أن نتفيأ ظلاله

محمد عبده
08-29-2010, 02:13 AM
من هذه الأقلام أحبتي الكرام... أخونا عضو المنبر عمر الترابي (النحلان)...


فلنتأمل ما كتبه قلمه عن لقاء الوحدة والسلام...

لقاء السبت بالخميس.!
خواطر في شأن اللقاء الجامع

عمر الترابي

"إن ظُلمتم فلا تظلموا، وإن مدحتم فلا تفرحوا و إن ذممتم فلا تجزعوا وإن كذبتم فلا تغضبوا وإن خانوكم فلا تخونوا." ... القاسم بن عثمان الحريري (ت 200 ه)

إننا في حاجة ماسة إلى إحياء قيم أخلاقية هامة، لا أجد مناسبةً حيّة تستطيع نفخ (أو نفث) الروح فيها لإحيائها مثلما أجد ذلك من رمضان!، فرمضان يُعيد رسم أخلاقياتنا (أو قل تجليتها) و يعيد تشكيل حياتنا (أو قل ترقيتها) و يبارك ممارساتنا لتصبح محلاةً بالقيم وبالفضيلة، فهو يمنع الحلال ترشيداً فيه و يُهذِّب السلوك؛ و يجعل رياضة الروح أسهل و يجعل العبادة تراويحاً والقيام ذكراً والذكر تأمل والتأمل للنفوس تجرد عن الذميم وفناء في الأخلاق المحمودة الحميدة، فما حوجنا إلى تنسم معانيه و التزام آدابه السمحة؛ و ما أحوجنا إلى ثماره من تشارك للهموم؛ و تواصي الأعضاء، و التسامح؛ و التسامي عن الصغائر؛ ما أحوجنا إلى ذلك في معاشنا كله، في علاقاتنا الشخصية؛ في همومنا الكبرى؛ في قضايا الوطن وبحث مصيره.
إن العثرات التي تواجه البلاد على الصعيد السياسي تحتاج لمزاج رمضاني ذاكر عابد، تحتاج إلى قلب إيماني متصالح مع الكون، محب للسلام مؤمن بقِيَمه، تحتاج إلى دفقات من التسامح تذهب عنا سماجة العنت و قبح التنطع والغلو، نحتاج للكثير لتجاوز أزمة سياسة وثقافة الشقاق والفتن، التي تُذهب الريح و تمضي بنا إلى الهلاك
لسنا بعظمة دهائكم، ولسنا بقدرتكم على سبر أغوار المجتمع ورسم ما يناسبه، ولكن لنا عشمٌ بأن تتحدوا، وتجلسوا معاً لتتفاكروا في مستقبلنا وأمرنا، أما يكفيكم أن أهل السودان من أقصى جنوبه إلى أقصى شماله ومن أقصى غرب إلى أقصى شرقه يفوضون فيكم من يحبونه؟.
إن الملايين التي استقبلت الراحل جون قرنق أصرت على استقباله في الخرطوم إشعاراً منها بأنها محبة للوحدة، وإن الملايين التي استقبلت وتستقبل مولانا الميرغني (في الخرطوم، وكسلا والقضارف وسواكن) تنفست وتتنفس الصُعداء حينما قال ويقول لها أن "الوطن أولاً..وحدة السودان فوق كل شئ"، وإن الذين يعولون على قادة أحزاب السودان الأخرى الأمة ، الوطني ، الشعبي، الشيوعي،... وغيرها، يحملون في نفوسهم هم الوحدة وأملها، وهم يطلبون بذلك حياةً كريمة في وطن يسع الجميع، أعتقد بأنهم يستحقونها.


والله المسؤول أن يجعل رمضاننا رحمةً على أهل السودان في غربه وجنوبه وشرقه وشماله و وسطه، ظاهره وباطنه، أرضه وزرعه، و إنسانه كله، عليه التكلان و به الإعانة بدئاً وختماً.



نعم الحبيب أبو الحسين قليلون جداً من يكتبون بأقلام صادقة همها الأول المصلحة العامة للوطن ، لاتريد أن يتشظى السودان ويتقسم الى دويلات ، ولا تريد أن يتفرق أهل السودان من وحدتهم التي كانوا عليها ، ماذا سيحصل لو إلتزم كل كاتب وكل صحفي أن يكتب في مصلحة الوحدة ومصلحة الوطن ، بعيداً عن النظرة الحزبية الضيقة أو المصلحة الشخصية التي لايستفيد منها مواطن السودان ، طالما انتم القدوة وأنتم أهل السلطة الرابعة ، فلماذا لا يكون همكم الأول وحدة السودان ومن ثم البحث في الأمور الحزبية والشخصية ..
نأمل أن يرتقي كل صحفي السودان والذين في دول المهجر بالخطاب الاعلامي المؤثر الذي يستفيد منه المواطن العادي ، والمطلع المثقف لنعكس صورة السودان الحقيقية التي ورثناها من أجدادنا ومن عظمائنا الذي اسسوا لنا قاعدة صلبة لابد من المحافظة عليها والانطلاق منها الى مصافات عالية ، بعيداً عن أي إنقسامات أو أي تشظيات ..

أخي عمر الترابي دمت قلماً صادقاً لوطنك الحبيب ...

والله الموفق وهو المستعان ،،،،

أبو الحُسين
08-30-2010, 04:00 PM
أحبتي الكرام.. سلامات وتحايا نواضر...

من سلسلة مقالات للأخ الفاضل علي ياسين الكنزي عن تاريخ الشيخ بابكر بدري نشرها بصحيفة السوداني... إخترت هذا الجزء من المقال الخامس... والشيخ بابكر بدري (رحمه الله) يوثِّق ويرجع الفضل لأهله ويُخبرنا بأن السيد محمد عثمان الميرغني (عليه السلام) هُو رائد التعليم النظامي للبنات في السودان...

التحية والتقدير لهذا الكاتب المُتفرِّد الأخ الكنزي... ونسأل الله أن يوفقه ويهديه دوماً إلى طريق الصلاح...

تاريخ حياتي لبابكر بدري... الإمتاع والمؤانسة 5-9:

بقلم: علي يس الكنزي


هل هو رائد تعليم المرأة في السودان؟ أم من رواده؟
نجد الأجابة على هذا السؤال في الصفحة (84) من الجزء الثاني من كتابه، حيث يكشف لنا شيخنا حقيقة كانت غائبة عنا في قوله: "أن مدرسة البنات التي أنشأها بمنزله برفاعة في سنة 1907، هي تجربة استقاها من السيد محمد عثمان الميرغني الأكبر الذي أمر بفتح مدرسة الكتاتيب لتعليم البنات بسواكن". وقد رأي شيخنا هذه المدرسة في عام 1310 هجرية (1892-1893)، هذا يعني أن وجود هذه المدرسة قد سبق ذلك التاريخ. هذه الحقيقة التي أوردها شيخنا ربما تجرده من أنه أول من قام بتعليم المرأة تعليماً نظامياً في السودان، ولكنها لن تجرده بوصفه رائداً لتعليم المرأة في السودان. فقد أقر شيخنا بارجاع الفضل للسيد محمد عثمان الميرغني الأكبر الذي سبقه في تجربة تعليم المرأة في المدارس المنتظمة.
شيء مؤسف أن تغيب مثل هذه الحقيقة عن الناس، حتى عن آل الميرغني وأبناء الختمية، ولا يشير إليها أحد غير شيخنا بابكر الذي عرف بأمانته وحفظه لحقوق الآخرين. والأكثر أسفاً أن بروفسور محمد عمر بشير، الذي وثق لنهضة التعليم في السودان غابت عنه هذه المعلومة فلم يوردها في كتابه (تطور التعليم في السودان 1898- 1956)، ترجمه هنري رياض وآخرون. غير أنه أشار في كتابه أن تجربة تعليم البنات في السودان بدأها الأب الإيطالي دانيال كمبوني الذي عمل في حقل العمل التبشيري المسيحي في السودان، وعلى اسمه أسست مدارس الكمبوني السودانية. وذكر أن في عام 1877، كان عدد طلاب وطالبات مدرسة الخرطوم 200 بنت و300 ولد.
هذا يدل على أن تجربة تعليم البنات النظامية لم يكن شيخنا هو أول من ابتدعها، فقد سبقه إليها السيد محمد عثمان الميرغني الأكبر، والأب كمبوني بثلاثين عاماً. إلا أن تجربة السيد الميرغني الأكبر لم تحدثنا عنها كتب التاريخ، لذا نجهل مصيرها! هل تطورت أم ماتت في مهدها؟ كما أننا لا نعلم أي التجربتين أسبق، هل هي تجربة السيد الميرغني الأكبر، أم تجربة الأب كمبوني؟ أما الذي لا شك فيه، أن تجربة الأب كمبوني وشيخنا بابكر بدري بقتا إلى يومنا هذا، وستبقيان إلى أمد بعيد إن شاء الله.
واستدار الزمان في يوم رحيل شيخنا:
توافق غريب، قمتُ بارسال المقال للنشر في نهار الجمعة 2 يوليو 2010، وفي المساء عدتُ للكتاب (الجزء الثالث) لمواصلة مقالاتي، فتنبهت أن الصفحة الأخيرة من الكتاب تقول: ان في صباح يوم الأحد 4 يوليو 1954، دخل شيخنا في حالة احتضار مفاجيء وأنتقل إلى الرفيق الأعلى في تمام الساعة الخامسة إلا ربعاً، لتنطوي صفحة إنسان مارس كل أنواع الجهاد، باليد وباللسان، وبالقلب وبالمال. وإنه من غرائب الصدف أن يستدير الزمان بعد مضي 56 عاماً لوفاته، ويكون يوم امس هو يوم الأحد 4 يوليو الذي إنتقل فيه شيخنا لرب كريم رحيم نطمع منه ونرجو أن يرحم ويغفر لشيخنا ويقبله قبولا حسنا مع الصديقين والشهداء وحسن اؤلئك رفيقاً، ويبارك فيما أورثه من علم وعمل ما بقت السماء والأرض.
وإلى لقاء متجدد في يوم الاثنين القادم، مع الإمتاع والمؤانسة، مع المرأة في حياة شيخنا بابكر بدري وزوجته البقيع.
____________________

ونرجو من الإخوة وليد قاسم ومحمد جمرة وكل الشباب المهتمين بالتراث الميرغني البحث والتنقيب عن هذه التساؤلات التي طرحها أخونا الكنزي في مقاله عاليه...
وللجميع محبتنا...

أبو الحُسين...

أبو الحُسين
09-02-2010, 02:32 AM
إلي فرسان قوات الفتح ليس للنضال ثمن؟؟!!

آخر لحظة الأربعاء: 01 سبتمبر 2010 10:50
عل نايل محمد


لقد كنت أول من كتب مدافعاً عن قوات الفتح مطالباً بأن يتم انصافهم على ما قدموه من تضحيات ونضال من أجل هذا الوطن وقد استنكرت حتى استقبالهم الذي تمّ على مشارف كسلا بعد عودتهم من أرتيريا وقلت قد كان من الواجب أن يتم استقبالهم في الساحة الخضراء بمثل ما استقبل به قرنق، وقوات الفتح هم مجموعة من ضمن أفراد الشعب السوداني الذي ضاق بهم الحال بعد انقلاب 1989م وهاجروا إلى الخارج وانضموا إلى المعارضة تحت مظلة التجمع الوطني الديمقراطي والذي كان يقود المعارضة والتي شملت كل الأحزاب والنقابات والأفراد، وهذا الانضمام إلى المعارضة قد كان عن طواعية واختيار.. وحديثي بالدفاع عن قوات الفتح قد كنت أعني به حكومة الإنقاذ والتي كانت قد سعت جاهدة للوصول لمصالحة ولوفاق مع التجمع الوطني وقد تم هذا بموجب اتفاقية القاهرة والتي كان من أهم بنودها توفيق أوضاع جيش قوات الفتح، وبموجب هذا الاتّفاق قد عاد أفراد جيش الفتح إلى السودان وقد تمت مقابلتهم في كسلا، وقد علمنا مؤخراً بتفاصيل ما صرف لهم من مبالغ مادية بواقع مليون جنيه عن كل عام قضوه بالخارج ولا نريد أن نقول إن هذا المبلغ يكفي كتعويض لما قدمه هؤلاء الشباب من تضحيات أم لا. لأنهم قد ارتضوه وتسلموه منذ عدة سنوات، ومعارضة هؤلاء الأبطال وقد كنّا نعتقد فيهم ذلك أنها معارضة الهدف منها عودة الحرية والديمقراطية للوطن ، ولكننا قد كنّا نتمنى أن تقوم الدولة باستيعاب هؤلاء الشباب في وظائف حسب ما يحملون من مؤهلات ليستطيعوا بها مقابلة ظروف الحياة المعيشية وأعتقد أن هذا ربما لم يحدث للكثيرين منهم كما أنهم قد افتقدوا شهداء لهم أسرهم وهؤلاء يستحقون عليه العون والمساعدة كل ذلك حقيقة والواجب أن تقوم به الدولة التي سعت للتصالح معهم رغبة منها في الاستقرار ووقف الحرب وقد تحقق لها ذلك - ولكن بالنسبة لقوات الفتح لم يتحقق لهم ما كانوا يحلمون به وهم يضعون السلاح ويعودون لوطنهم - هذه حقيقة ولكن الجانب الآخر و المهم فإن أفراد قوات قد خرجوا من السودان معارضين مثلهم مثل آخرين ولم يخرجوا باتّفاق مع أحد أو بعقد عمل أو على أساس مرتب معين- فإن خروجهم كان من منطلق وطني ودفاعًا عن حرية الشعب السوداني ونحن نرى أن انضمامهم للمعارضة ونضالهم ليس له ثمن مادي إلا تحقيق الحرية والديمقراطية - وما كنا نتوقع أن يطالب هؤلاء الفرسان بعائد مادي على ما قدموه ولكن هذا قد حدث الآن وبكل أسف ومن الغريب جداً أن يفكر أفراد جيش الفتح في أنهم قد كانوا أجراء عند مولانا السيد محمد عثمان الميرغني - وقد وصلوا الآن درجة أن يرفعوا قضية بواسطة محام ضد سيادته يطالبونه فيها بحقوقهم التي لم تسدد- وهذا التصرف غريب بل ومرفوض لأن مولانا الميرغني قد خرج مثل هؤلاء معارضاً - وإن كانت هناك حقوق فسيادته يستحق أن يتم تعويضه لأنه قد كان الأكثر تضررا فقد تمت مصادرة ممتلكاته وحتى الآن لم تعد له وهو لم يرفع قضية بخصوص ذلك وهو صاحب الحق وقد دهشت وتوقفت مع الزخم الإعلامي الذي نطالعه من وقت لآخر حول قضية خاسرة ولا معنى لها تقام ضد مولانا الميرغني من قوات الفتح التي تطالبه بحقوقها وهذا النشر مقصود ويستهدف مولانا الميرغني وبالأمس طالعت حوارًا بصحيفة اخر لحظة مع عميد ٍ(م) بالقوات المسلحة اسمه بكري عبد الفتاح كان قد أحيل للمعاش في الأيام الأولى لحكومة الإنقاذ والتي فعلت ذلك مع الكثيرين من الذين لا ينتمون للنظام - وخرج العميد مغبوناً للالتحاق بالمعارضة في الخارج ووجد فرصته حسب مؤهلاته العسكرية ليعمل مديراً لأمن التجمع الوطني الديمقراطي وكغيره عاد العميد عبد الفتاح بموجب اتّفاقية القاهرة وتسلم كغيره عند عودته المبلغ الذي خصص للعائدين حسب سنوات غيابه - والقضية بالنسبة لسعادة العميد معروفة ولكن الغريب أن يكون هذا العميد أحد الذين يتصدرون رفع دعوى ضد مولانا الميرغني وحزنت لما جاء من حديث في هذا الحوار مع العميد وحزنت لأن عظمة النضال الوطني في بلادنا قد هانت وأصبحت رخيصة لا قيمة لها وأصبح النضال من أجل الوطن ينظر له من الجانب المادي لأن سيادة العميد قال لقد عدنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر وقال معرفاً جهاده الأكبر بأنه هو الوقوف ضد مولانا لاسترداد حقوقه بواسطة المحكمة- وإن كان الأمر محكمة فقط فلا مانع لأنه وكما قال العميد لا كبير على القانون - ولكن هذه القضية وقد سبقها الكثير من النشر وهي لم يتم رفعها حتى الآن وفي اعتقادي وهذا رجاء للأستاذ القانوني الذي كُلف برفع هذه القضية فنقول له ولسعادة العميد مرحبًا بمثل هذه القضية الخاسرة والواجب أن يتوقف هذا النشر وأن تكون هناك قضية لأن المقصود بهذا النشر هو مولانا الميرغني ومحاولة وفيها تشويه لتاريخ نضالهم ولكنها- بالنسبة لمولانا الميرغني - فليس لقوات الفتح ولا للعميد بكري أدنى حقوق كما أننا ننبه أصحاب الأقلام الرخيصة الذين يكتبون مؤيدين هذه القضية لأنهم يرون فيها إساءة لمولانا الميرغني خاب فألكم.. وهذه القضية تنطلق من أحقاد وحولها غرض وليس فيها حقوق، ونحن نعلم بالأيادي التي تقف وراء مثل هذه الزوابع الإعلامية ورغم أن العميد بكري عبد الفتاح نفى علاقة المؤتمر الوطني بالتحريض على هذه القضية وأني أوافقه في أن المؤتمر الوطني وبشكل مباشر لا يقوم بالتحريض بل له مرتزقة ينفذون كل شيء نيابة عنه ونحن نرى أن من يقفون خلف هذه القضية ضد مولانا الميرغني هم من بين صفوفنا وغير بعيدين ولكننا على ثقة بأن الأيام سوف تكشف عن الذين تشير نحوهم أيادي الاتّهام وقد طالعت كل الأسئلة التي قدمت للعميد بكري ولم أجد فيها ما يدفعهم لرفع قضية على مولانا الميرغني والقضية أساساً لم يتم رفعها حتى الآن كما أفاد العميد ورغم أني لا علاقة لي بالقانون ولكني أسأل الأستاذ المحامي المحترم هل ما قدم لك يسمح بأن يكون أداة اتهام ضد رجل في مكانة مولانا الميرغني أم أن في الأمر بحثاً عن شيء من الشهرة وهل كل أنواع الشهرة مفيدة لصاحبها؟.. مجرد سؤال للسيد المحامي المحترم إنني أرى من حق أي مواطن أن يلجأ للقانون ولكن قضية أفراد جيش الفتح قضية خاسرة ، والذي نعلمه أن الكثيرين من أفراد جيش الفتح نفوا علاقتهم بهذه القضية ولكن ما ارتحت له في إجابة العميد لآخر لحظة فقد سئل هل كان هناك اتهام لك قبل الإحالة للصالح العام فقال قد كنت متهماً بأني شيوعي وحمدت الله بأنه لم يقل بأنه متهم بأنه اتحادي أو ختمي رغم أني أعلم بأن في الشيوعيين يوجد رجال لهم مواقف وطنية ولا يبيعون نضالهم ولا يطلبون له ثمناً رخيصاً بمثل ما تقدّم به سيادة العميد ومن معه وليغفر الله لهم ما قدموه في حق أنفسهم وتاريخهم النضالي من خطأ كبير ويحتاج لمراجعة عاجلة لوقف هذا العيب المتمثل في قضية ضد مولانا الميرغني.

أبو الحُسين
09-06-2010, 07:39 PM
اللقاء الجامع ضرورة لازمة


عمر الترابي (النحلان)
جريدة الصحافة: 6 سبتمبر 2010م


بإقتراب موعد الإستفتاء يزداد النشاط السياسي لتدراك الوضع الراهن و رده إلى الرشاد، وتلك خطلا نبه إليها الكثير من المهتمين والمراقبين و أهل الحكمة والدراية، و هذا النشاط مطلوب جداً، ولعل ضيق الوقت أمام الإستقتاء يستوجب علينا أن نجعله "مكثفاً" و " فعّالاً"، و لعل إحدى مفرزات هذا النشاط هو ما راج من عزم على لقاء جامع لكل قيادات السودان للتشاور حول مستقبل الوطن، سُمي بأسماء متعددة "لقاء السبت، لقاء الخميس، اللقاء الجامع.." وغير ذلك، و أياً يكن من أمر فإنه مجمع على أهميته و ضروريته في هذه المرحلة، و ربما ساد وسمه بأنه اللقاء الذي تأخر كثيراً، فهو بحق قد تأخر كثيراً.

فإنه من المعلوم أن نيفاشا "اتفاقية السلام الشامل 2005"، نصت على بنودٍ أفادت بحتمية وضرورة المصالحة الوطنية (ولعلنا نتناولها تفصيلاً في مقال قادم)، ودعت إليها و جعلتها ركنا أصيلاً من أركان التحول نحو الديمقراطية و ركيزة أساسية لإكمال استحقاقات السلام، وكذلك فعلت اتفاقية القاهرة "وهي الأهم"، وغيرهما من الإتفاقيات المبرمة بين الحكومة السودانية وقوى المعارضة، ونظرياً فإن ذلك أولوية مهمة لتثبيت دعائم السلام في المجتمع لذلك فإنا نكبر هذا البند في الإتفاقيات المبرمة.
اللقاء السياسي الجامع سيكون تمهيداً أصيلاً لتحقيق هذه المصالحة وترسيخها، ويليها أمر تقرير المصير الذي ينبغي أن يسبقه تصالخ يهئ لأن تكون خيارات المواطن الجنوبي منعتقة عن ربقة ذكريات الحروب و بغضائها.
ولعل أمر تقرير المصير قد أخذ حقه من التداول في أصله وحجيته وحكمه، ولا ضير في التذكير بأنه طارئ فرضته خيارات الحركة الشعبية و الحكومة السوانية منذ 1992م، "وارتضته مقررات أسمرا سبيلاً للوصول إلى الوحدة"، بعد أن وصل إلى مراحل فرضته كخيار مهم، وجاءت نيفاشا و ما بعدها مقررةً للإستفتاء كخيار وأداة لتنفيذ حق تقرير المصير، وهو أمر يقدره بعض الباحثين أنه إحدى مثالب نيفاشا، ولكن حب الناس للسلام و التنمية وشعارات نيفاشا جعلهم يتقبلون نقائصها على مضض، على أمل أن تتوافر بيئة مواتية لإتمامها، و لذلك فإن ما يُثار من أمر المصالحة الوطنية كإستحقاق يجب أن يسبق "تراتيب" الإستفتاء هو أمر ذي نظر، وله أوجه تقره وتقدره.

أفرزت الأجواء التنافسية التي أزكتها الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، شعوراً بالغبن والظلم فصيّرت الجو السياسي مكفهراً ملبداً بغيوم كثيرة، و أدى ذلك إلى شقاق سياسي كبير، وأعقبته جولات من المناوشات الإعلامية، إلا أن هذا الجو ما لبث إلا وأن هدأ، بعد بروز روح المسؤولية الوطنية المقدرة، و تملك الناس إحساس بالخوف على الوطن و مستقبله.
وبدأت بوادراً للوفاق انسربت عبرها دعوات لتلافي المخاطر المحدقة بوحدة السودان، ومن ذلك النداء البنّاء والواعي الذي أطلقه الناطق الرسمي بإسم الحزب الإتحادي الديمقراطي ومرشحه للرئاسة الأستاذ حاتم السر علي المحامي، الذي أعلن غير مرة أنه وحزبه يمدان الأيادي لكل من يريد أن يُحقق وحدة السودان، وأنه مستعد في هذا الصدد للتعاون مع أي أحد، أعقب ذلك تحركات مكوكية لمولانا السيد محمد عثمان الميرغني الزعيم الإتحادي والديني الكبير، التزم فيها خطاً وفاقياً واضحاً، وكان يردد خلالها أن لا أولوية في الوقت الحالي إلا لوحدة السودان ولا عمل إلا العمل لتحقيقها، وأعاد طرح مبادرته للوفاق الوطني بإعتبارها النافذة التي يُمكن من خلالها حلحلة المشاكل السودانية وتخطى العقبات بنجاح بشرط الجلوس إلى مائدة الحوار، ومن تلك المشاكل أمر الإستفتاء الذي يظن انه أداة ل "تحقيق وحدة السودان وتأكيدها"، ذلك بإعتباره ذي سبق في هذا الصدد متمثل في اتفاقية السلام السودانية (الميرغني-قرنق) المبرمة في 11، نوفمير 1988م.
كانت أبرز محطات الدعوة أعقب ذلك دعوة وجهها -مشكوراً- السيد رئيس الجمهورية، للقاء جامع، و لكن تعذر قيامه لأسباب عزاها البعض إلى انعدام التخطيط المناسب له، و بعد الدعوة الأولى تجددت الدعوة لملتقى تشاوري لم يجد الإتحادي بُداً من المشاركة فيه، بوفد ترأسه الحكيم الأستاذ طه علي البشير وألقى كلمة بإسم الحزب ورئيسه.
و لكن اللقاء لم يكن جامعاً، فقد قاطعته بعض القوى السياسية الفاعلة، و لها تحفظاتها، و بالرغم من دنو موعد الإستفتاء واحتدام الأمر فيه، إلا أنه وإلى الآن لا تزال الآراء تتجاذب في النظر إليه، ولكن أيّاً يكن من أمر فإنه لا بد الآن من تجاوز العقبات أمام الإجتماع أو اللقاء، أياً كان مكانه ومقامه وموعد في القصر الرئاسي أو أي دار من دور الأحزاب، فالأمر لا يحتمل تأجيلاً ولا تأخير، و أخشى ما أخشاه أن يعول الناس على مجرد اللقاء، فالذي تنساق إليه العقول الآن أن تحدي الإستفتاء سينتهي بحدوث اللقاء، وهذا لا يستقيم، فإننا اليوم بحاجة للقاء في أي دار لضبط توجه عام نحو الوحدة، فالإتحادي اليوم يرى الوحدة ويرفض سواها، والأمة يتمناها و الوطني يقول بها و الشعبي يرجوها و الشيوعي يتمسلك بها والشعبية لا ترفضها و غيرهن من التيارات، وهذا في مجموعه مبشر ولكن مالم يتبلور لرأي واحد ورؤية موحدة تستخلص عبر ملتقى جامع فإنها لن "تكون"، ولن تعدوا طروساً تثبت وتزال.

إن حاجتنا إلى اللقاء الجامع اليوم بلا مشارطات و لا مقدمات، هي حاجتنا لتجريب الحوار ، حاجتنا لتجريب النقد البناء في مكانه، هي حاجتنا لأن يسمع الشريكان من المجموعة السياسية، لن تحل الأمور إلا بالحوار المستفيض، ولن تحل من لقاء سبت واحد أو خميس واحد ولا حتى من لقاء جامع واحد، ولكن اللقاء سيعيد المنظومة السياسية إلى الطريق السليم، وهو ما سيغري الوحدة لو وجد التسويق السليم، فهو سيغري كل القوى حتى الحركات الدارفورية للمشاركة فيه إن جاء صادقاً وبنّاءً، ولكن فلنكن على دراية ومن الآن أن مجرد اللقاء لن يكون إنجازاً ولكنه استحقاق يجب أن يقدمه الساسة للشعب، ليقولوا نحن نسعى ونحاول، نحن نتحاور ، نحن نطرق أبواب الخبراء لنستشيرهم نحن نصوغ آراءنا في قوالب العلم و نأخذ بالمتغيرات، اللقاء سيكون بداية، وشوقنا إليه يجب أن يتصل، وكما يقول ابن عربي "كل شوق ينتهي باللقاء لا يعول عليه".
ربما يبدو التحدي أمام قيام الإستفتاء في موعده عظيماً، و ربما تبدو التحديات أمام وحدة السودان كبيرة، ولكن من يدري، فلعل ما يصيبنا من كوارث الطبيعة يكون داعياً للوحدة و باباً للدخول إليها، ربما نكون بحاجة حقيقية للنظر في أدبياتنا السياسية وترقيتها، فالإستفتاء برغم تحفظنا عليه، إلا أننا نوده تحدياً لإثبات وحدة السودان وتقريرها، و يجب على المنظومة الحاكمة أن تعي أنها مطالبة بأن تسمع من الجميع رؤواهم و حلولهم وتشاورهم.الأحزاب ليست مطالبة أن تخرج من ثيابها لتلبس جلباباً أوسع لترضي أحداً، ولكنها مطالبة "بتوسعة المواعين" وبمد حبال الصبر وإحياء خليقة التسامح، ومنسوبوها لا يُطالبون بإرتداء ثوب جديد، ولكنهم معنيين بالضرورة بمراعاة المصلحة الوطنية المرحلية، وإعلاءها في الخطاب، على حساب كل ما يمكن الخوض فيه في غير هذا الوقت الدقيق من التاريخ.

يجب أن نعلم: أن الإنفصال لا يطلب لذاته و الوحدة لا تطلب لذاتها، فإنما يُطلبان لتحقيق طموحات المواطن من أمن وأمان وتنمية وعمار، فإذا حل الإنفصال أو حلت الوحدة ونحن فيما نحن فيه من مشاكسة، فلا أحد يعلم إلى أين سيكون المصير.

حسن الخليفه احمد
09-07-2010, 12:07 AM
والله ماشاء الله كلام جميل جدا انشاء الله يجد اذننا صاغيه لفهمه وكل مانزل بنا من ابتلاء فهو نتيجه التعصب وعدم الالتفات لاولى الامر الذين هم ال بيت رسول الله وقد حذر مولانا السيد كثيرا من الانفصال ومايترتب عليه من انشقاقات على مستوى القطر وقد حزر صلى الله عليه وسلم من تفرق الامه كثيرا فى احاديثه الشريفه ودعا الناس الى الاقتداء لصلحاء الامه وبين ان الخير كله مع التوحد والتكاتف نيت المسلمين وان يجد الله مع الجماعه لايضرهم من خذلهم ابدا اتمنى وارجو ان يوحد الله كلمتنا والوقوف خلف ال بيت نبيه صلى الله عليه وسلم والالتفات والاخز برايهم فى كل صغيره وكبيره اللهم اجعلنا ممن هدى فاهتدى ولاتجعلنا ممن ضل فاضل وثبتنا على محبتهم والوقوف خلفهم امين يارب

ياسر علي نايل
09-07-2010, 01:33 AM
لك التحية اخي ابو الحسين
والتحية لذلك الانسان الاستاذ
عمر النحلان ولكتاب المقالات
المنتقاة وسدد الله خطاهم والجميع
مودتي لك

محمد جمرة
09-07-2010, 02:10 AM
الشكر لك أستاذ النحلان على المجهودات المخلصة التي تبذلها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
والشكر لك أنت تتسامى بنا بمنهج يعز من يسلكه معك تماما كما يفعل حزبنا في تناوله لقضايا بلادنا الشائكة

KH.Digital
09-13-2010, 11:19 PM
الاخ ابو الحسين والله نحن فى منعطف بحق خطير وقدرنا وقدر زعيمنا وشيخنا رغم الغبن ان لا نقف مكتوفى الايدى فنحن ندعم قلم الاخ عمر الترابى ونسال الله ان يوفق مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى فى مساعيه للملمت ما اتلفه الجبهجية ومن بعدهم المؤتمر ال لا وطنى فهو اساس كل ما نحن فية من فتن وبلاء وبلواء فالله قد ابتلانا بهم وبمن على شاكلتهم.........والله يستر.

أبو الحُسين
09-15-2010, 12:28 PM
هل من الممكن أن نرى حملة لنصرة "نعم للوحدة"، و "لا للإنفصال" ؟

عمر الترابي (النحلان)
(alnahlan.new@hotmail.com)
تقبل البلاد على الإستفتاء وقد أضحى على الأبواب، ولنا أن نتساءل بعد كل هذا الأمد من المقدمات، هل نستطيع أن نبلور خطاباً ثقافياً يستوعب ما طُرح في الفترة الماضية، ليتم توجيهه التوجيه السليم لنصرة خيار الوحدة؟ هل نستطيع أن نضمن أن الأحزاب ستفاعل في نصرة خيار الوحدة بنفس فاعليتها التي أثبتتها في انتخابات ابريل 2010؛ برغم كل ما واجهته من معوقات وعقبات، هل يستطيع إقناع شريكا الحكم بتوفير الضمانات اللازمة للإنتصار لخيار الوحدة؟ هل سنستطيع إقناع الإعلام بأن يكون ايجابياً و ينتج خطابا يمكنه من تغيير رأي رافض الوحدة إلى مؤيد لها؟ هذا المقال ليس للإجابة عن هذه التساؤلات ولا ينبغي له، ولكنه لتحريكها و تفعيلها وترقيتها، ولرسم ملامح الحملة التي نُريد وموجهات النجاح.
تعرف الحملة الانتخابية بأنها الفترة الزمنية التي يحددها المُشَرِّع بُغية تقديم البرامج الحزبية في الانتخابات للمواطنين، بحيث يتضمن برنامج كل حزب مشارك في الانتخابات تشخيصاً دقيقا للمشاكل والإكراهات التي يعاني منها – البلد أو الناحية- مع إعطاء حلول واقعية لهذه المشاكل، أو طرح أي قضايا أخرى يجدها الحزب ضمن نطاق إهتمامه و اهتمام المواطن. وحملنا للإستفتاء على أنه انتخاب، ليس قياساً فذاك قياسٌ فاسد، ولكنه من باب المقابلة التي نتوهم فيها علة واحدة وهي الإختيار، وبعض ملامح الإدارة للنموذجين بها تشابه يغرينا لهذه المقابلة.
فإدارة برنامج أي حملة انتخابية تُحركها أسئلة محددة؛ بإجابتها تعيش الحملة وتنداح خططها عبر مناشط متفرعة، فيجب أن نتساءل دوماً ماذا نريد أن نقول ؟ و إلى من نقول ؟ كيف نستطيع الوصول إليه ؟، والإجابة على هذه الأسئلة تتطلب جهداً فكرياًً موسعاً وتنسيقاً مترابطاً، فأول موجهات النجاح تكمن في إعداد جدول زمني قصير تأتي أولوية مضامينه صياغة الرؤية الحزبية "أو الوطنية" الموجودة أصلاً، وإعادة (تسمية) أدوار الجهات التي ينبغي أن تقوم بتسويقها، وتعيين القضايا المحورية "الوحدة" التي تمس الناخب وسبل علاجها.
فيجب أن نعلم أن المعني بالخطاب في هذه المرحلة هو المواطن الجنوبي، ويجب أن نؤمن بضرورية الوحدة إيماناً مكتسباً عن اقتناع، بريئاً من تهمة إقصاء الرأي الآخر قريباً من حقيقة احترامه والدعوة لحواره،لنتمكن من الحديث و الدفاع عن منطلقاتنا البانية لخيار الوحدة، وبعد تعيين الخطاب الوطني الموحد، نستطيع اختيار الترويج لخيار الوحدة عبر منابرنا التي نتراضى عليها.
لتمكين ذلك نحتاج لخلق تيار من الوطنية العالية يغليب الإنتماء للوطن على ما عداه، وهو سلوك نعلم وجوده في غالب أهل السودان، ونحسب أن تحصيله الآن سهل وممكن، فالأحزاب "حوبتها" الآن في أن تحشد الخطاب وتجيشه لينصر وحدة السودان، لا تلغي بذلك ذاتها ولكنها تعلي قيمنا.
المجتمع ليس مطالباً بإنكار التعدد الذي ينعم به السودان، ولكنه مطالب بإستيعابه، وبتقديم برهان على رغبته في توطيد النسيج الإجتماعي ورتقه. إن الإيمان بالمجتمع يجعلنا نعوّل على الخطاب الثقافي في تعزيز رؤى الوحدة، و يجعلنا لا نطلب من السلطات أكثر من إيجاد منابر مناسبة وقنوات مؤهلة لإخراج تلك الرؤى التي بإستطاعة الخطاب الثقافي-السياسي انتاجها، فخطاب المثقف الرصين وحده هو الذي سيشرح لإنسان السودان أن الناس شركاء، وأن الإنسان يعيش في محيطه بإرادته، وأن البتر ليس علاجاً لإشكالية تعيش في الوعي الثقافي بجانبيه المظلم والمضئ، وأن الهوية بقدرما تُكوننا فنحن نريدها ونرتضيها ونُكونها، وحينما نؤكد على الخطاب الثقافي فإننا نُذكر أن السلاح لا يمكن أن يشفي المريض ولكنه يهزم العدو، وأن الدواء لا يمكن أن يهزم العدو ولكنه يشفي المريض، فبالضرورة لن يشفيني حامل السلاح و لن يدافع عني الطبيب، فعلى السلطة أن تهئ المنابر و تمنح المثقف والسياسي حق الخطاب.
إن اليد اليمنى إذا غضبت من اليد اليسرى، ليس لها أن تبتر نفسها!، ليس لأن غضبها غير مبرر، وليس لأن اليد اليمنى لم تُذنب، ولكن لأنهما في جسد واحد!، وبتر اليسرى لنفسها يوازي قرارها أن تتعدى على اليمنى وتبترها بل يساويه تماماً، ما أقصده أننا يجب أن نتعامل مع الإستفتاء ولكأن المُستفتى على بقائه من انفصاله، هو شمال السودان "أو أي منطقة أنتمى إليها"، فالأمر سيان، فقرار الجنوب في اختيار الإنفصال "لا قدر الله"، يوازي قرار الجنوب بفصل شمال السودان! ليس قانوناً بطبيعة الحال ولكن معنى يجب أن نتبدره، و منه أرى أن الإستفتاء ليس بلازم بل متعدي إلي وإلى كل السودان فيجب أن يُخاطبه كل السودان، مع العناية الخاصة بأهل الجنوب.
إنني أجزم أن المواطن السوداني بجنوب السودان وهو يحمل بطاقة الإستفتاء ويتوجه بها نحو صندوق الإقتراع، لا يُمثل نفسه فحسب، بل يمثلني و يمثل كل مواطن سوداني آخر، كل خطوة سيخطوها نحو الصندوق ستكون بعمر قرون من الزمان، مواطن الجنوب منوطٌ به، أن يقدم رسالته إلى كل ملوك السودان و كل سلاطينه وكل رؤسائه منذ آلاف الأعوام و إلى آلاف الأعوام، إلى كل شبر من السودان، نهره المقدس و أشجاره الطاهره و خلقه المبارك، خطوته نحو صندوق الوحدة خطوة يخطوها عني وعنك عزيزي القارئ وعن أجيالنا القادمة نحو سوداننا الذي نحب ونعمل من أجله، ولا بد أنني أخطوها معه أثراً بأثر شبراً بشبر، فليس لأن القانون "تَغَفَل" عن حقي في تأكيد وحدة السودان سأغفل عنه، فهو حق إن أسقطه القانون فإن الأخلاق تجعله واجباً، وهل أوجب من صيانة جماعة الإنسان!.
الأحزاب حينما تُفعّل ماكيناتها قدراتها قادرة على الترويج لخيارالوحدة والعمل له، و شريكا الحكم بيدهما الآن الفرصة لتكفير كل ما علق، ولترتيب أوراقهما من أجل الإيفاء بإلتزام نيفاشا القاضي بالإنحياز لخيار الوحدة، المثقف السوداني مطالب بان يمتطي صهوة جواده، فإنما يدخره الوطن لمثل هذا اليوم وهذا المقام، فإن كلمة اليوم أجدى في ميزان الوطن من رصاصة الأمس و الغد وكل زمان!، فاليوم بالكلمة نصنع التاريخ، فبنعم يعيش السودان واحداً طوال دهره وبلا ينقسم إلى حين!.
على الجهات المعنية الفراغ من إعداد صيغة استفتاء يُغلب الوحدة، واضحة وسهلة، وهي قضية يجب أن تناقش بإسهاب، فالعديد من التجارب الماضية واجهت تحدياً في الصياغة القانونية لبطاقة الإقتراع، فلا بد من أن نطالب بأن تكون "نعم" للوحدة، و"لا" للإنفصال.
فليعلم الذين يروجون لإنفصال الجنوب لأنه "جنوب" ولأنه "مختلف أو مميز"، أن ذلك لن يحل الإشكال ولكنه سيجعله في نطاق أصغر، فإن الجنوب لا يضيق ويتسع بقدر فهمينا للجغرافيا و مساحة الأمتار، ولكنه يضيق ويتسع بعمق الوعي و الإيمان بالإنسان!، فما السودان الذي انفصل عن مصر إلا جنوبٌ للوادي، و ما غد ببعيد، فلو ارتضوا الناس الإنسلاك في سلك الإنفصالات فليكونوا على ثقة أنها لن تتوقف، لأن للجنوب جنوب.
كما وعدنا في فاتحة المقال، فإننا لم نلتزم بالأسئلة التي صدرناه بها، واستطردنا في مخاطبات تعددت أسبابها، ولكن حسبنا، أننا نعود فنقول: نحتاج إلى حملة واضحة المعالم لنصرة خيار الوحدة، تخاطب إنسان الجنوب بلسانه و بما يختلج في صدر كل سوداني، ونطالب السلطات بفسح المجال أمام المثقف ليصوغ الخطاب المقنع و القادر على الوصول إلى قلب وعقل الناخب، وأن يتعاون شريكا الحكم مع قادة الأحزاب لتدارك الأمر، و مع هذا السعي فإنا لتحقيق الوحدة نسأل المولى العون، به الإعانة باديةً وختاماً وعليه التكلان.

أبو الحُسين
09-21-2010, 03:08 PM
لا تستأصلونا من الجنوب

عمر الترابي

من المكرور الذي لا بد من قوله - وهو مما يُجمع عليه الناس في هذه الأيام- وجود أزمة حقيقية تستدعي الوقوف فيما يلي شأن الإستفتاء أو تطبيق اتفاقية السلام "نيفاشا"، ومن البديهي ذكره: ضرورة الإئتمار على الحل والإجتماع له والإلتقاء على أسسه والتنادي لإستدراره؛ والمؤكد أن كل من له مصلحة يعمل الآن بكد واجتهاد، و لذلك فإن الحكومة تخطط لمؤتمر و المعارضة تخطط لمؤتمر و من بينهما يفعل ذلك أيضاً و دول الجوار تخطط لمؤتمر هي الأخرى، و كبرى دول العالم تخطط لمؤتمر، و كل ذلك لتدارك أزمة الاستفتاء والانفصال، أو لبحثها أو للوقوف عليها، أو لتخفيف أضرارها، أو لتمرير أجندة معينة، أو لشئ سوى ذلك وعداه، وللأسف الشديد فإن ذلك و بحسب معطيات الوقت والتعنت الحاصل والتعصب، قد لا يشفع شيئاً، مالم يحدث تحرك نوعي.
بكل الوجوه فإن السعي محمود، ولكن قد يقول قائل : إذا كان الجميع بهذا الحماس فما الذي يقف عائقاً أمام انجاز هذه المخططات و انجاحها؟!، أليس من الممكن أن يكون السوس في العضد، والبلاء في أصل التنادي؟، وقد يتساءل آخر: هل من الممكن أن تكون ظاهرة المؤتمرات أو النوايا لإقامتها ظاهرة صحية أم أنها تحصيل حاصل وظاهرة مرضية على نسق التوبة عند الموت، و جهد مسكين الغرض منه توهم رفع الحرج التاريخي؟!.
إننا لا نتوسل جواباً فالسؤال اليوم أوسع من الإجابة، و مادمنا بعديين عن أصل الأزمة فإننا لن نبرح مقامنا المتأخر ولن نتقدم نحو الحلول، فالمصيبة أن صياغة الفكر "وهو ما يُنتح الحل" أضحت تقوم على عوج كبير وتأسست عليه، فأضحى الفكر الناطق أو صاحب الصوت العَلِيّ والمتحرك هو "فِكر الوقت" -إن جاز التعبير-، أو الفكر الآني الذي يريد المصلحة الآنية الحاضرة، ويمكن أن يُضَحِى في سبيل نوالها بكل شئ حتى بالمبادئ والمُثل والقيم، إنه فكر العجلة، يصل إلى الدرجة التي يختزل فيها تاريخ قرون في غضبة عقد أو اثنين، يصل إلى السطحية التي تختصر الثروات في نفط سيصبح بعد 70-120 عاماً فقط مجرد سائل عديم الجدوى. إنه الفكر الذي يقود أولئك الذين يظنون أن وجودهم في الأرض قبل ابنائهم يمنحهم حق إفسادها، هذا الفكر السطحي لن ينتج حلاً، لن ينتج غير الشقاء له وللأجيال القادمة!.إنه الفكر الذي يجعلنا نقول بأن الأزمة الحالية أزمة أخلاقية بالدرجة الأولى؛ أزمة تمتحن أصالة ما كنا ندخره ونربيه على امتداد كل تاريخ السودان وحضاراته، أزمة مفتاح جوابها السؤال :هل ستنتصر أخلاق السودان أم ستنهار؟.

من المهم أن نعلم أن المؤتمرات المبنية على نوايا مؤججة ونفوس تحمل سني الاحتراب في الذاكرة لن تنجح ، ولن تنجح المؤتمرات القائمة على رؤى الضغينة و مهاترات السياسة، و لن ينجح العالم بكل جبروته والأمم بكل عبقرياتها في إصلاح أمرنا إذا لم ننجح نحن في ذلك، ليس لأن (خطابهم تَسُوقَه مصالحهم وهم يُسَّوِقون لأجندتهم وما يخدمها<<، وليس لأن (أهل مكة أدرى بشعابها)، ولكن لأننا نحن الداء والدواء، ولأننا الألم والأمل، لأننا الصرخة والصدى، لأننا النقطة والمدى، ولأننا "أهل الجلد والراس"؛ فحريٌّ بنا أن نعي مقدار الألم الذي سنكون قد زرعناه ومقدار الشقاء الذي بذرناه إن لم ننظف غبار النفوس، كم ظلمنا "شمالاً وجنوباً" أنفسنا يوم جعلنا من رؤانا الضيقة بوتقة ظننا أنها تصهر مليون ميل مربع وثقافات عديدة، ليس هذا الحديث من باب زيادة الألم وتمجيده، ولكنه من باب الإتعاظ، ومن باب وضع اليد على موضع الألم، فما نراه من أزمة الاستفتاء هو باب واحد من أبواب كثيرة يبدو أنها ستفتح علينا ما ورائها من محن، و يبدو أننا بالتحديد في منتصف النفق؛ وإذا لم نُخلِص التوجه ونُحكِم التخطيط فسنتخبط و نراوح مكاننا سنيناً عدداً، وسنظل نجدد دواعي الأزمة ولن نستفيد من الدرس بل ولا حتى الدروس.
إننا تجاهلنا باب المصالحة الوطنية (وهي ركن أصيل من نيفاشا، والقاهرة وأبوجا)، و تناسيناها فدخلنا إلى مراحل الاقتراعات و الاستفتاءات وفي نفوس البعض كثير من ما انتجته أيام الحرب، قدمنا جنرالات الحرب و أخرنا رجالات السلام، لم نراع الذاكرة ولم نطيب النفوس، ظننا أن مجرد عدم الحرب يعني السلام!، ونسينا أن العنف يولده الفكر وتَسُوْقه المشاعر وتُسَوِقَه النفوس الهوجاء، نسينا أن الحرب الباردة تأكل الود و تقتل الأخوة وتبدد الوطن، كان ذلك خطأً فادحاً ولكن علاجه ممكن، الخطأ تمثل في أننا لم نُزِل ما علق بالنفوس ورَحَّلناه اليوم ليطل بكل ثقله على واقعنا ويهدد ببعثرة السودان وفصله وتشظيه. خطأنا أيضاً أن الجميع اليوم "وبحسن نية" يُريد أن يدعي النفوس الهائجة لجولات مفاوضات، دون أن يدري أنه يدعوها –إذا تمت في ظل هذا التوتر- لمعارك بغير السلاح و لقتال كبير بالكلام، نحن نحتاج أن يجلس الناس ليسامحوا وليغفروا وليعلنوا طي صفحات الماضي، تلك خطوة لم تُعلن صراحة بالشكل الكافي، لذلك لم تنتهي الحرب!.

السؤال الآن ما الذي يمكن فعله "عملياً"، بعيداً عن الشعارات؟!، فمن المعطيات عرفنا أن الجميع يريد أن يأتمر لمؤتمر يتناول الأمر ويلتقي في لقاء يتداوله، فليكن جهدنا في إعداد محاور اللقاء، و ترتيب الأجندة، وما دام الإصرار على الملتقيات المجتزأة واللقاءات، فلماذا لا يسند إلى كل لقاء قضية، فإلى لقاء واشنطن أمر التأجيل من عدمه، وإلى لقاء الحكومة ترتيب وضع الاستفتاء وصيغه، و إلى مؤتمر المعارضة اقتراح البديل المقترح للانفصال بما يوافق رؤى الجنوب، وإلى مؤتمر (ما بينهما) ترتيب ايقاع المؤتمرات كلها، وقبل ذلك كله يبحث أمر المصالحة الوطنية، وبعده كله يكون الترتيب للمؤتمر الجامع الذي يجمع كل المبادرات.
الحاجة إذاً إلى مؤتمر لا تحكمه نسب نيفاشا ولا توزيعاتها وليكن قومياً أو حتى دولياً إن اقتضى الأمر ،بشرط أن يكون بالكيفية الأدنى التي تحفظ له سودانيته، ولتكن السقوف منخفضة جداً، ولتعلن المفاوضات التي لا نستطيع الخوض في تفاصيلها الآن، يجب طرح كل شئ و قول كل شئ، ولو كان ذلك على طريقة إبراء الذمة و إراحة الضمير. من حق السودان أن يقرر تأجيل هذه العملية فلربما نجد دواءً أقل ضراراً من الانفصال، ربما نستطيع ترتيب الأمر بشكل يليق.
إننا لا نطلب غالياً حينما نطالب الساسة بقليل من التسامي فوق الخلافات، بقليل من التراضي والتوافق ولو على الحد الأدنى من الأسس الوطنية، بقليل الجهد لوأد الفتن، إنه من الأخلاق اليوم أن نجتمع حول السودان وانسانه المسكين الذي يعاني وينتظر رفع الضنك، من الأخلاق اليوم الإنعتاق من ربقة الأنا و السوح في براح الوطن و مصالحه.
"إن الخروج من الأزمات لا يتم عبر الأماني والعبارات الفضفاضة العريضة، وإنما يحدث ذلك إذا وافقت الإرادة رجالاً إذا قالوا فعلوا؛ يُشاورون ويخططون وينفذون وهم في كل ذلك يخلصون النوايا ويُبَدُونَ الوطن على كل شئ، و هم يعلمون أنه ملك مشروع للجميع. وحدهم أولئك من يستطيعون رسم خارطة الطريق، لا أهل الثرثرة المبذولة بلا قيمة ولا معنى أو بيان. لا أهل التعصب للأوهام والأجناس، لا أهل المصالح المؤقته، إن الذين يخرجون بنا من أزمتنا هم من يؤمنون بحقنا جميعاً في الوجود في وطن واحد يسعنا ويسع أمانينا، وطن أوسع من أن توزعه الجهات، ناهيك عن أن تقسمه، أو تختصره..."
إراهن على النداء الذي لا نسمعه من الأجيال القادمة ومن الإجداد يقول: أجلوا الإستفتاء، الغوه، طبقوا نيفاشا أو أطبقوا الكون عليها أو الغوها، افعلوا ماشئتم ولكن لا تستأصلونا من الجنوب!، لا تستأصلوا أحفادنا من الجنوب، لا تعتدوا علينا بفصلنا عن الجنوب، لا تعتدوا على مستقبل الجنوب بفصله عن السودان، ولا تسمحوا لضغينة المشاكسة أن تقتل حلم الوطن الواحد؛ إننا برغم كل شئ نراهن على أن ساسة السودان بقليل من التوافق يستطيعون إنقاذ الوطن من الهاوية، ونستبشر بنسمات الوفاق في بيانات النخبة، فقد كانوا دوماً كباراً بقدر التحدي، ولا مجال للخذلان.

محمد الفاتح أبوشوك
09-22-2010, 12:13 AM
لعل كل ذى فهم يعلم جيدا ان اكثر من عانى من ويلات هذا النظام هو الحزب الاتحادى ولا يخفى على شخص ما لحق بزعمائه خاصة اصحاب السيادة من اعتقال ومصادرة 000الخ ولكن وبالرغم من كل هذا وعندما اصبح الامر متعلق بامن البلاد راينا تلك الددر التى اطلقها صاحب السيادة من اجل وحدة البلاد وصون اراضيه ونحن وفى قصر هامه امام حديث فخامته تقول ؛ انه وبالرغم ما لحق بحزبنا العملاق من كل ضروب التعذيب والتشريد والعنت والصلف والقهر والكبت والافقار نقول يجب علينا والبلاد قد اصبحت بفعل هولاء غى حالة لا نملك امامه الا ان نتناسى الماضى يكل اناته وجراحاته وان نتسامى فوق الصغائر والا نلتفت لولئك الذين ان يحبو ان يحمدوا بما لم يفعلوا والذين يحسبون ان كل صيحة عليهم وعلينا ان نسعى جاهدين لاستقرار البلاد ووحدتها ولا نابه بما تطلقه تلك الزمره والتى اتت الى الحكم على حين غفلة فهم يقولون مشكلة جنوب السودان ونحن نقول مشكلة السودان فى جنوبه وشتان ما بين التعبيرين ونواصل انشاء الله فقد حاولت كبح جماح قلمى ولكننى شعرت انه سينفلت فتوقفت,

أبو الحُسين
10-16-2010, 01:36 PM
آفاق التنمية في شرق السودان


السوداني: الخميس 14/10/2010م


عثمان احمد فقراي



فى لقاء جامع لقيادات صندوق بناء وتنمية شرق السودان, أطلعنا واستمعناعلى ما اعده الصندوق من خطط, وما بذل من مجهودات كبيرة وما قدمه من عطاء فى سبيل ارساء دعائم راسخة تبنى على أسس متينة تقوم على منهج علمى سليم فى خطط التنمية فى الولايات الثلاث, وذلك بعد اعداد الدراسات الممتازة التى اعدها خبراء الصندوق بقيادة الباشمهندس ابو عبيدة الدج ونائبه الاستاذ نافع أبراهيم ومن خلفهم خبراء من ابناء الشرق فى المركز والولايات وبالاستعانة ببيوت خبرة مشهود لها بالكفاءة فى هذه المجالات, مما يجعل المرء يطمئن على المستقبل الذى حظى به الشرق من عناية خاصة من قيادة الدولة التى برت بوعدها فى تنفيذ اتفاقية الشرق.

لا شك أن المراقب يدرك أن إتفاقية الشرق تعد من أكثر الاتفاقيات التى تمت بسلاسة ويسر مما يعكس طبيعة أهل الشرق الذين قدموا موسى محمد احمد فى رئاسة الجمهورية بتواضعه وصبره على الشدائد التى يتصف به أهلنا البجا الذين لا يميلون للشكوى والجأر بها عندما تحيط الخطوب والمصائب بالوطن كما يحدث الآن بالرغم من الجراح الغائرة التى أصابتهم والمظالم التى لحقت بهم من عهد الاستعمار.
ظلت قضايا الشرق تؤرقنا حتى رفع البعض منا السلاح وعندما جاء السلام المرجو ساهمنا جميعا فى السعي الى السلام ووضع البندقية لانه لا تاتي الا بالخراب كما حدث لأهلنا فى دارفور,إلا أننا لن نضع (القلم) لكي نطالب بل نساهم فى بناء السلام والتنمية, تلك التنمية التى كنا نتمسك بها لتكون عن طريق إنسان المنطقة وليس بالإستثمار حوله وعلى أرضه دون ان يكون هو شريكا او جزءا من العملية التنموية,وقد وضع الصندوق منهجه على هذا الأساس لتنمية هذا الجزء المهم من البلاد وانسانه الصابر صاحب التاريخ المجيد فى الدفاع عن السودان .

لذلك كان حرص مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي(الأصل) أن يرد الخير لأهل الشرق فكيف لا وهو من سليل الدوحة النبوية الشريفة التى لا تطرح إلا الخير ليس للشرق وحده بل لكل السودان,حيث عمل على تحريك الجميع منذ أن وطئت قدمه ارض السودان وهو قادم من المدينة المنورة وذلك ليشرك الجميع بالمساهمة فى اعمال مؤتمر تنمية واعمار الشرق المنعقد فى دولة الكويت فى الفاتح من ديسمبر القادم بدعوة كريمة بناء على دعوة كريمة لمولانا الميرغنى من أميرالكويت فلا يعرف الفضل إلا أهل الفضل, فمازالت مواقفه التاريخية مع حق شعب الكويت محفورة فى وجدان امراء وشعب الكويت الشقيق.
وأذكر أن مولانا كان يحرص على دعم تلك العلاقات منذ وقت بعيد وذلك عندما كنت محافظا للبحر الأحمر حيث وجهنى باستقبال وإكرام سفير الكويت المرحوم(عبد الله السريع) رحمه الله والمشهور (بعبد الله جوبا) لما قدمه لاهل الجنوب من اعمال خيرية مقدرة ادت لتقوية صلة المسلمين والعرب بهذا الجزء العزيز الذى تتهدده الآن (أنواء الانفصال) تلك الأيام التى غرس فيها أمثال (السريع) بذرة الخير والتى اذا ما استمرت كانت ستنبت شجرة لا يمكن اجتثاثها مثلما حرر الأباء الأوائل السودان بدون انقسامات اوتشرذمات شرقا وغربا وجنوبا وشمالا.
جالت فى ذاكرتى ذكريات تلك الايام العطرة وأنا اتابع واستمع الى العرض الشيق الذى قدمه الباشمهنس المدير العام وبحضور نائبه النشط الخلاق وبحضور لفيف من قيادات الشرق وقيادات الحزب ورجال الاعمال الوطنيين فى تلك الامسية المباركة وفى دار (ابوجلابية) العامرة ,حيث قدم السيد مدير عام الصندوق ورقة شاملة لملخص المشاريع التنموية والاستثمارية والخدمية للولايات الشرقية الثلاث التى شاركت فى اعدادها بيوت خبرة بالاضافة لأهل الكفاءة من إدارات الصندوق.


وكعادة آل البيت استمع مولانا واستلم الملف الخاص باوراق المؤتمر, وبعد الضيافة اللائقة للضيوف وجه سيادته كلمة ضافية فيها النصح والارشاد مستدلا بآيات من القرآن الكريم وكلمات صادقة فى حق الوطن والمواطنين فى كل السودان حيث يحرص دائما على وحدة أهل السودان فى شماله وجنوبه ويسعى لما يحقق الخير والسلام فى البلاد والأمن والنماء للعباد.

والى الله قصد السبيل

أبو الحُسين
10-24-2010, 04:41 PM
أرجوك لا تسئ للرموز!!
السوداني - 24 أكتوبر 2010م

استبشرنا خيرا بالسمراء وهي تشرق من جديد في حلة زاهية وثوب قشيب وتلألأت على صفحاتها نجوم جديدة زواهر اضافة لما بها من نجوم جعلوا منها صحيفة البلاد الاولى التي ينتظرها عشاقها كلما أطل فجر يوم جديد.
وجاء الوجه التلفزيوني ذائع الصيت صاحب (مراجعات) و(حتى تكتمل الصورة) الاستاذ الطاهر حسن التوم ليدخل فريق كتاب الاعمدة بالسمراء وافردت له زاوية تسمى (قيد النظر).. ونشهد للرجل بنجاح برامجه التي طبقت شهرتها الآفاق وتمتعت بمشاهدة عالية وهذا يعود للصبر والأناة التي يتمتع بها الشخص النظامي المنضبط.
اختلفت صورة السيد الطاهر حسن التوم بالعدد (1728) الصادر يوم الثلاثاء19/10/2010م وهو يكتب في زاويته (قيد النظر) مقالا بعنوان (مولانا وسلفاكير.. ادانة للذات ام تبرئة لها!!) ونقتطف آخر فقرة من المقال والتي تقرأ كالاتي:
(لربما كان من الانفع للحزب الديمقراطي ان يذهب رئيسه لحي المطار حيث اقامة الرئيس البشير... المسافة نفسيا ومكانيا اقرب من جوبا، بشرط ان يضع مولانا بداره ملف التعويضات الشخصية، او حجوة ام ضبيبينة التي لم ولن تنتهي، ويحمل بدلا عنه ولو لمرة واحدة ملف الوطن)(انتهت الفقرة).
اود ان اعلق على ما ورد في هذه الفقرة بالذات دون الالتفات لبقية المقال ودون التعرض لكتابات الاستاذ الطاهر الاخري وما يقدمه من برامج هى ناجحة في نظرنا..
هنا في هذه الفقرة بالذات نصب الاستاذ الطاهر نفسه وصيا وابا روحيا على من؟ تصوروا نصب نفسه وصيا على مولانا الميرغني واراد ان يرسم له خارطة طريق متناسيا مكانة (مولانا) الذي يعتبر صمام امام للسودان والذي ننظر اليه دائما نحن معشر الاتحاديين والختمية بل معظم اهل السودان ينظرون اليه بانه زعيم ابن زعيم لم يسع يوما للرئاسة ولم يعمل لها وانما همه البلاد ووحدتها وصيانتها من الخطر الداهم الذي بدأ يطل برأسه خاصة هذه الايام العصيبة التي تستحق من كل منا حكاما ومحكومين ان نكون على اعلى درجات من اليقظة والحذر ولا داعي للتشنج والمكايدات والانفلات اللفظي الذي بدأ من البعض وهم في قمة المسؤولية ومن بعض الصحفيين الذين يتحركون عند اللزوم.
والميرغني رغم انه بين حين وآخر يتعرض لبعض الرشاش من اناس لاقيمة لهم ولايستحقون الرد على تخرصاتهم الا انه دائما يظل الاب والقائد الذي لايلتفت الى الصغائر والصغار.
وكأنها موضة فكلما وقف الميرغني مع بلاده وقفته المشهودة دون التفريط في مبادئ حزبه ودون الانحناء لأهواء صقور الحزب الحاكم يظهر من وراء الستار صحفيو (حبة عند اللزوم) ليسودوا اعمدتهم الكالحة بمقالات تظهر الميرغني بالساعي فقط لمصلحته الشخصية دون التفاتة للوطن.
قلنا ان هذا المسلك من بعض الصحفيين هو موضة تظهر في المواسم والاعياد والميرغني صامد كالطود الاشم ونقول لهؤلاء الصحفيين الذين يكتبون بالوكالة بدلا من ان تترصدوا شخصا طالب بحقوقه المغتصبة وهذا شيء مشروع عرفا وقانونا وليس بحرام ولكن الحرام يلحق من اغتصب الحقوق وشرد الناس بالصالح العام وافقر العباد ووضع البلاد على حافة الافلاس والتقسيم.
يا صاحب مراجعات راجع اقوالك وكمل صورتك ولا تسئ للرموز...

حمد النيل فضل المولى قرشي
اكاديمية المستقبل

أبو الحُسين
11-04-2010, 12:48 PM
الذكرى السنوية لمولانا السيد علي الميرغني والسيد أحمد الميرغني

آخر لحظة: الأربعاء 3 نوفمبر 2010م

علي نايل

تحتفل الطريقة الختمية بمسجد مولانا السيد علي الميرغني وذلك في الخميس الرابع من نوفمبر الجاري، بذكرى الحسيب النسيب السيد على الميرغني في ذكراه الثانية والأربعين، وكذلك بالذكرى الثانية لرحيل مولانا السيد أحمد الميرغني.

وعندما نجد أنفسنا أمام الحديث عن هذه السيرة العطرة، نرى من الضروري أن نملِّك أجيال هذا الزمان اليسير عن الطريقة الختمية في العالم العربي والإسلامي والافريقي.. وعن عظمة هذه الطريقة وعبرها لنعرف عظمة ومكانة من نحتفل بذكراهم هذه الأيام.. وبداية نقول إن انتشار هذه الطريقة قد كان على يد العالم الجليل السيد عبدالله المحجوب الذي ولد بمكة، وقد كانت نشأته وما تلقاه من علم فيها، ثم انتقل إلى الطائف واستقر بها وقام بتأسيس الطريقة الميرغنية، وعرف بين الناس بالتقوى والصلاح، وكان عالماً متمكناً في علوم الفقه والأصول والحديث، وقد كانت له عدة مؤلفات في هذا المجال، وانتشرت على يده الطريقة الميرغنية في أجزاء كثيرة من الجزيرة العربية، وصار له خلفاء وتلاميذ قاموا بمساعدته في نشر طريقته.. ثم من بعده ظهر حفيده الإمام الختم والذي قام من بعده بتأسيس الطريقة الختمية والتي انتسب فيها كل المنتسبين للطريقة الميرغنية.والسيد محمد عثمان الميرغني الختم نعرِّفه ونقول: إن هذا الرجل العظيم هو الذي قام بتأسيس الطريقة الختمية والتي حلت مكان الطريقة الميرغنية.. وكما أسلفنا فإن أول انتشار الطريقة الختمية قد كان بأرض الحجاز وإن صاحب الطريقة قد أراد بها الدعوة لنشر الدين الإسلامي وتعاليمه، ولذلك فقد بذل فيها جهداً كبيراً وطاف بها العديد من الدول.. وقد كانت أول رحلاته إلى اليمن ثم منها إلى الصومال والحبشة ومكث فيها عامين استطاع فيهما أن يدخل الآلاف إلى حظيرة الإسلام، ولم يكن هذا العمل بالهين لأنه قد فرض عليه الكثير من المعارك مع القوى الكنسية و المبشرين.ثم توجه الإمام الختم إلى مصر وقد كانت إقامته هناك في حي الأزهر، واستطاع أن يؤسس في مكان سكنه زاوية للطريقة الختمية، الأمر الذي شجع الكثيرين من علماء الأزهر الانضمام إلى الطريقة الختمية، وقد كان لهؤلاء السبب في انتشارها.. ثم انتقل الإمام الختم إلى السودان، حيث وجدت طريقته الاستجابة السريعة والانتشار الكبير وخاصة عند كبار رجال الدين والمشايخ والعلماء - وقد اختار مولانا الختم أكثر المناطق حاجة للدعوة، وأول دخوله السودان فقد ذهب إلى كردفان، وهناك استطاع أن يقنع الكثير من الوثنيين بالدخول في الإسلام، ثم ذهب إلى سنار ثم عاد راجعاً وذهب إلى شندي ثم كسلا، حيث طاب له المقام هناك وقام بتأسيس قرية الختمية هناك.. ومن كسلا كان يذهب إلى اريتريا - وفيها استطاع أن يدخل الكثيرين في الإسلام، وحتى الآن فإن أغلبية المسلمين ينتمون للطريقة الختمية، وبها العديد من المقامات والمساجد، وقد افتتح فيها أخيراً مولانا السيد محمد عثمان الميرغني مسجد مولانا السيد هاشم الميرغني، ثم افتتح معهداً للعلوم القرانية- ومن اريتريا وعن طريق مصوع كان مولانا الختم يذهب إلى مكة ثم يعود للسودان، لأن طريقته فيه قد قويت ودعوته انتشرت وصار له العديد من المريدين والخلفاء الذين ينشرون الإسلام نيابة عنه.

ولو قمنا بحصر الختمية من الأسر صاحبة الشهرة في الدين والعلم لوجدنا أن الأغلبية ينتمون للطريقة الختمية.

وطالما قد قدمنا نبذة عن الطريقة الختمية والقليل من ذكرى مؤسسها.. فلابد أن نقول القليل عن ذكرى مولانا السيد علي الميرغني رضي الله عنه الذي نحتفل الآن بذكراه - وهو من أحفاد السيد محمد عثمان الختم وهو ابن السيد محمد عثمان الأقرب ابن السيد الحسن ابن السيد محمد عثمان الختم، ونهاية نسبه تمتد إلى نسل سيدنا الحسين ابن السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولده بجزيرة مساوي مركز مروي، وقد سعدت بمشاهدة غرفة مولده رضي الله عنه إبان رحلتي التي كانت في صحبة مولانا أحمد الميرغني رحمه الله إلى الشمالية، ورغم أن جزيرة مساوي غمرها النيل ولكن غرفة مولد مولانا السيد علي الميرغني لازالت موجودة، وقد كان مولده في عام 1880هـ.. ومولانا السيد علي عندما وصل لمرحلة الشباب سافر لمصر وتلقى العلم بالأزهر الشريف.. ومن مواقف مولانا السيد علي الميرغني السياسية والوطنية فقد كان له الرحمة من العلماء الأفذاذ، وقد نهل من العلم الكثير وقد كانت له مكتبة لا يوجد لها مثيل، وقد كتب عنها الأستاذ محمود العقاد عندما جاء السودان وقال إنها من أندر المكتبات في العالم، ولمولانا السيد دوره الكبير والمؤثر في استقلال السودان، وهو بخلاف ما يدعيه عنه البعض بأنه لا علاقة له بالسياسة - ولكن تاريخه يقول عنه خلاف ذلك، وقد شهد له بذلك الأستاذ حسن نجيلة، وقد كان من المقربين منه حيث كان يقوم بتدريس أنجاله السيدين محمد عثمان وأحمد، فكتب حسن نجيلة وقال: إن السيد علي كان له الفضل الأكبر في تحقيق النصر للحزب الاتحادي الديمقراطي في أول انتخابات كان قد حاز فيها الأغلبية والتي مكنته أن يعلن الاستقلال من داخل البرلمان، وقال حسن نجيلة يكذب من يقول هناك من له الفضل في تحقيق هذه النتيجة بخلاف مولانا السيد علي الميرغني، والذي كان يدير العملية الانتخابية من داخل داره.. وهناك مقولة مشهورة عن السيد إسماعيل الأزهري والذي قال: كلما تأزمت علينا الأشياء، فنجد أنفسنا قد ذهبنا إلى حلة خوجلي لنأخذ المشورة والرأي السديد، وقال أيضاً ولولا ذلك الأسد الرابض في حلة خوجلي لما نال السودان استقلاله.

وكما ذكرنا القليل من سيرة مولانا السيد علي الميرغني في ذكراه الثانية والأربعين، فلا بد لنا أن نتحدث قليلاً عن ذكرى مولانا السيد أحمد الميرغني له الرحمة وفي ذكراه الثانية، ونقول فقد قيل إن والده قد تنبأ له بأنه سيكون الملك، وبالفعل قد تحقق ذلك وقد كان مولانا السيد أحمد وفي الديمقراطية الثالثة على قمة الدولة، حيث كان رئيساً لمجلس السيادة أو مجلس الدولة كما نسميه، وقد عرف مولانا السيد أحمد طول حياته بالعمل من أجل الوطن بكل تفان وإخلاص ووطنية حقة، وقد كان يعمل لما يجمع أهل السودان، وقد كان صاحب حكمة وحنكة وقد كرس كل مقدراته من أجل الوحدة والسلام، وقد كان شعاره حتى آخرلحظة في حياته بأن السودان شعب واحد ووطن واحد.. وقد كان لمولانا السيد أحمد وبجانب قضايا الوطن فقد كان له دوره في القضايا الإقليمية والعربية، ونذكر له موقفه في مؤتمر القمة العربية والذي عقد بالخرطوم في عام 1967، والذي عرف بمؤتمر اللاءات الثلاثة، وقد استطاع سيادته أن يجمع أبرز الرؤساء العرب في المشاركة في ذلك المؤتمر الذي نجح في إصلاح الكثير مما كان بين القيادات العربية من خلافات.إن احتفال أهل الطريقة الختمية بإحياء ذكرى مولانا السيد علي ومولانا السيد أحمد، ما هو إلا تعظيم وإجلال وتقدير لدور هؤلاء العظماء، ومحاولة للتذكير لنا ولأجيالنا بأن نحاول ما استطعنا أن نحافظ على سماحة ذلك الإرث التاريخي ونفخر به، مع ضرورة أن نتمسك بتلك القيم الدينية والوطنية التي نحكيها عن ذلك السلف الصالح.. وفي الختام رحم الله مولانا الحبيب النسيب السيد علي الميرغني ورحم الله السيد الجليل مولانا السيد أحمد الميرغني، وكل عام وأهل الطريقة الختمية بخير وفي قوة ومنعة، وكذلك أهل السودان جميعاً.

أبو الحُسين
11-08-2010, 09:50 PM
في مواجهة المهددات والمخاطر: ماذا قال الرئيس مبارك للميرغني والمهدي وقرنق أغسطس 1998م..؟


محمد سعيد محمد الحسن
الرأي العام 8 نوفمبر 2010م

يخطئ تماماً من يظن ان المقصود من مخطط انفصال الجنوب عن الشمال، السودان وحده المقصود تماماً ومباشرة «السودان ومصر معاً»، لأن أصحاب الاجندة الصهيونية وإسرائيل والولايات المتحدة والذين استقروا الآن في جوبا وما حولها واقاموا الفنادق واحدها باسم شارون وشركات الاتصالات واسسوا شبكة المخابرات، وانخرطوا في مشاريع مزدوجة اقتصادية ومائية وعسكرية وخدمية وأمنية وتنسيق مع الأجهزة المثيلة أو الموازية في الدول المجاورة، الخطة المباشرة والحادة «للانفصال» تستهدف شطري وادي النيل السودان ومصر بوجه خاص باعتبارها الدولة الأقوى في المنطقة وتجريدها من عمقها الأمني الاستراتيجي هو هدف قديم متجدد، فمصر وعلى مدى حقب طويلة متمسكة في استراتيجياتها الأمنية والعسكرية «بأن أمنها القومي الاستراتيجي من الاسكندرية إلى نمولي» وتحذر في خطابها السياسي الوطني القومي وبوجه خاص بعد ثورة 23 يوليو 2195م، وعلى لسان رؤسائها، جمال عبد الناصر وانور السادات وحسني مبارك بعدم القبول بالمساس بعمقها الأمني الاستراتيجي فهو خط أحمر والحيلولة دون احداث ثغرة أو الالتفاف على أي شكل وعلى أي مستوى، واستناداً الى هذه الحقيقة، وقعت اتفاقية الدفاع المشترك بين القيادتين العسكريتين السودانية والمصرية وبحضور ومشاركة القانونيين في القيادتين تستند الى استراتيجية أمن وسلامة الشطرين الشقيقين ومواثيق الجامعة العربية في حالة الاعتداء على أي بلد عربي، المثير ان هذه الاتفاقية (اتفاقية الدفاع المشترك)، شكلت هاجساً قوياً بالنسبة لإسرائيل، ثم هاجساً وقلقاً بالغين للعقيد جون قرنق وحركته لدى قيادة حربه ضد القوات المسلحة في الجنوب في العام 1983م، وعندما جاء المطلب الشعبي الواسع بوقف الحرب في الجنوب بعد الانتفاضة الشعبية ابريل 1985م دفع بأول مطلب له بضرورة إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر واعتبره شرطاً ضرورياً قبل البدء في أي تفاوض أو مباحثات حول وقف اطلاق النار أو وقف الحرب، ورفض التفسير الذي نقل إليه بأنها اتفاقية وقعت بين البلدين الشقيقين في العام 1976م، أي قبل أكثر من عشر سنوات على اندلاع حربه في العام 1983م في الجنوب وأنها اتفاقية تستند لمواثيق حق الدفاع المشترك، وليس الهجوم أو الحرب مع احد أو ضد أحد، أو لحماية حكم أو نظام وأنما لحماية وأمن وحدود البلدين، السودان ومصر، وتمليها حقائق الجغرافيا والسياسة والمصالح والأمن والتاريخ والسلام المشترك. ودون تفاصيل أو استطراد، فلا بد من التذكير بموقف مصر المبدئي والثابت، ففي الفترة التي انعقدت فيها اجتماعات قيادة المعارضة السودانية في منتصف أغسطس 1998م، أكد الرئيس حسني مبارك وقوفه ضد أي عمل يؤدي إلى تقسيم السودان، ولدى اجتماع الرئيس حسني مبارك بالسيد محمد عثمان الميرغني - رئيس التجمع الوطني المعارض - والسيد الصادق المهدي - رئيس حزب الأمة - والعقيد جون قرنق - زعيم الحركة الشعبية - جدد الحرص على وحدة السودان وحث السيدين الميرغني والمهدي والعقيد قرنق على العمل من أجل وحدة السودان، وثلاثتهم حسبما اوردت التقارير آنذاك أكدوا انهم ضد أي عمل يقود إلى تقسيم السودان، (شمال وجنوب)، واوردت صحيفة (الأهرام) القاهرية في افتتاحيتها يوم 11 أغسطس 1998م بدعوة القيادات السياسية في السودان إلى الحكمة وان يكونوا عند مستوى الأحداث التي تهدد كيان السودان، وشددت آنذاك على أن الاوضاع في السودان تتطلب اتفاق أهله على أن يتسع نطاق وقف اطلاق النار ليشمل كل ارجاء البلاد لتوفير الترتيبات لبناء الثقة بين جميع الاطراف السودانية ولتأسيس حوار واسع لتحقيق وفاق سوداني شامل، وشددت صحيفة (الأهرام) في افتتاحيتها على ضرورة وضع أسس محددة كاملة الوضوح لتسوية شاملة ومن بينها حسم اسقاط موضوع تقرير المصير للجنوب، من تفكير بعض الزعماء «وان تقرير المصير مبدأ دولي للشعوب المحتلة والسودان بشماله وجنوبه ليس دولة محتلة» . كانت القاهرة آنذاك متعجبة ومندهشة ويجوز القول إنها كانت في حيرة تجاه طرح تقرير المصير للجنوب من جانب القوى السياسية في المعارضة وفي الحكومة، ولبلد كامل السيادة وعضو في الأمم المتحدة والمنظمات الاقليمية منذ منتصف القرن العشرين، وكيف دفعت بهما المزايدات السياسية الى هذا المدى، أي طرح حق تقرير المصير وهو مبدأ دولي لشعوب محتلة أو مستعمرة أو تخضع لوصاية، والسودان بشماله وجنوبه ليس دولة محتلة.
ومنذ العام 1998 إلى 2010م تداخلت الأجندة الاقليمية والدولية العلنية والخفية وبوجه خاص من الدوائر الصهيونية والإسرائيلية واعتبر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أوباما ان الاستفتاء قضية مصيرية، وان الانفصال مسألة استراتيجية واوفد مبعوثه الخاص لمتابعة برنامج وترتيبات استفتاء الجنوب ساعة بساعة ويوماً بيوم، وتؤكد كل التقارير إن الحركة مهتمة باجراء الاستفتاء في موعده ومهما كانت الصعوبات والتعقيدات الخاصة بعملية الاستفتاء للوصول لانفصال الجنوب، فهل يمكن التصدي لهذا المخطط، ليس الاستفتاء ولا الانفصال وانما ما وراء ذلك؟

محمد جمرة
11-08-2010, 11:29 PM
قبل أن تنوح النائحات فى مأتم الوحدة السودانية !! .. بقلم: د. على حمد أبراهيم (http://www.khatmiya.com/index.php?view=article&catid=160%3A2009-02-21-18-41-08&id=20822%3A2010-11-07-04-58-53&tmpl=component&print=1&layout=default&page=&option=com_content&Itemid=55) (http://www.khatmiya.com/index.php?option=com_mailto&tmpl=component&link=aHR0cDovL3d3dy5zdWRhbmlsZS5jb20vaW5kZXgucGhwP 29wdGlvbj1jb21fY29udGVudCZ2aWV3PWFydGljbGUmaWQ9MjA 4MjI6MjAxMC0xMS0wNy0wNC01OC01MyZjYXRpZD0xNjA6MjAwO S0wMi0yMS0xOC00MS0wOCZJdGVtaWQ9NTU=)
* مدخل أول :
قبل أن تنوح النائحة المفجوعة فى مأتم الوحدة السودانية المسجاة ، وجب ان نذكر أولا : أن انقلاب العميد عمر حسن احمد البشير الذى وقع فى صبيحة يوم الجمعة الثلاثين من يونيو من عام 1989 ضد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة السيد الصادق المهدى المشكلة من جميع احزاب السودان ونقاباته وبعض الشخصيات الوطنية ، والتى كانت مهمتها الاساسية انفاذ اعلان اتفاق المبادئ الذى وقعه السيد محمد عثمان الميرغنى ، زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى ، مع الدكتور جونق قرنق وتحويله الى اتفاقية سلام كاملة تضعها فى شكلها النهائى كل الفعاليات السياسية السودانية وتنفذها وتضمنها سودانيا ودون أى تدخل من أى جهة خارجية . وكان محددا أن تتم اجازة اعلان المبادئ المذكور فى اجتماع مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية تلك فى جلسته التى تبدأ فى الساعة الثانية بعد الظهر يوم الجمعة الموافق الثلاثين من يونيو . ولكن الانقلاب استبق هذا الاجتماع بساعات قليلة واهدر الفرصة التاريخية لاتفاقية ليس فيها تقرير مصير او أى رائحة لانفصال .
* مدخل ثانى :
لقد كان مقررا ان ينتقل اعلان المبادئ الى البرلمان فى الرابع من يوليو لاجازته عقب اجازته المفترضة فى مجلس الوزراء فى ظهر الجمعة الموافق للثلاثين من يونيو( لولا وقوع الانقلاب فى ذات الصباح ) . وكان رئيس الوزراء سيصدر امرا بعقد المؤتمر الدسستورى فى الثامن عشر من سبتمبر 1989 للدخول فى المحادثات المباشرة من اجل ابرام اتفاقية سلام شاملة تنهى الحرب ة وتحفظ وحدة البلاد و أمنها .
* مدخل ثالث : كان السيد جيمس جرانت مدير عام هيئة اليونسكو قد وصل الى الخرطوم حاملا رسالة من امين عام الامم المتحدة الى السيد الصادق المهدى رئيس الوزراء السودانى يعلن فيها دعم ومساندة الامم المتحدة لجهود حكومة الوحدة الوطنية لانجاز سلام شامل بين الفرقاء السودانيين . ووقت السيد جرانت وجوده فى الخرطوم ليحضر اجازة مجلس الوزراء لاعلان المبادئ فى ظهر يوم الجمعة . ولكنه حضر بدلا عن ذلك اعلان انقلاب العميد عمر البشير الذى سيودى بوحدة السودان فى ظرف ستين يوما من تاريخه ان لم تحدث معجزة من نوع ما فى زمن انعدم فيه نزول المعجزات . كاتب هذه السطور حضر اجتماع السيد جيمس جرانت بالسيد رئيس الوزراء بصفته رئيسا لمكتب التنسيق التابع لمكتب رئيس الوزراء منتدبا من وزارة الخارجية بدرجة سفير . قال السيد جيمس جرانت للسيد رئيس الوزراء "امضوا فى طريقكم لانجاز هذه المهمة الوطنية العظيمة . وسوف يخلدكم تاريخ بلدكم كرجال عظام من رجاله " بالطبع لم يكن احد يدرى أن الذئب كان يترصد الفريسة من خلف الأكمة . وليست الفريسة الا الديمقراطية التى وئدت بليل لتسيل بدلا عنها انها ر من الدموع والدماء . ثم يمضى الجنوب فى حال سبيله ، ويترك فى مكانه غصة فى الحلق وعوارا فى الكبد المجروح . ومع ذلك لا يخجل احد او يندم من الذى فعل فى ديار عزة بليل . عزة التى غنى لها الخليل والتنى بقلب مشروق . حدث لنا هذا فى الماضى القريب . ويحدث لنا الآن ونحن نكابد حالة من العجز والتوهان وضعف الحيلة و التمزق النفسى ، ونتقلب فى احباط من الطبقة السميكة التى لم نستطع سبر اغوارها ، رغم طول المسيرة الواهنة التى زاد مداها الزمنى عن عقدين من الزمن ، ولما يتبدى فى نهاية نفقنا الطويل ضؤ يهدى الى المأمول الغائب . لقد بدأ احساسنا بالاحباط يتعاظم ، ويأخذ شكل وحجم الداء العضال منذ اللحظة التى اخذنا نشاهد فيها بلدنا وهى تتحول بين عشية وضحاها من بلد كان موعودا ومرجوا لأن يصبح سلة غذاء لجيرانه الافارقة واشقائه العرب ، ومن بلد لاءات الصمود الشامخ ، يتحول الى حديقة على الشيوع الدولى والاقليمى على يد ذات النظام الذى قفذ الى السلطة بليل بدعوى الحفاظ على كرامة البلد القارة ، وصون سيادتها واستقلالها ووحدتها . لكن لم يمض الا وقت قليل حتى تمخض جبل العزة المزعومة ، فولد هرا يحاكى فى انتفاخه صولة الأسد . حدث ذلك حين الفينا بلدنا وقد اصبح فلاتا قفرا ، تمرح فيها فيالق الجيوش والشرطة الدولية والاقليمية المدججة بالسلاح والعتاد، و تتخير لنفسها أى المواضع والأماكن تريد من البلد الذى كان فارها وشامخا فى العزة والاعتداد بالنفس . ولعله من السخرية بمكان أن تتحجج هذه الفيالق بأنها جاءت لحمايتنا من بطش حكومتنا بنا. و لكننا لم نجد الحماية المزعومة ولم نرها مثلما صرنا نرى فيالق اخرى امنية وفنية واعلامية مصاحبة نمت وتبرعمت بجانب الفيالق الدولية والاقليمية المسلحة تخدمها وتحميها و تسهل لها المهام والراحات فى بلاىد لم يعد اهلها يعرفون او يحسون بالراحة . وقاسمت هذه الفيالق المتعددة الجنسيات والهويات والمهام ، قاسمت حكومة البلد ( الحر المستقل) استعمال واستغلال الحواكير الرسمية التى هى عرفيا من مظان الدولة الخاصة ، لا يجوز لاحد الاقتراب منها. لقد اقتطعت الفيالق الاجنبية المدججة بسلاح لم يحم احدا عند ساعات الفجيعة ، اقتطعت لنفسها مساحات واسعة من مطارات البلد على قلتها وبؤسها لكى تجثم عليها طائرات هذه الفيالق بعلاماتها واعلامها وظواهرها المميزة فرزا لها من الفيالق و الأكوام الدولية الاخرى الكثيرة التى تراصت على مدى البصر من تراب الدولة ( الحرة المستقلة باراضيها). وكان غريبا ومثيرا للعجب أن الدولة التى هددت ذات يوم الدولتين القطبين بدنو عذابهما على يد ثوارها ، قبلت بالدنية من امرها حين قبلت بهذا الانشرار الدولى والاقليمى فى المواقع التى بطبيعتها وطبيعة المهام التى تؤديها لاتقبل بمثل هذا الوجود الكثيف الغريب . بل اصبحت الدولة ( الثائرة ) تستقبل فى ترحاب واريحية منقطعة النظير الوفود الدولية والاقليمية وهى تترى ليل نهار بدعوى تعليم أهل البلد كيف يتفاوضون فيما بينهم . و كيف يناقشون ويحلون مشاكل بلدهم القارة التى يبدو انها اخذت تتراءى للآخرين وتستعصم بالبعد عن عيون أهله وبنيه . وبدا لأهل الحل والعقد فى الدولة الثائرة أنه لا بأس من أن بتم تغييب كامل أهل البلد بما يبدو وكأن البلد القارة اصبح ضيعة على الشيوع لا تعود لأحد بعينه . فهاهى مؤتمرات دولية تعقد فى الفاشر ، فى جوبا ، فى الخرطوم ، فى اديس ابابا ، فى نايروبى ، فى نيويورك ، فى باريس ، فى لندن ، فى القاهرة، وكلها تناقش مشكلة البلد (الحر المستقل ) منذ العام 1956 بشهادة دولتى الحكم الثنائى والمسمى ببلاد السودان على رواية الجغرافيين العرب . بل أن مجلس الأمن الدولى ، بقضه وقضيضه ، ارتحل من مقره الرسمى فى نيويورك ، ارتحل الى بلاد هذا السودان الذى طالت مشكلته مشكلة برلين على عهد الحرب الباردة . مجلس الأمن هذا ، من حقارته للدولة الثائرة اختار أن لا يدخل بلاد السودان من ابوابها الامامية ، ودخلها من ابوابها الخلفية - عند مدينة جوبا . ومرة اخرى قبلت الدولة الثائرة بالدنية من امرها وسكتت عن الاحتجاج المباح . وفعل جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ الامريكى الشئ ذاته . وحصل فى نهاية زيارته على مبتغاه : تعهد مكتوب باجراء استفتاء استقلال جنوب السودان – كما تسميه اجهزة الاعلام الامريكية – فى موعده وبكامل حدود النزاهة ، فى حرص لم تبده امريكا تجاه انتخابات ابريل المخجوجة . لقد تجول مجلس الامن فى بعض مدن البلد الثائر ! وناقش اوضاعه على الطبيعة . ووصلت به الجرأة وقوة التصميم درجة رفض فيها ليس فقط التحدث الى رئيس الدولة ، بل أن يصدر التهديد والوعيد الى الدولة السودانية وهو فى عقر دارها فيما يختص بموعد الاستفتاء ونزاهته والالتزام بقبول نتائجه . أما الشق الامريكى من مجلس الأمن الذى مثلته سفيرة امريكا لدى الأمم المتحدة ، فقد اختار لنفسه أن يكون ملكا اكثر من كل الملوك ، ومسيحيا اكثر من البابا فى قضيتى أبيى والاستفتاء . ومرة اخرى قبلت الدولة ( الحرة المستقلة ) هذا كله بصدر رحب وسماحة لم يعهدها شعبها منها على مدى عقدين من الزمن الزمته خلالهما حدود الأدب واللياقة اللفظية بما أرته من عين حمراء ، وبما افلحت فيه من ذرع و توطين الخوف والحذر فى كلياته الوجدانية ، وبما بذرت فيه من داء المسكنة والاستسلام للدولة الثائرة التى لم تتورع عن اعلان الجهاد على جزء من شعبها وهى تعلم أن ذلك التصرف سيؤدى – فى نهاية الامر – الى انفصال ذلك الشعب . لأنه لا يمكن لشعب رفع عليه سيف الجهاد من دولته ، لا يمكنه ان يقبل بالانتماء الى هذه الدولة . النتيجة الحتمية لتلك الحرب الجهادية ضد ابناء الجنوب عبر عنها
الدكتور رياك مشار ، نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان ، ونائب رئيس حكومة جنوب السودان ، والانفصالى القح ، الذى شن حربا عشواء ضد الدكتور جون قرنق فى عام 1992 وشكل فصيل الناصر ، هو و قبيله ، الأنفصالى الآخر الذى كان ، الدكتور لام أكول ، بسبب اصرار الدكتور قرنق على وحدة التراب السودانى بدلا من تمزيقه . الدكتور رياك مشار هذا وضع النقاط فوق الحروف بصورة لم يقدر ولا يقدر عليها السيد سالفا كير النائب الأول لرئيس جمهورية السودان ورئيس حكومة الجنو ب ، ربما لاعتبارات دستورية موضوعية نجهلها . فقد دعا الدكتور مشار الشماليين والجنوبيين للاستيقاظ فيما يختص بمسألة انفصال الجنوب عن الشمال فى التاسع من ينائر القادم . واخبر غير المستيقظين بأن الانفصال قد اصبح امرا واقعا الآن . وطلب اليهم أن يدركوا ان الاستفتاء قائم فى مواعيده ، تم ترسيم الحدود ام لم يتم . و طالب الدكتور مشار الذى كان يتحدث الى قنصل فرنسا فى جوبا ، طالب الشماليين والجنوبيين بأن يعملوا من اجل علاقات جوار حسن بين الدولتين من خلال اقامة شراكة اقتصادية ، ومن خلال اتاحة حرية الحركة والعمل والاقامة . ان الدكتور مشار لا يحذر من ارتكاب خطأ سياسى واضح وربما مقصود باستباقه لرأى شعب الجنوب فى التقرير فى مسأليتى الوحدة والانفصال . فهو قد قرر سلفا ان شعب الجنوب قد اختار الانفصال رغم ان شعب الجنوب لم يقترع بعد ولم يقرر الوجهة التى يريد . قلت ان الامر قد يكون مقصودا ذرعا للتيئيس وتبخيسا لآمال الذين ما زالوا يأملون ، ربما تجملا بقول الشاعر القديم :
ما اضيق العيش لولا فسحة الأمل .
ان التاريخ السودانى الحدبث سوف يسجل بمداد الحبر الشينى الاسود الصامد الثقيل ، وعلى رأس الصفحة الاولى أن الذين سطوا على السلطة فى تلك الليلة الحالكة ، ودمروا النظام الديمقراطى الذى كانو مشاركين فيه حكاما ومعارضين ، قد خانوا أمانة المسئولية التضامنية المشتركة . وقصرت همتهم الفكرية و الوجدانية حين اعلنوا الجهاد فى سبيل الله على بعض اهلهم وذويهم ، حتى يعطوا الجزية عن بد وهم صاغرون . فكانت النتيجة موت ودمار وفرقة ابدية . وسوف يعيرهم التاريخ القاسى بما فعلوا وهو يقص على الاجيال القادمة بعض سقطات اجدادهم الكبرى . ويبدو انه لم يعد لنا اكثر من حكمة البدوى القائل لأخيه : الجفلن خلهن ، اقرع الواقفات " . لقد جفلت ولايات الجنوب العشرة بقضها وقضيضها خارج حياض الوطن القارة . ولم يبق لنا الا أن نقرع الولايات الواقفة على الرصيف فى دارفور وكردفان والشرق تسترق النظر نحو الشرفات الجاذبة ، وتكاد تهوى اليها.
اللهم اننا لا نسألك رد قضائك فينا . ولكننا نسألك اللطف فيه .
أخ . . . با وطن !




Ali Hamad [alihamad45@hotmail.com]

أبو الحُسين
11-21-2010, 09:31 AM
ماذا يحدث عندما يُنادي المُنادي
محمد سعيد محمد الحسن
الرأي العام 21 نوفمبر 2010م

«المنادي نادى للحج» هذه مقولة صحيحة (100%) لا احد ينادي أو يصرخ في اذنك وانما هو هتاف قوي مندفع من دواخل القلب يلح بلا انقطاع ويجعل نداء الحج وطواف الكعبة، «لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك». والهرولة بين الصفا والمروة، والوقوف في عرفة وزيارة الحبيب المصطفى «صلى الله عليه وسلم» في المدينة المنورة، يمتلك كل الحواس ويغوص في الوجدان ولا يعد في الخاطر او الذاكرة غير التوق والشوق واللهفة العارمة لأداء فريضة الحج، قلت هذا لابن شقيقتي رأفت سيد ابراهيم وهو يبلغني بعدم ظهور جوازه، أو ضياعه أو اختفائه رغم ظهور جواز والدته واستلامه وموعد سفرها. وقلت له دع والدتك الكريمة تلحق بطائرتها للمدينة المنورة، فاذا كانت أشواقه قوية ونداء الحج في دواخله عارمة فلن يخذله الله ابداً وسيلحق بوالدته ويؤدي الفريضة بإذن الله، وعمدت لاتصالات هنا وهناك ولكن في قرارة نفسي ومن تجربتي وغيري فان النية والرغبة الصادقة لها الفعل النافذ، وفجأة اتصل بي ليبلغني أنهم عثروا على الجواز وبه التأشيرة صدفة في مكان ما، واكتملت اجراءاته ولحق بوالدته وهو الآن يؤدي مناسك الحج وأدى صلاة الجمعة في الحرم الشريف، ويناجي ربه مع ضيوف الرحمن «لبيك اللهم لبيك ان الحمد والنعمة لا شريك لك لبيك» والحمد لله على نعمائه التي لا تحصى، والاعجاز الالهي الآخر المتمثل في نداء الحج أسوقه في هذه الواقعة ولولا انني طرف فيها لما صدقتها، وقد حدثت قبل سنوات، فقد لجأت الىَّ قريبتي الشابة وأشهد لها بالورع والصلاح في بيتها ومع أسرتها وأهلها وجيرانها، ونقلت الىَّ انهم رفضوا منحها التأشيرة او التصديق لها بالحج لصغر سنها والأسبقية والأولوية للأكبر سناً ولم يكن قد تبقى سوى يوم أو يومين وبعده الوقوف في عرفة وكانت هنالك استحالة بسبب عنصر الزمن وسألت الله التوفيق واتصلت بالاخ الكريم عبدالوهاب ابراهيم وزير الداخلية آنذاك ملتمساً التصديق لها بالسفر وتساءل بدوره ولكن هل بالمقدور اللحاق بالحج؟ ووافق.. ولأن العطلة للعيد بدأت بالفعل اتجهت الى اللواء ابو عفان مدير عام الجوازات في منزله ومنحها التأشيرة ثم وجدت انها بلا «كرت صحي» وتم التوفيق في الحصول عليه رغم العطلة ثم مسألة التحويل، ولا بنوك لا صرافات ومع ذلك توافر المبلغ المطلوب، ثم اتجهنا الى سودانير «الخطوط الجوية السودانية » رد الله غربتها فابلغنا ان سفريات الحج اكتملت تماماً باستثناء طائرة او سفرية واحدة اخيرة تجرى اتصالات بمطار جدة لتمكينها من الهبوط بعد اعلان اغلاقه وجاءت الموافقة واكتشفنا ان الطائرة كاملة العدد ولا مجال البتة لراكب اضافي، ووقفنا ثلاثتنا الاخت علوية وزوجها حاج محمد وشخصي على أمل ضئيل في تخلف راكب وبالتالي اللحاق بالحج، وجاءنا مهرولاً مندوب من داخل المطار ليخطرنا بتخلف راكب وبسرعة وبدون حقيبة باستثناء جواز السفر واوراق الحج لحقت بالسفرية الاخيرة الاستثنائية. وفي مطار جدة كان في انتظارها على مدى يومين شيخ من الأهل استحلفته ان يكون في انتظارها لأنها تعول عليه بعد الله في اداء مناسك الحج وانها ستلحق به لا محالة، وقد كان لقد نادوه عبر المايكرفون بوصول «علوية خلف الله» على آخر طائرة سودانية ادخلت استثنائياً مطار جدة. وأدت فريضة الحج وعادت بالسلامة، وصدقت المقولة ان المنادي اذا نادى للحج فهو واصل الى مقصده بإذنه تعالى.
حج مبرور ومقبول للجميع ان شاء الله.

مأمون الشيخ
11-21-2010, 02:17 PM
"فإذا كانت أشواقه قوية ونداء الحج في دواخله عارمة فلن يخذله الله ابداً"

اللهم ارزقنا الإخلاص وصدق النوايا...
الأخ أبو الحسين كل سنة وانت طيب وشكرا على تزويدنا بمثل هذه المقالات

محمد الفاتح أبوشوك
11-23-2010, 01:22 AM
اللهم اعنا على شكرك وحسن عبادتك ولا تواخذنا بما فعل السفهاء منا
اللهم بلغنا مدينة الحبيب المصطفى
اللهم جنب بلادنا الاحن والفتن ما ظهر منها وما بطن

وليد قاسم
11-24-2010, 02:43 PM
مولانا يطلق صافرات الانذار المبكر .. نشر بالصحافة عدد اليوم
د. أسامة خليل:
لم تكن رسائل مولانا السيد محمد عثمان الميرغني التي يلقيها في المناسبات الجماهيرية العامة واللقاءات الخاصة مع القيادات السياسية والكيانات الدينية والاجتماعية محض أقوال تُلقى في الفضاء الطلق، وإنَّما هي استلهامٌ للحقائق الموضوعية وقراءة منطقية لمآلات الأمور التي تغييب عن وعي بعض القادة السياسيين والإعلاميين الذين يحاولون تغبيش الرؤية من خلال المباخر التي يطوفون بها حول معبدهم المتخيل.
وفي إشارة لا تخفى على الكثيرين في الذكرى السنوية، شدَّد مولانا على التمسك بوصية السيد علي بالنظر في الاتجاهات الستة، لأنَّ الأوضاع إذا سارت على هذا النحو قد تفضي إلى الفوضى والهَوَلْ، واستشهد في ذلك بحديث وفد السَّادة الأهدلية أشراف اليمن وهم خؤول السيد محمد عثمان تاج السر الميرغني في زيارتهم إلى صاحب السيادة بمدينة جَدِّه المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتمِّ التسليم، حين تطرقوا إلى أحداث اليمن في عهد الإمام أحمد عندما «جرت محاولة اغتياله في صنعاء وأُطلق عليه الرصاص فسقط متماوتاً، وبعد أن أجهزوا على الجناة نَهْضَ، فأباح صنعاء سبعة أيام، ماذا حدث بعد ذلك؟ يوم الهَوَلْ هذا تعبير المتحدث يدخلون داره، يأخذون ماله، يهتكون عرضه ثم يقتلونه»، وتمنى مولانا ألا يحدث هذا في السودان.
ولكن أنَّى ذلك والاختلاف على أشدَّه بين الفرقاء السياسيين متلازماً مع الاستراتيجية الأمريكية التي ترمي بثقلها لإحداث الفوضى الخلاقة بحسب رؤيتهم التي تبدأ «بفصل الجنوب ثم تحريك الجنائية تجاه رئيس الجمهورية، وبعد ذلك تَعُمْ الفوضى والهَوَلْ» كما ذكر مولانا في خطابه، ثم أردف القول «العاقل من اتعظ بغيره.. وأنا اعتبر هذا إنذارا مبكرا». ولذلك لا بد من معالجة القضية من جذورها كما يرى مولانا، فالطبيب الحاذق لا يعمد إلى المسكنات فحسب، بل يصف الدواء الناجع ولكن:
ماذا يفيدُ الصوتُ مرتفعاً
إن لم يكنْ للصوتِ ثَمَّ صَدَى
والنُّوُر منبثقاً ومنتشراً
إن لم يكن للناس فيه هُدَى
ونعلم يقيناًَ أن تحذيرات مولانا من تكرار سيناريوهات الأحداث التي جرت تفاعلاتها في اليمن الشقيق في وقت سابق، تنطلق من دوره الديني والوطني والواجب الملقى على عاتقه، فالرائد لا يكذب أهله، لأنَّ الوطن أصبح في مفترق الطرق، ولا يتأتي الخروج من هذه الهوة السحيقة إلا من خلال دعوة مولانا إلى لمِّ الشمل والمشاركة في الرأي بعيداً عن الثنائيات، والتوافق بين الفرقاء السياسيين من خلال وفاق وطني شامل لا يستثني أحداً ويجب التناصح فالدين النصيحة، لذلك وجَّه مولانا رسالته بصفة خاصة وصريحة إلى طرفي الاتفاقية «لتحكيم صوت العقل وتغليب مصلحة الوطن والمواطنين على الكيانات والأحزاب والذوات، وأن يشركا أهل الحلِّ والعقد للخروج من هذا المأزق بإيجاد طريقٍ ثالثٍ بعيداً عن مطرقة الانفصال وسندان النكوص عن المواثيق والعهود» وألا تكون هناك مشاحنات أو ضغائن لا في جوبا ولا في الخرطوم.
فالنظرة الثاقبة لمولانا في استشعار الخطر القادم وقبل التوقيع النهائي على اتفاقية نيفاشا حدا بصاحب السيادة أن يخاطب طرفي الاتفاقية بأنه لم يأتِ إلى نيفاشا بحثاً عن مقعدٍ ثالثٍ للتجمع الوطني الديمقراطي ولا للحزب الاتحادي الديمقراطي ولا لشخصه، ولا مانع لديه في التوصل إلى اتفاق لوقف الاحتراب بين أبناء الوطن؛ ولكن يجب مشاركة الشعب السوداني ممثلة في أهلِ الحلِّ والعقد والقيادات السياسية والكيانات الدينية والاجتماعية؛ لأنَّ حاضر ومستقبل البلاد يجب أن يكون توافقاً بين جماهير الشعب السوداني على اختلاف توجهاتهم الفكرية والعقدية والعِرقية. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السَفِنُ، وتتحول الاتفاقية إلى شراكة بين حزبين، تركا ما توافق عليه الجميع وذهبا قدماً في ما تواضعا عليه إلى المشهد السياسي لأداءِ مباراة تكتيكية بدرجة امتياز، حسمت نتيجتها سلفاً في نيفاشا.
إنَّ تدخل مولانا المباشر لتوحيد الرؤى حول القضايا الوطنية يأتي على خلفية تواصله مع الكيانات السياسية، لإرساء دعائم السلام والاستقرار في الوطن، منذ اتفاقية الميرغني قرنق في 16 نوفمبر 1988م، والعالم بأجمعه يجلس على مقاعد المتفرجين يترقب اللحظات المصيرية لتوقيع الاتفاق عندما أمسك مولانا بالقلم وهو يصوب بصره نحو الكولينيل جون قرنق ورفاقه، قال: بسم الله أوقع لإعلاء كلمة الله، ففي ظل السَّلام تعلو كلمةُ الحقِّ، بسم الله أوقِّع حَقْنَاً للدماء، ووقفاً للحرب والدمار وحفاظاً على وحدة السودان. ثم نظر إلى مشروع الاتفاق الذي وضع داخل غلاف «أخضر» ووقَّع عليه. وقد تضمنت الاتفاقية نصاً صريحاً على وحدة السودان تراباً وشعباً. وفي ندوة بمركز الخاتم عدلان نقلاً عن «الجريدة» بتاريخ 14/11/2010م، ذكر أتيم قرنق نائب رئيس المجلس الوطني «أنَّ الصادق المهدي أغلق الطريق أمام اتفاقية السلام السودانية المعروفة باتفاقية الميرغني قرنق التي لم تحمل حق تقرير المصير ويتحمل وِزْرَ ما نحنُ فيه».
وحدث بالفعل ما لم يكن في الحسبان، حيث كان لبعض قادة الأحزاب رأي آخر، فلنترك الحديث لقلم الدكتور منصور خالد في كتابه «النخبة السودانية وإدمان الفشل» في جزئه الثاني لينقل لنا غيضاً من فيض المحاولات التي جرت لإجهاض الاتفاقية في مهدها فيقول «شيء واحد استبدعه الناس يوم ذلك الحدث العظيم، اغفال أجهزة الإعلام المرئي لذلك الحدث المهم، في الوقت الذي كان فيه هو الخبر الأول في محطة الإذاعة البريطانية، وإذاعة صوت أمريكا، وراديو مونت كارلو، وإذاعات أديس أبابا ونيروبي وكمبالا. حسِبَ الناس أن وراء الأكمة ما وراءها، وما وراءها هو موقف رئيس الوزراء المحيِّر من الاتفاق. خرج رئيس الوزراء على الناس بحديث مفاده بأنه يقبل الاتفاق مبدئياً إلا أنه يريد أن يفاوض بنفسه في جزيئياته، هنا استبدَّت بالناس الظنون فأخذوا يبحثون عن تفسيرات لهذا الموقف المربِك».
ونسي الفرقاء أن المبادرة ليست مبادرة الاتحادي الديمقراطي فحسب، إنَّما هي مبادرة السودان كله ولصالح السودان، وفي الوقت نفسه كانت فرصة قدمها مولانا على طبق من ذهب للسيد رئيس الوزراء باعتباره رأس الجهاز التنفيذي بحسب تراتبية النظام البرلماني في الحكومات الديموقراطية. وتواصلت فصول المسرحية بإجهاض المبادرة في 14 ديسمبر 1988م، وسقوط اقتراح الاتحادي بقبول مبادرة السلام بكاملها ونال 78 صوتاً، مقابل 136 صوتاً، من خلال التنسيق الذي كان يحدث من وراء الكواليس بين نواب الجبهة الإسلامية ونواب حزب الأمة، وعلى إثر ذلك خرج الحزب الاتحادي الديمقراطي من الحكومة، ليصبح ائتلافاً بين الأمة والجبهة الإسلامية، ولكن لم يدم شهر العسل طويلاً بين الحزبين.
ومن هنا بدأ الشارع السوداني يشعر بالضيق والتوتر والترقب، وفواصل الصيف تبرق في سماءِ السياسة السودانية إيذاناً باقتراب موسم الصيف الساخن، فلم يَعُدْ في الوقت متسع للبكاء على اللبن المسكوب، وبدأت فصول المشهد القادم تتشكل في الأفق بدخول الجيش طرفاً في المعادلة السياسية، وتوجيه الأحداث من خلال المذكرة المشهورة، وتوالت الأحداث عاصفة بعد ذلك التي مازلنا نعيش تداعياتها إلى يومنا هذا.
ولكن مولانا بحكمته يبدأ صفحة جديدة ويضرب صفحاً عن كل ما أنجزه للوطن، لم يثنه عن ذلك كيد الكائدين وتخذيل المخذلين، فالأولوية عنده المصلحة العامة والهم القومي على ما سواه، فكان يبرز تسامح الإسلام ويضرب المثل في الاقتداء بالأثر النبوي الشريف لجَدِّه المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتمِّ التسليم.
ويذكر مولانا في خطابه موقفاً له دلالاته عند الكثيرين الذين يرون الإسلام عقبة كأداء في سبيل التوحد بين شطري البلاد، قائلاً «زرنا أنا والخليفة عثمان ود بدر، المصطفى صلى الله عليه وسلم في منتصف الليل، وبعد الزيارة قلت للخليفة: إنَّ الدكتور جون قرنق يريد أن يترشح في الحاج يوسف، فقال الخليفة عثمان: أبلغه أن يترشح في أم ضواً بان وسنفوزه»، وعندما نقل مولانا ما دار من حديث لقرنق، قال: «التعصب دا وين في السودان مافيش!، وأخذ يبشر بهذه المبادئ في المحافل الدولية والمناسبات العامة، ويعلق مولانا «هكذا يتعامل السودانيون مع الأحداث ومع الأمور بهذه الصورة»، فالإمام علي كرم الله وجهه يقول«الناس: إما إخوانكم في الدين أو نظراؤكم في الإنسانية»، وكما يقول فرحات:
فيمَ التقاطعُ والأوطانُ تجمعنا؟
قمْ نغسلَ القلبَ مما فيهِ مِنْ وَضْرِ
ما دمتُ محترماً حقِّي فأنتَ أَخي
آمنتَ باللهِ أم آمنت بالحجرِ!
ومما لا شك فيه أنَّ الدعوات الإيجابية البعيدة عن الاستغلال والانعزال السلبي كانت ديدن المتصوفة هذا على غير ما يبثه أعداء التصوف من سموم مغرضة. فهم طلائع البعث الإسلامي في بقاع الدنيا المختلفة وفي السودان على وجه التحديد، وكان لهم أثرٌ لا تخطئه العين في القيم الاجتماعية التي يتسم بها السودانيون مثل روح التسامح والأُثرة والتلقائية المحببة للنفوس دون اعتبار للحواجز التي بنيت على التفاوت الاجتماعي والطبقي بين البشر.
فالسادة المراغنة وهم أقطاب التصوف على مرِّ التاريخ الحديث، ظلوا يبثون هذه القيم بلسان الحال فضلاً عن لسان المقال، وعلى سبيل المثال حينما اشتطَ الأستاذ يحيى الفضلي في خصومته لسيادة مولانا السيد علي الميرغني، وهو صاحب الشعارات التي ترمي الطائفية بكل وبيل، وصادف أن الحزب كان يجتمع لترشيح وزرائه، وبعد أن تمَّ الترشيح أحضروا ورقة الترشيح للسيد علي.. فلم يجد اسم السيد يحيى الفضلي من ضمن الوزراء المرشحين، فذهب السيد محمد عثمان الميرغني إلى الشيخ على عبد الرحمن برسالة واضحة جداً من السيد علي الميرغني بقوله الفصل: لا يجب أن يُضار يحيى الفضلي لموقفه السابق، ويجب أن يكون اسمه على قائمة المرشحين.. وبالفعل هذا ما حدث رواية عن مولانا في حوار له مع جريدة «الوطن»، فالسادة المراغنة لا يتعاملون برود الأفعال والهواجس النفسية، وهم أقطاب التصوف الذي يقوم على تخلية النفس من الأمراض التي تفسد الأعمال. ومواقف الزعيم الأزهري واسترشاده بالزعيم الأكبر تضيق عن الحصر وهو القائل: «لولا الأسد الرابض في حلة خوجلي لما نال السودان استقلاله».
هذه هي المبادئ التي نشأ عليها رواد الحركة الوطنية، لكن الخَلَفْ نظرَ إلى تلك الأقمار تغزلاً فرأوا ببصرهم الأثرْ ولم يلتفتوا ببصِيرتِهم إلى المؤثر، فقد كان السيد علي الميرغني كالشمس للدنيا والعافية للناس. ومن هذا المنطلق نؤكد أن المبادئ الوطنية التي تسري في وجدان الاتحاديين الذين ابتعدوا أو تفرقت بهم السبل، تدعوهم إلى العودة إلى الحزب الأساسي «على خطى أسلافنا الأمجاد، صاحب الذكرى الزعيم الأكبر السيد علي الميرغني والرئيس الخالد إسماعيل الأزهري ورفاقهما الشرفاء، تعالوا إلى لمِّ الشمل ووحدة الصف، فوحدة الوطن وقوته وتماسكه لهي يقيناً في قوة وتماسك حزب الحركة الوطنية وصانع الاستقلال»، في ظل قيادة الرمز الوطني الأصيل.
ولم تكن مساعي السيد محمد عثمان الوفاقية باعتباره رجل السلام والوحدة قد توقفت عند محطة اتفاقية الميرغني قرنق فحسب، بل ظل دأبه وجهده لحل الإشكالات القائمة في الشرق والغرب، حيث يرى مولانا أن هناك جهات تسعى إلى فصل دارفور وبعثرة السودان، ولا سبيل لحل مشكلة دارفور «إلا عبر وفاق وطني شامل وتوطين العدالة وانصاف المظلومين وإزالة الضغائن ورفع المعاناة وإقرار الحقوق لكل من نابه تنقيص أو تجريح».
وظل مولانا على عهده حتى في مؤتمر القضايا المصيرية بأسمرا، حينما رفض ممثل الحزب الاتحادي التوقيع على مبدأ تقرير المصير، هؤلاء هم قادة حزب الحركة الوطنية الذين يتمسكون بمواقفهم في أحلك الظروف، حفاظاً على وحدة الوطن تراباً وشعباً. وتواصلت الجهود الوطنية الصادقة التي قام بها السيد محمد عثمان الميرغني في الوصول إلى اتفاق القاهرة 2005م، بين التجمع الوطني الديمقراطي وحكومة الإنقاذ الوطني استكمالاً للاتفاقيات السابقة، فإذا وجدت الإرادة االسياسية المتجردة في تنفيذ بنودها لجنبت البلاد الاستقطاب الماثل بين القوة السياسية والتدخلات الخارجية.
وما لا يعرفه الكثيرون عن مولانا السيد محمد عثمان الميرغني أكبر من أن تحتمله هذه الصفحات، فهو سفر عظيم ليس من السهل الإحاطة بجوانبه، ونحن في هذا المنعطف الخطير ما بين فَرْث ودمٍ يحاول مولانا أن يخرج هذه البلاد من النفق المظلم ومعياره في ذلك مصلحة الوطن والمواطن، حتى ينعم هذا الشعب بالاستقرار والحرية الرخاء «ولكن لا حياة لمن تنادي!»، فما سار في أمر إلا كان الخير فيه تحفه العناية الإلهية ويكلله السند الخفي و«ما ينبئك مثل خبير»، وبالمثل ما حاد عن دربٍ إلا كان شره مستطيراً والعبرة في ذلك ظاهرةٌ كالشمس في رابعة النهار في مواقف مناوئيه وما يحيقونه من إضرار بأنفسهم قبل الوطن والمواطن، فتدبروا الأمر قبل ضحى الغد.

محمد عبده
12-02-2010, 08:16 PM
الذكرى السنوية الأولى للخليفة والشيخ سرالختم أحمد ود أبو البشر ببارا اليوم ...
الصوفية عملت لوحدة أهل السودان وأضاءت ربوعه بالخلاوي والمعاهد والتسامح وإحترام الآخر...
بارا فقدت ثلة من الأخيار والأوفياء ولكن الشباب حملوا الراية بصبر وثبات للأمام
بقلم : الخليفة أحمد سرالختم
تمر اليوم الخميس الرابع عشر من أكتوبر 2010م الذكرى الأولى للوالد الخليفة والشيخ سرالختم أحمد المومن أبو البشر. وتحتفل الأسرة والأهل والسادة الختمية بهذه المناسبة مساء اليوم بمنزل الأسرة بحي البكراوية ببارا.
كان والده الشيخ احمد المومن أبو البشر من خلفاء الختمية وشيخاً لمدينة بارا وهو سليل بيت دين وعلم.. جدته من ناحية الأم السيدة أم السعد بنت جلاب خالة السيد الحسن الميرغني أبو جلابية وجده من ناحية الأب هو السيد موسى جلاب خال السيد الحسن الميرغني أبو جلابية.
توفي والده المومن ود أبو البشر وهو في مقتبل العمر فأخذته خالته السيده مريم مكي أبو حراز إلى حي القبة بالأبيض (حالياً) ثم إلى الجزيرة. حيث واصل حفظ القرآن ودراسة العلم. وتزوجت والدته مدينة بنت قرشي من الشيخ الحبيب أبو شليخ.
رافق الشيخ أحمد جده أبو البشر والشيخ الحبيب أبوشليخ في جولتهم بالجزيرة لمناطق تنوب ومدني وفارس . ثم قرى النيل الأبيض وعاد معهم إلى مدينة بارا واستقر وسط أهله وأمه وأخيه من ناحية الأم عبدالله الحبيب أبو شليخ.
عمل الشيخ أحمد المومن أبو البشر في مجال التجارة واشتهر بالكرم والشجاعة وصدق الأخاء والوفاء فاختارته المنطقة شيخاً لمدينة بارا . وقام بمهامه بجدية وشفافية أكسبته حب الجميع ولقد سار نجله الخليفة والشيخ سرالختم على ذات الدرب خادماً لأهل بارا ومقام السيد الحسن الميرغني أبو جلابية ببارا والطريقة الختمية والحزب الإتحادي الديمقراطي وبصفة خاصة دائرة بارا الشرقية التي تربطه علاقات صداقة وإخاء قوية مع كل مكوناتها في المدن والأرياف. ولن نتطرق لدوره الخدمي والوطني ببارا. ونكتفي بما قاله عنه في حفل التأبين: ممثل الأصدقاء عم الطاهر كريم الدين وخليفة خلفاء الختمية ميرغني محمد حاج الفكي والزعيم الإتحادي مالك نقد الله وغيرهم. وننتهز السانحة لنسلط الضوء على جانب من تاريخ الأسرة وصلة الرحم الممتدة في مناطق متعددة بالبلاد. ولسان حالنا يردد مع الشاعر محمد عثمان عبدالرحيم مقتطفات من قصيدته (أنا سواني):-
كل اجزائه لنا وطن إذ نباهي به ونفتتن.
أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيث ما قطنوا
يذكر المجد كلما ذكروا وهو يعتز حين يقترن
حكموا العدل في الورى زمنا أترى هل يعود ذا الزمن
ردد الدهر حسن سيرتهم ما بها حطة ولا درن
نزحوا لا ليظلموا احداً لا ولا اضطهاد من أمنوا
* آل الفكي سليمان وآل الفكي أبو شليخ
ينتمي آل الفكي أبو شليخ إلى الجموعية النايلاب بالدويم وقرى النيل الأبيض الذين غالب انتماؤهم الصوفي للطريقة الختمية. وقد هاجرت عائلة أبو شليخ وعائلة الفكي سليمان التي تنتمي للجموعية السلمانية. ومن قوز السلمانية والدويم والحشيك والشقيله (التي أسسها الشيخ سالم ود سبلي والشيخ جبر الدار المشهور بالقلع وهما أجداد أبو شليخ). وغيرها من قرى النيل الأبيض إلى شمال كردفان حيث استقروا في مدينتي الرهد وأم روابه واريافها وديار الجوامعة الطريفية شرق بارا ومارسوا نهجهم الجميل وواصلوا عطاءهم الجاد وخدماتهم المباركة بتأسيس خلاوي القرآن وحلقات تدريس العلم في الشقيله الفكي، والمريحبيبا الفكي والزريقة الفكي.
عائلة الفكي سليمان وأسرة الشيخ برير
الفكي سليمان من حفظة القرآن الكريم وسليل بيت علم ودين ومجد. تلقي العلم على يد الشيخ برير ود الحسين بشبشه بالنيل الأبيض وأخذ الطريقة السمانية وتميز باحترامه الشديد لشيخه الشيخ برير . وترتبط أسرة الفكي سليمان مع آل الشيخ برير وأخوانه بعلاقة مصاهرة . حيث تزوج السماني الشيخ من ابنة الفكي سليمان ومن ابنائه النور السماني.
وللفكي سليمان كرامات كثيرة وعدد كبير من المريدين وقد توفي ودفن في الدويم التي أسس فيها حلقات العلم وخلاوي القرآن.
العلاقة مع آل حاج أحمد ود ناصر
(الجوامعة ومجاذيب الدامر)
تصاهر آل الفكي سليمان وآل أبو شليخ مع أسرة حاج أحمد ودناصر مؤسس مدينة الرهد والذي ينتمي إلى الجوامعة ومجاذيب الدامر. حيث تزوج الفكي سليمان من نعيمة حاج أحمد ناصر وتزوج عبدالله أبو شليخ من إمامه حاج أحمد ناصر وهي من حفظة القرآن واجدادها من ناحية الأم هما الشيخ أخرش ومختار وودعناية المذكورين في كتاب طبقات ودضيف الله. وتزوج حسن الأصم من فاطمة بنت عائشة حاج أحمد ناصر.
الخليفة محمد الأمين خليفة خلفاء الختمية بالدويم:
للفكي سليمان عدد من الأبناء منهم في النيل الأبيض: الشيخ الطيب ، الشيخ الأمين والد خليفة الخلفاء محمد الأمين بالدويم، عبدالمحمود ،أحمد ، عبدالرحمن ، عبدالله. ومن أبنائه في كردفان الشيخ النور ومحمد الفكي سليمان.
الفكي أبو شليخ:
للفكي أبو شليخ عدد من الأبناء منهم: الشيخ عبدالله وهو من خلفاء الختمية وقد اشرف على خلوة جده بالشقيله شرق بارا لفترة زمنية طويلة، الحبيب وكان من اثرياء البلاد وقتها وعمل بالتجارة بين السودان ومصر واهتم بالعمل الوطني ومقاومة الإستعمار وله دور وطني كبير، سالم والد رجل الأعمال خليل عمر بالأبيض ، محمد وحمد الله جدال الأصم. ثم فاطمة أبو شليخ والدة العمدة الخليل محمد الفكي سليمان.
العلاقة مع آل العارف بالله محمد وقيع الله :
يرتبط أبوشليخ وآل الفكي سليمان بعلاقة رحم لها جذور موغلة في القدم مع آل العارف بالله الشيخ محمد وقيع الله وبصفة خاصة من جانب والدة السيدة الرسالة عبدالرحمن (أم الفقرا) والدة الشيخ عبدالرحيم البرعي. هذا بجانب علاقة الدعوة والصوفية والحراك الديني بين خلاوي الشقيلة والزريبة حيث عضُدت تلك العلاقات بزواج الشيخ النور محمد وقيع الله والد دكتور خليل من السيده امامه العمدة الخليل محمد الفكي سليمان.
كما بين للشيخ عبدالرحيم البرعي والعمده الغالي الخليل علاقة إخاء وصداقة دعمتها صلة الرحم وتقابة القرآن والصوفية ما بين الزريبة والشقيلة وهي سيرة معطرة بالتهليل وذكر الله والقرآن ولا مجال الآن لسردها ولكنني أود الإشارة إلى رحيل الشيخ العلامة العارف بالله محمد وقيع الله والعمدة الخليل محمد الفكي سليمان.
لقد توفي الشيخ محمد وقيع الله وهو في حلقة الذكر بالزريبة عندما هجم عليه أحد المجانين وسدد له طعنات قاتلة. وتوفي العمدة الخليل وهو ساجداً في صلاة العصر بقرية الهجليج شرق بارا عندما هجم عليه شخص بآلة حادة (فاس) . وقد نقل جثمانه الطاهر إلى خرسي مقر السجادة التجانية وخلاوي ومعهد ود دوليب ووري الثرى فيها ونغض الطرف . ونحتفظ بالكرامة التي ظهرت بعد دفنه بخرسي.
خلاوي الفكي سليمان وأبو شليخ:
بفضل جهود اولاد أبو شليخ والفكي سليمان أزدهرت المنطقة وذاع صيتها لوجود خلاوي القرآن وحلقات تدريس العلم والمركز التجاري الضخم بالشقيلة . وأصبحت تلك المنطقة داراً جامعة لعدد من القبائل والأسر التي عملت لخدمة الدعوة وقيم الصوفية وتقابة القرآن وعلى سبيل المثال لا الحصر. الجعليين في دومة ود الأصم (جذورهم من السيال شمال السودان) وجعليين نفيعاب في كركداية وجعليين وشايقية في قرية أولاد سليمان.
وكانت خلاوي أبو شليخ والفكي سليمان الوحيدة بالمنطقة في ذلك الوقت بجانب خلاوي التياره للشيخ المنا ود البتول وخلاوي خرسي وبارا. وقد تلقي عدد كبير من ابناء دار حامد الشرقية والجوامعة والجعليين والشايقية والكواهلة العلم وحفظ القرآن في خلاوي أبو شليخ والفكي سليمان.
العمدة الخليل :
هو العمده الخليل محمد الفكي سليمان . والدته هي السيدة فاطمة أبو شليخ. حفظ القرآن ونهل من العلم في الحلقات التي انتظمت خلاوي اجداده بالنيل الأبيض وكردفان.
أخذ الطريقة التجانية وكان أخاً وصديقاً للشيخ الدسوقي جعفر ود دوليب خليفة التجانية بخرسي. تميز العمده الخليل بسمات الكرم ، الشجاعة، النبل وكان متواضعاً ووفياً ونقياً ومثالاً يحتذى وقائداً يقتدى به ، يدير الأمور بالحزم والعدل. يحتاج الحديث عنه لسفر كامل وسلسلة كتب لتساعد في نشر سيرته. وبما أنني لا أملك متسعا من الوقت و المساحة نكتفي ببعض الخطوط العريضة في مسيرته والعمودية.
تعد العمودية من أكبر العموديات في المنطقة حيث تضم حوالي (58) مشيخة جلها من الجوامعة الطريفية بجانب الكواهلة ، الجعليين، البقاده والشايقية وتمتد مساحتها من شرق دار حامد إلى حدود كردفان مع النيل الأبيض وبها مشيخات من دار حامد في منطقة أم أربعة قبل رجوعها إلى نظارة دار حامد. وكذلك منطقة الحُمره التي ظلت محل نزاع بين الجوامعة الطريفية والبقاده والكبابيش.
تقلد العمدة الخليل إدارة العمودية بعد وفاة والده محمد الفكي سلمان وخلفه ابنه العمدة الغالي الخليل وحالياً العمدة عبدالله الباقر محمد الفكي سليمان . وتضم العمودية قرى العدوسة، جبر، نبلت، الكمكومي، المرخه ، ام ناله ، أم صميمه ، هجليج ، برد اضانك، دومه ود الأصم ، نفيعاب، ماقا، كركداية، أولاد أبو سليمان، أم بالأجي (وهي منطقة أنعم الله عليها بنبع ماء واصبحت منطقة سياحية ) ، الحمره، الشقيله الفكي، المريحبيبا الفكي ، الزريقة الفكي وغيرها.
الخلوه والصوفية:
كان للخلوة والصوفية وعلاقة الرحم دوراً بارزاً في المصاهرة والزيجات التي تمت بين آل الفكي سليمان وآل او شليخ والشيخ برير وآل محمد وقيع الله وآل ود ناصر.
أخوال السيد الحسن الميرغني أبو جلابية ببارا
آل جلاب خوال السيد الحسن أبو جلابية هم سلالة بيت دين وعلم وشرف. وقد ذكرهم السيد محمد عثمان الميرغني المكي في قصيدته ( صلاة ربيَّ الماح) في ديوانه النفحات المدنية في المدائح المصطفوية ومنهم:-
أولاً: السيد إدريس الذي رافق السيد الحسن أبو جلابية في رحلته الأولى إلى مكة المكرمة حيث ديار والده وآل البيت من السادة المراغنة الأشراف. الذين قال عنهم الشيخ عبدالرحيم البرعي:
أكرم بآل الميرغني وقومه
سادات أعراب الحجاز وعجمه
فهم البدور وهم شموس أشرقت
أنوارهم بل هم سواطع نجمه.
تشرف السيد إدريس بمرافقة السيد الحسن الميرغني إلى أرض الحجاز وجاء في قصيدة السيد محمد عثمان الميرغني المكي:-
صلاة ربيَّ الماحِ
على زين الملاحِ
محمد السماحِ
بالعلم والصَّلاح
وقال :
البضعة الظريفة.... بمكه الشريفة
وأضاف:-
محمد الحسن مع
إخوانه واجمع
أخواله ورفع
إدريس للسَّماح
ثانياً :من أخواله السيد موسى وهو جد آل أبوالبشر.
ثالثاً: الفكي محمود بادي جد آل الفكي محمود وقد دفن شمال مقام السيد الحسن ببارا.
رابعاً: السيده أم السعد: وهي التي أشرفت على رعاية السيد الحسن الميرغني أبو جلابية في صغره وقبل رحلته إلى الأراضي المقدسة برفقة خاله إدريس وللسيده أم السعد عدد من البنين والبنات الذين أسسوا الخلاوي والمعاهد والمساجد في مناطق مختلفة من البلاد ومنهم:-
1- واصلة : جدة أولاد الخليفة عبدالرحيم ببارا.
2- زينب وهي جدة أولاد (حاج عربي الركابي بحي الركابية أم درمان ، الأبيض وبارا) وأيضاً جدة الخليفة الدرديري ود دوليب بخرسي وشقيقة الدسوقي ود دوليب المدفون بساحة الفقراء شمال محطة ود درو بشارع الهجرة بأم درمان.
3- محمد وهو جد آل الفكي موسى أبو جنازير ببارا (لهم خلاوي ومساجد).
4- قرشي وهو جد الشيح أحمد المومن أبو البشر خليفة الختمية وشيخ مدينة بارا وأخيه من جانب امه عبدالله الحبيب أبو شليخ.
العهد
(أبوك يا أحمد حي في قلوب الرجال وأهل بارا جميعاً) هكذا قال لي عمي الطاهر كريم الدين صديق والدي الوفي عقب اكتمال مراسيم التشييع مساء الخميس الرابع عشر من أكتوبر 2009م بمدينة بارا. واليوم وبعد مرور عام على رحيل الخليفة والشيخ سرالختم أحمد المومن أبو البشر نجدد العهد والبيعة . سلاماً يا أبي في جنات الخلود، ربنا يعلم انني قد أوفيت بالعهد ونفذت الوصية ومضيت في الطريق وحزب الحركة الوطنية... وفياً لأهل المناطق التي عشقتها أيد النبيق ، أم سيالا وأريافها فضلية ، الشطيب والكرامته واولاد العمدة محمد أحمد خضر والبقاده وكل مكونات منطقة بارا الشرقية بمختلف قبائلها ومدينة بارا والأهل والخلفاء الأصدقاء في كل مكان ونسأل الله التوفيق والسداد . قال الشاعر صلاح أحمد إبراهيم في قصيدته نحن والردي:-
نترك الدنيا وفي ذاكرة الدنيا لنا ذكر وذكرى من فعال وخلق.
ولنا إرث من الحكمة والحلم وحب الكادحين وولاء حينما يكذب أهليه الأمين
ولنا في خدمة الشعب عرق.
وهكذا نحن ففاخرنا وقد كان لنا أيضاً سؤال وجواب.
العقد الفريد:
فقدت بارا ثلة من الأخيار الأنقياء الأوفياء والشرفاء في فترة وجيزة منهم فقيد الشباب الأخ والمناضل والصديق شقيق المعتقلات والتضحيات الشقيق خالد بن الوليد هاشم قيلي. والذي تحلى بالشجاعة والكرم والثبات في مطلع التسعينيات وكأن الشاعرة أم كلثوم محمد عبدالرازق التي مدحت الفارس نقد الله ود عمر الركابي قصدت فقيدنا الركابي الشقيق خالد بن الوليد عندما قالت :-
سام الروح سبلا
وأنا أخوي جبل الضرى
سيد أم رطين ماضل
فارس الألف نقد الله
يسلم لي خال فاطمة ليهن
بلالي اليدرج العاطله
أبكريق في اللجج
سدر حبس الفجج
عاشميق حبل الوجج
أنا أبوي مقدام الحجج
ياخريف الرتوع
أبشقه قمر السبوع
فوق بيتو بسند
الجوع ياقشاش الدموع
خال فاطمة .
رحل الشقيق خالد قبل أكتمال خطة توثيق عطاء الإجداد في دبة الفقراء واوسلى وتنقسي الجزيرة وغيرها.
ونعود إلى بقية العقد ونقتبس من قصيدة رسالة في ديوان سهر الغربة لشاعرنا الباراوي المبدع الراحل عثمان خالد:-
رجعت هناك بعيد لجذور شبابي
(لبارا) الحلوه والناس المهابة.
ومن قاداتنا الذين رحلوا خليفة الخلفاء عثمان حاج الفكي وخليفة الخلفاء محمد حاج الفكي والزعيم محمد الحسن عبدالله يس عضو مجلس رأس الدولة السابق والخليفة مهدي السيد على دبيبة إمام وخطيب مسجد السيد الحسن الميرغني أبو جلابية ببارا. والزعيم الشاذلي الشيخ الريخ السنهوري رجل الأعمال والزعيم الإتحادي المخضرم ، الخليفة بشير أحمد يس، الخليفة جعفر قريش رجل الأعمال والقطب الإتحادي، الزعيم الشيخ أحمد الطاهر القطب الإتحادي البارز ، الأستاذ عثمان كرداوي ، دكتور حافظ الزين شداد، الأستاذ عروة عبدالحفيظ الأمين العام للحزب الاتحادي الديمقراطي، بكردفان السيد طه الروبي رجل الأعمال ، صلاح محمد عثمان يس وكل الأخيار الذين رحلوا بعد أن اثروا بارا والسودان بالخير والثقافة والمجد.
قال الشاعر صلاح أحمد إبراهيم:-
يا أحبائي ويانبض عروقي.
كنتم القدوة بالحب الوريق
فاهنأوا انتم كما نحن على ذاك الطريق
رب شمس غربت والبدر عنها يخبر
وزهور قد تلاشت وهي في العطر تعيش
نحن أكفاء لما حل بنا بل أكبر
تاجنا الأبقى وتندك العروش
ولمن ولي جميل يؤثر ولمن ولي حديث يُذكر
في الختام السلام عليكم يا أبي سرالختم وكل أفذاذ كردفان التي قال عنها لشاعر محمد محمد علي
أرض الرجال الصاعدين في مراقي السؤدد
تاريخهم منارة مشبوبة التوقد
سلامي إلى الجميع ونسأل الله أن يسكنهم فسيح جناته مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً . ويوفقنا على حمل الأمانة ورفع الراية
يارب بالحسن الهمام الغالي
هون علينا شدة الأهوال

الخميس 14/10/2010 صحيفة أخبار اليوم السودانية

أبو الحُسين
12-12-2010, 03:30 PM
لا للحرب: ولوكان ذلك يعني لا للاستفتاء
عمر الترابي
الاتكاء على التاريخ في فاتحة المقالات، يمنح الكاتب راحة نفسية تجعل بينه وبين القارئ رصيد مشترك، وأرضية فكرية يستطيع عبرها استخلاص العبر والعظات من تجربة تاريخية مُنتقاة تناسب نازلة من نوازل الوطن أو الأمة، لذلك أركن إليها ما استطعت، وأحبذها عند قراءتي للمقالات، ولكن هذه الاتكاءة تعتبر مضيعةً للوقت كلما اقتربنا من مواعيد التحديات العظيمة، والمواقف التي ينبغي أن تستغرق حاضرنا و ندرس مستقبلها وما له من تداعيات، حينها لا مكان للمقدمات التاريخية إلا على سبيل المحاججة، ولا مجال إلا لاستشراف المستقبل.
لا أعرف تحديًا في حاضر السودان أعظم من تحدي استفتاء جنوبه المزمع قيامه في التاسع من يناير 2011 لتقرير مصير الجنوب، الاستفتاء هو تحد يتجاوز الحاضر و التاريخ ليضرب بقوة مؤثرة في تشكيل المستقبل؛ مستقبل السودان وشعبه؛ مستقبل افريقيا؛ مستقبل العرب، فبعد قرون الوحدة الاجتماعية والسياسية والجغرافية؛ وأجيال من التعايش المضطرب أو المطمئن؛ وسنين من المشروع السوداني الممازج للقيم والعادات التقاليد، يأتي استفتاء يُفترض أن يُخاطب رغبات العنصر المسمى جغرافيًا بالجنوبي، في جو مشحون بالعصبية والتطرف والعداء، هذه المخاطبة التي تؤسس –بحسب اعتقاد البعض- بشكل فاضح لخيار الانفصال حسبما يدعي أنصار وحدة السودان، و هم (أنصار الوحدة) يعتقدون أنهم بسبب ممارسات شريكا الحكم (الغير مسؤولة) لم يعد أمامهم الكثير ليقدموه، ويدعون بأنه لا يوجد من يريد الاستماع لطرح خيار الوحدة. في الحقيقة لا يوجد الآن في الساحة السياسية شئ غير التفاعل مع الجو المشحون الذي دخلته منذ شهور، ولا يوجد من يريد أن يسمع غير صوته أو صداه على أبعد تقدير.
هذا الصمم لا يعني أن نسكت أو نترك القول والتحذير، بل يعني أن نرفع لافتةً كبيرة ليقرأها الجميع: الخطر قادم، وليس رفعنا لهذه اللافتة مبني على تخوف اقتصادي (فخيرات السودان كثيرة لا تنضب)، وإنما مبني على تخوف أمني وإنساني بالدرجة الأولى، فالخيارات المطروحة الآن ليست بين الوحدة والانفصال فحسب، بل إنها بين الحرب والسلام، وينبغي أن يكون معلومًا، أن الوحدة لا تطلب لذاتها، و الانفصال أيضًا لا يطلب لذاته ؛ وإنما يطلبان لتحقيق السلام والرخاء، واجتناب الحرب.
فما الذي سيجلب الحرب، إنه الانفصال الخشن غير السلس الذي سيستورد التطرف من جديد، وقبل الخوض في هذه النقطة، من الحتمي التصريح بثقة المكون السوداني كله بأهل الجنوب وقدرتهم على بناء جسم دستوري صحيح سواء ضمن الدولة السودانية بشكلها الحالي، أو في إطار الدولة الجديدة، وتخوفنا لا ينطلق منهم في الحالتين –بل هم الأمل في السلام-، وإنما تنطلق التخوفات من حالة الاحتقان التي تُمارس الآن وتصَّاعد، سواء مُورست من بعض الأفارقة الذين بدأوا يروجون إلى أن بقاء شعب الجنوب رغمًا عنه في إطار الدولة السودانية الواحدة سيكون مدعاةً للحرب، وينظرون إليها بوصفها مأساة. أو مُورست على مستوى المتطرفين في التنظيمات التي تتبنى العنف الإسلاموي؛ فإنها تعتبر الانفصال الذي يُساق إليه السودان مرغمًا عنه، مدعاةً لخوض حرب مقدسة من أجل استعادة هذا الجزء!ّ، خاصةً وأن التنظيمات الأخيرة أضحت تحتاج إلى قضية حية تستمد منها قوتها، و يبدو –بحسب بعض المراكز البحثية- أن الانفصال الخشن الذي يُصور الأمر (انفصال الجنوب عبر الاستفتاء) على أنه "ضياع جزء من بلد مسلم" (بعون من الغرب و ال.....، واسرائيل...، إلى ما هنالك من نظرية المؤامرة)، هذا يبدو كقضية دسمة تعطي أكبر المنظمات العالمية المؤدلجة للعنف امتدادًا مخيفًا وحقًا ظنيًا في الدخول إلى السودان!.
هذه التحديات الحقيقية، التي ستمزق مستقبل السودان شمالًا وجنوبًا لو صدقت، تنضاف إلى تحديات قتلت بحثًا، و انتقادات لوكت مرارًا، وكان الصمم عنها برغم عظمه مقبول في إطار تفهمنا لأجواء التشاحن والتشاكس والمناورة، أما الآن وقد صرنا أمام مأزق قد يوردنا التهلكة، فلا ضير أن نرفع اللافتة ليقرأها شريكا الحكم : "الخطر قادم"، لتداركه أجلوا الاستفتاء، الغوه، افعلوا ما شئتم ولكن جنبونا ضيوف التطرف والإرهاب، فما سنقابله في كل الحالات (وحدة، انفصال) كبير يتضمن تأسيس مفاهيم لسياسة الدولة وتعريفها و مراجعات تُغنينا عن تجارب الماضي، وليتم ذلك لا بد من السلام.
لذلك فإن الطريق الثالث الذي يخفف من صدمة "الانفصال الخشن"، يتعاظم ليصبح خيارًا ضروريًا، أيًا كان تفاصيل هذا الطريق، لابج أن يتبلور ويُرعى، وهناك مبادرات جيدة وجادة من قيادات وطنية و دول صديقة، تفتح أضواءً لهذا الباب، فإلى أن تُهيأ الأجواء لقيام السودان الواحد المتحد بعافية كاملة، لا ضير في تبني أي خيار، يُجنب الأمة مستنقع التطرف الذي ينتظرها في حال انفض السامر بانفصال خشن، أو وحدة كاذبة.
إن اختيار أهلنا في الجنوب الذهاب أو البقاء لا مانع أن يُحسب بلغة المصالح و يؤخذ فيه ويعطى، و لكن اختيارنا الحزن عليه إن ذهب، فلا ضير من ختم الحديث بأبي الطيب:
أتترُكُني وعَينُ الشَمسِ نَعلي *** فتَقطَعَ مَشْيَتِي فيها الشِّرَاكا
أرَى أسَفي وَما سِرنا شَدِيداً *** فَكَيفَ إذا غَدا السَيرُ ابْتِراكا
وهذا الشَوقُ قَبلَ البَيْن سَيفٌ ***وَها أَنا ما ضُربتُ وقد أحاكا
إِذا التَوديعُ أعرَضَ قالَ قَلبي ***عَلَيك الصَمْتَ لا صاحَبْتَ فاكا
ولَولا أنَّ أَكثَرَ ما تَمَنَّى*** مُعاودَةٌ لَقُلتُ : وَلا مُناكا
إذا آستشْفَيتَ من داءٍ بِداءٍ *** فأقتَلُ ما أعَلَّكَ ما شَفاكا
فأستُرُ مِنكَ نجْوانا وأخفِي ***ُموماً قد أطَلْتُ لَها العِراكا
إذا عاصَيتُها كانَتْ شِداداً***وإنْ طاوَعتُها كانَتْ رِكاكا
وكم دُونَ الثَوِيةِ من حَزِينٍ***يَقُولُ لَهُ قُدومي ذا بِذاكا

نسأل الله أن يُرى أهل الشمال أن الجنوب أكبر من الحركة الشعبية (على مالها)، و يُرى أهل الجنوب أن الشمال أكبر من المؤتمر الوطني (على ماله)، لعل القلب ينبض بالمودة من جديد، ويتجاوز سيئات التجربة، ويرى محاسنها، وإن لم يجدوا محاسنًا وفاليعلموا أن السياسة تفنى ويبقى ما في القلوب.

محمد عبده
12-12-2010, 04:04 PM
كُتب في 24-4- 2004 . د عبد الله على ابراهيم ...

السيد علي الميرغي: يا لحّاق بعيد
في مناسبة حوليتة
يثير أشفاقي ذلك الرهط من شباب الجلابة الذي يخلع عروبته وإسلاميته (أو الإسلاموعروبية كما يسمونها) ويعرض بهويته الأفريقية "الخالصة" في عرصات البلد. ووقلت أنهم يثيرون إشفاقي لا حنقي لأنهم ضحايا سياسات عربية وإسلامية نزعت من وجدانهم تلك المعاني نزعاً وألجاتهم الي هويه أفريقية ظنوا بها خلاصهم من العروبة والأسلام وما هو كذلك. فقد هدت كاهل هؤلاء الشباب سياسات للدولة في السودان جعلت هوية الجماعة العربية الإسلامية هي هوية الدولة الوطنية التي تستوطنها هويات عديدة. وقد بلغت هذه السياسة ذروتها علي يد الإنقاذ علي أنها لم تستنها أول مرة. وضاعف من جفاء هؤلاء الخلعاء للإسلاموعربية عروبة "الكفيل" التي عانوا منها في مواضع هجرتهم ببلاد العرب التي حقنتهم بالمرارات, وترشح هذه المنطويات الآن علي صفحات الإنترنت. وما يشفقني عليهم أنهم من فرط ضيقهم بذلك كله نسوا انهم حين يهربون من الأسلاموعربية الي أفريقيا فإنما يهربون الي هوية معطونة في العروبة والإسلام كالطحنية والعسل. فاللسان العربي أوسع إنتشاراً في افريقيا من موطنه الباكر في آسيا. ومن الجهة الأخري لا يغلب الأسلام في قارة مثل أفريقيا. فمما يشفق علي هؤلاء العارضين بهوية أفريقية "خالصة" هو إستعدادهم الذهني المحير لإسقاط العروبة والإسلام في توخيهم أفريقيا. وأتمني ان تكون كلماتهم في هجاء الإسلاموعربية هي كلمة قيلت في لحظة غضب.
كنت عرضت مراراً علي هؤلاء الخلعاء أرشيفاً لعناية جيلنا ومن سبقنا بهويتهم الأفريقية في سياق النضال ضد الإستعمار وفي سبيل إستقلال إقتصادي وإجتماعي وثقافي للقارة. وزدت بأن عرضت عليهم حتي ما صدر بحق افريقيا عن الدولة السودانية الموصومة بالتواطؤ مع العرب دون افريقيا. وهو كثير ومشرف بكل المقاييس. واعدت عليهم القول أننا حين لقينا أفريقيا لم نلقها جسداً واحداً بل جسدين متنازعين جداً حول خطة التحرر الوطني ومعاداة الإستعمار. ثم عرجت علي الحركة القومية الجنوبية، التي ترغب في إحتكار الصفة الأفريقية، وقلت إنها لم تعرف في الغالب من أفريقيا سوي الرعيل الرجعي الإستعماري. وقد إضطرها الي ذلك نهجها الإنفصالي الذي حببها الي أشرار أفريقيا لا أخيارها.
وقد نبهتني مقالات قرأتها للدكتور محمد وقيع الله مؤخراً في الصحافة أن عناية الجلابة بأفريقيا وأفريقيا الشتات كانت أيضاً شغل جماعة يقظة من ناشطي الحركات الأسلامية. ففي هذا المقالات، التي إتسمت بصبر شديد علي البحث، رصد وقيع الله تأثير دعاة من مسلمي السودان علي تكوين المرحوم مالكوم إكس (1925-1965) الزعيم المسلم بين الإمريكان الأفارقة الذي بث العزة بالسواد والأفريقانية بينهم بما لا يوازيه سوي المرحوم مارتن لوثر كنق. فقد تربي مالكوم علي يد المرحوم أليجا محمد، زعيم جماعة "امة الإسلام" الذي تلقي بعض إسلامه من الشيخ ساتي ماجد، الداعية الدنقلاوي الذي قدم الي أمريكا في 1904. ثم تعرف مالكوم علي الداعية السلفي السوداني احمد حسون وتفقه علي يديه. وحسون هو الذي غسل جثمان مالكوم بعد إغتياله وجهزه لتقاليد الرحيل المسلمة.وكان مالكوم قد تعرف أيضاً علي السيد أحمد صديق عثمان (الحلفاوي) الذي أبنه عند قبره. وقصة حوارات أحمد مع مالكوم شيقة. وقد ترجم وقيع الله خطاباً أرسله مالكوم الي أحمد يسأل فيه عن تفسير بعض الآيات. ومنها "يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً". وقال وقيع الله ان مالكوم ربما استشعر في الأية تحيزاً ضد السواد وهو الذي كان يبث العزة به في أهله. وقد جاء أحمد بصيغ مختلفة لشراح الآية طمأنت ملكولم علي دينه.
وأنا أقرأ مقالات وقيع الله النبيهة تصادف أن كنت أقلب صفحات كتاب الأستاذ عبدالرحمن مختار، عافاه الله وشفاه ورده الي بلده، المعنون ( خريف الفرح). ولم أكن مستعداً للمفاجأة التي عثرت بها فيه. فقد قال عبدالرحمن إن المرحوم السيد علي استدعاه يوماً من عام 1960 وهو علي أهبة السفر لأمريكا. وتدارس السيد مع عبدالرحمن حركة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر كنق وتزايد إعتناق السود للإسلام. وتنبأ السيد أن الإسلام سيبلغ مداه في أمريكا ويغلب في عام 2000 ولم يستبعد ان يسود عليها افريقي امريكي بالإنتخاب. كما طلب من عبدالرحمن أن ينتقي له كتباً عن حركة السود هذه. وقد أفاض في الحديث عن مارتن لوثر كنق وزكي له تعدد الزوجات إذا كان جاداً في دعوته لتكاثر السود في أمريكا حتي يفاخر بهم الأمم. وقد سأل عبدالرحمن أن يلتقي بمارتن لوثر نيابة عنه وقد حمَّله رسالة له. وقال عبدالرحمن إنه فعل وأحسن مارتن لوثر إستقباله ووعد أن يكون السودان أول بلد يزوره متي سنحت له الفرصة لزيارة أفريقيا.
وهل غادر الشعراء من متردم؟
تعليق: فرقت نبوءة السيد 8 سنوات عن إنتخاب أسود كما نرى اليوم.

النحلان
12-12-2010, 04:38 PM
كُتب في 24-4- 2004 . د عبد الله على ابراهيم ...

السيد علي الميرغي: يا لحّاق بعيد
في مناسبة حوليتة
يثير أشفاقي ذلك الرهط من شباب الجلابة الذي يخلع عروبته وإسلاميته (أو الإسلاموعروبية كما يسمونها) ويعرض بهويته الأفريقية "الخالصة" في عرصات البلد. ووقلت أنهم يثيرون إشفاقي لا حنقي لأنهم ضحايا سياسات عربية وإسلامية نزعت من وجدانهم تلك المعاني نزعاً وألجاتهم الي هويه أفريقية ظنوا بها خلاصهم من العروبة والأسلام وما هو كذلك. فقد هدت كاهل هؤلاء الشباب سياسات للدولة في السودان جعلت هوية الجماعة العربية الإسلامية هي هوية الدولة الوطنية التي تستوطنها هويات عديدة. وقد بلغت هذه السياسة ذروتها علي يد الإنقاذ علي أنها لم تستنها أول مرة. وضاعف من جفاء هؤلاء الخلعاء للإسلاموعربية عروبة "الكفيل" التي عانوا منها في مواضع هجرتهم ببلاد العرب التي حقنتهم بالمرارات, وترشح هذه المنطويات الآن علي صفحات الإنترنت. وما يشفقني عليهم أنهم من فرط ضيقهم بذلك كله نسوا انهم حين يهربون من الأسلاموعربية الي أفريقيا فإنما يهربون الي هوية معطونة في العروبة والإسلام كالطحنية والعسل. فاللسان العربي أوسع إنتشاراً في افريقيا من موطنه الباكر في آسيا. ومن الجهة الأخري لا يغلب الأسلام في قارة مثل أفريقيا. فمما يشفق علي هؤلاء العارضين بهوية أفريقية "خالصة" هو إستعدادهم الذهني المحير لإسقاط العروبة والإسلام في توخيهم أفريقيا. وأتمني ان تكون كلماتهم في هجاء الإسلاموعربية هي كلمة قيلت في لحظة غضب.
كنت عرضت مراراً علي هؤلاء الخلعاء أرشيفاً لعناية جيلنا ومن سبقنا بهويتهم الأفريقية في سياق النضال ضد الإستعمار وفي سبيل إستقلال إقتصادي وإجتماعي وثقافي للقارة. وزدت بأن عرضت عليهم حتي ما صدر بحق افريقيا عن الدولة السودانية الموصومة بالتواطؤ مع العرب دون افريقيا. وهو كثير ومشرف بكل المقاييس. واعدت عليهم القول أننا حين لقينا أفريقيا لم نلقها جسداً واحداً بل جسدين متنازعين جداً حول خطة التحرر الوطني ومعاداة الإستعمار. ثم عرجت علي الحركة القومية الجنوبية، التي ترغب في إحتكار الصفة الأفريقية، وقلت إنها لم تعرف في الغالب من أفريقيا سوي الرعيل الرجعي الإستعماري. وقد إضطرها الي ذلك نهجها الإنفصالي الذي حببها الي أشرار أفريقيا لا أخيارها.
وقد نبهتني مقالات قرأتها للدكتور محمد وقيع الله مؤخراً في الصحافة أن عناية الجلابة بأفريقيا وأفريقيا الشتات كانت أيضاً شغل جماعة يقظة من ناشطي الحركات الأسلامية. ففي هذا المقالات، التي إتسمت بصبر شديد علي البحث، رصد وقيع الله تأثير دعاة من مسلمي السودان علي تكوين المرحوم مالكوم إكس (1925-1965) الزعيم المسلم بين الإمريكان الأفارقة الذي بث العزة بالسواد والأفريقانية بينهم بما لا يوازيه سوي المرحوم مارتن لوثر كنق. فقد تربي مالكوم علي يد المرحوم أليجا محمد، زعيم جماعة "امة الإسلام" الذي تلقي بعض إسلامه من الشيخ ساتي ماجد، الداعية الدنقلاوي الذي قدم الي أمريكا في 1904. ثم تعرف مالكوم علي الداعية السلفي السوداني احمد حسون وتفقه علي يديه. وحسون هو الذي غسل جثمان مالكوم بعد إغتياله وجهزه لتقاليد الرحيل المسلمة.وكان مالكوم قد تعرف أيضاً علي السيد أحمد صديق عثمان (الحلفاوي) الذي أبنه عند قبره. وقصة حوارات أحمد مع مالكوم شيقة. وقد ترجم وقيع الله خطاباً أرسله مالكوم الي أحمد يسأل فيه عن تفسير بعض الآيات. ومنها "يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً". وقال وقيع الله ان مالكوم ربما استشعر في الأية تحيزاً ضد السواد وهو الذي كان يبث العزة به في أهله. وقد جاء أحمد بصيغ مختلفة لشراح الآية طمأنت ملكولم علي دينه.
وأنا أقرأ مقالات وقيع الله النبيهة تصادف أن كنت أقلب صفحات كتاب الأستاذ عبدالرحمن مختار، عافاه الله وشفاه ورده الي بلده، المعنون ( خريف الفرح). ولم أكن مستعداً للمفاجأة التي عثرت بها فيه. فقد قال عبدالرحمن إن المرحوم السيد علي استدعاه يوماً من عام 1960 وهو علي أهبة السفر لأمريكا. وتدارس السيد مع عبدالرحمن حركة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر كنق وتزايد إعتناق السود للإسلام. وتنبأ السيد أن الإسلام سيبلغ مداه في أمريكا ويغلب في عام 2000 ولم يستبعد ان يسود عليها افريقي امريكي بالإنتخاب. كما طلب من عبدالرحمن أن ينتقي له كتباً عن حركة السود هذه. وقد أفاض في الحديث عن مارتن لوثر كنق وزكي له تعدد الزوجات إذا كان جاداً في دعوته لتكاثر السود في أمريكا حتي يفاخر بهم الأمم. وقد سأل عبدالرحمن أن يلتقي بمارتن لوثر نيابة عنه وقد حمَّله رسالة له. وقال عبدالرحمن إنه فعل وأحسن مارتن لوثر إستقباله ووعد أن يكون السودان أول بلد يزوره متي سنحت له الفرصة لزيارة أفريقيا.
وهل غادر الشعراء من متردم؟
تعليق: فرقت نبوءة السيد 8 سنوات عن إنتخاب أسود كما نرى اليوم.

عزيزي محمد،
للتوثيق:
لم تفرق نبوءة السيد ولا (بُنط).
في عام 2000، نبهني الوالد -أدام الله فضله-، إلى دقة عبارة مولانا السيد علي ، فقال لي ركز مولانا قال في عام 2000 و نحوها (يقتحم البيت البيض سيد أسود)،

ففي أثناء توثيق ذلك نطق مذيع الجزيرة : اقتحم البيت الأبيض سيد أسود (يعني كولن باول). واستلم الرجل مهامه في 20 ياناير، 2010.

أما قول السيد
ونحوها : فكانت أوباما.
شهد على ذلك خلفاء الطريق بمدينة العين.

محبتي


.

أبو الحُسين
12-21-2010, 03:02 PM
من الأُستاذ علي نايل عناية السيد رئيس الجمهورية (نصيحة لوجه الله تعالى)...
_____________


ما هي حكومة ما بعد تقرير المصير


رأي: علي نايل محمد


بداية أقول وبكل الصدق إن ما سأطرحه من رأي يجب أن يؤخذ بكل حسن نية وبعيداً عن السياسة والتحزب، لأن هذه المسميات ما عاد لها وجود خلال هذه الظروف.. وما سأقوله انطلاقاً من إشفاقي على هذا الوطن، ولا أعني منه مكايدة سياسية ولا شماتة على أحد، لأني أرى أن السودان الآن في حالة لا يحسد عليها وفي ظروف تتطلب أن نخلص من أجله النوايا وأن نتخلص من سوء الظن وعدم الثقة في كل رأى أو حديث بأنه يأتي من منطلق انتماء حزبي، ونكرر ونسبة لظروف السودان وما يحيط به يجب أن تنتهي كل النظرات الحزبية الضيقة. وقد تعلمنا هذا من مدرسة مولانا السيد محمد عثمان الميرغني ووطنيته المخلصة والصادقة، وما له من بعد نظر، فقد ظل يكرر دائماً وفي كل لقاء معه ويقول: إن السودان في خطر ويتعرض لمهددات أجنبية، ويقول لنا دائماً إنه يرى الوطن أولاً والوطن ثانياً ثم يأتي الحزب.. وقد كنا نقف عند هذا القول والبعض يرى في حديث سيادته تجاهلاً لأمر الحزب، ولكن مولانا قد كان يرى ببصيرته النافذة أن السودان مقبل على واقع لا يقبل الانحياز الحزبي، بل كان يطالبنا بالنظر لقضية الوطن، وكان يكرر الحديث عن الوحدة وجمع الصف الوطني.. والآن فإننا نعيش تماماً في ما كان يتنبأ به مولانا الميرغني ويتوقعه.. ولذلك فإني أقول كلمة حق يجب أن يتقبلها أنصار المؤتمر الوطني«إنكم وحدكم سبب كل ما لحق بالسودان، أو الذي سيلحق به حالياً أو مستقبلاً، إن كان فيه الخير أو الشر، وكله محسوب عليكم، ولهذا عليكم أن تعترفوا هذه الحقيقة، وأن تعلموا بأن هذا الوطن الكبير وعلى مستوى المليون ميل مربع يسع غيركم وفيه شعب وجماهير لا تنتمي لكم ولا تقبل أن تأتمر بأمركم.. ولذلك لابد من الاعتراف بهؤلاء بأن تكون لهم الكلمة والرأي في كل ما يهم هذا الوطن، وخاصة في هذه الظروف التي نحتاج فيها لتوسيع دائرة المشاورة لكل أصحاب الرأي في هذا الوطن، لأني أرى أن الواقع الذي يعيشه السودان وشعبه هذه الأيام هو واقع مرير وغريب أو غير مريح، وهناك علامات استفهام كثيرة عن المستقبل ولا تجد الإجابة.. والحقيقة أننا ما كنا نتوقع أن يأتي للسودان يوم بأن يكون مستقبله مجهولاً أو كما يقول المثل في «كف عفريت»!!وما كنا نتوقع وبسبب هذا المجهول أن نعيش في حالة من القلق والخوف وعدم الاطمئنان.. ونحن نجتر الحديث ونتوقع كل شيء وخاصة الحرب وإراقة الدماء لا قدر الله، وذلك بسبب ما سيحدث من انشطار أو انقسام في وحدة بلادنا وفي وحدة ترابها وشعبها، لأن الانفصال الذي نتوقعه والذي سوف يتحقق بما سُمي باتفاقية نيفاشا والتي كانت قد انعدمت فيها كل أسباب الحيطة والحذر.. ولم تكتب فيها الشروط القوية التي تحد من الانفصال، وإذا حدث يكون سلمياً ولا يحدث منه مكروه، رغم أن الاتفاقية قد تم توقيعها بعد مفاوضات قد أخذت الكثير من الزمن.. ورغم ذلك فإن أهم البنود التي تم إهمالها هي الحدود بين الشمال والجنوب فلم يتم تحديدها بشكل قاطع، وهذا نتوقع أن تحدث فيه خلافات قد تقود إلى الحرب لا قدر الله، كما أنه قد تم إهمال تحديد مصير كل دولة في ما هو نصيبها من البترول وهو مصدر الدخل الأساسي الذي يعتمد عليه في الشمال والجنوب.


وهذا ما نتج عنه الكثير من القلق بين أهل الشمال هذه الأيام، وهم يتحدثون عن مستقبلهم بعد الانفصال وهم يعلمون بأنهم لا يملكون مصادر للدخل ذات قيمة غير عائد البترول والجميع يتحدثون عن مؤشرات لحدوث تدني اقتصادي ربما لا تتوفر معه لقمة العيش وهو الرغيف الذي بدأت الأزمة فيه منذ الآن، وأيضاً «الكسرة» التي بشَّرهم بها السيد وزير المالية قد تصعب بعد أن تم فتح باب التصدير للذرة بحثاً عن العملة الصعبة أو الدولار.


ومن مخاطر بلادنا أيضاً قضية دارفور المعقدة والتي نتوقع بأن تكون مشكلتها قائمة حتى بعد تقرير المصير، لأننا نرى قيادات دارفور المحاربة قد رحلت إلى جوبا ونراها متفقة مع الحركة الشعبية.. وهذا معناه أن تزداد مشاكلنا بظهور أصوات دارفورية تطالب بتقرير المصير، والأخطر والأسوأ من كل ذلك أن قرارات المحكمة الدولية لازالت تلاحقنا وفي إصرار، كما نرى قوى الاستكبار الأمريكي تشجع كل ذلك وتقف وراء الحركة الشعبية وتدعمها لاستعجال الانفصال، لأنها تريد من ذلك تشتيت السودان وإلحاق الضرر به، لأنها ومنذ زمن طويل قد استهدفتنا ورأت بأننا نهدد أمنها، وكان قد تم تصنيف السودان بأنه دولة إرهابية، وقد حدث ذلك منذ أن كانت بلادنا تستضيف زعيم الإرهاب في العالم بن لادن.. وهذا كله قد حدث لنا في عهد الجبهة الإسلامية و«يا أمريكا لمي جدادك».. إنها صورة من واقع بلادنا القاتم والذي يجب أن نتحدث عنه بكل الوضوح والصراحة، على الأقل لمراجعة موقفنا لأني أرى بأننا لا ننظر لهذا الواقع بمستوى من الجدية التي يستحقها، ونحن نتحدث وكأن الانفصال لن يتم، ولكن نراه من إصرار الحركة ومن ورائها الأيادي الأجنبية، فالذي يجب أن نفكر فيه ضرورة الوحدة الكاملة بين كل فئات الشعب السوداني.. وأن نفهم بأن الانفصال سيحدث والواجب أن نعمل لما بعد حدوث الانفصال لنقف صفاً واحداً ضد المهددات المتوقعة.. ولكن لا أرى هناك اهتمام أو وضع الحيطة والحذر لكل شيء، وخاصة حكومة الحزب الواحد، وهو حزب المؤتمر الوطني الذي ينفرد بحكم السودان، لأنه قد عمل ومع سبق الإصرار والترصد على إبعاد كل الأحزاب من المشاركة في حكم البلاد معهم، ورغم ما حولنا من مهددات ومخاطر فإن حكومة المؤتمر الوطني لم تراجع موقفها بعدم اعترافها بالآخرين ولم تخفف من قبضتها الحديدية حتى في إعطاء الرأي والمشورة في مثل هذه الظروف التي تحيط بالوطن.. والغريب أن قيادات المؤتمر الوطني ورغم أنهم ينادون بوحدة الصف، لكننا لا نرى مع هذا بعض التنازلات أو شيئاً من التواضع للإحساس الدائم بأنه لا يوجد في البلاد إلا هم.. ونسمع من التصريحات التي لا تنطق إلا من الأنا، وفي هذه الظروف نسمع في الإعلام عن استقالات من الأحزاب وانضمام للمؤتمر الوطني، وهذا بكل أسف جهل مخجل بواقع البلاد الخطير والمخيف والذي ينبيء إذا لم تتوحد صفوفنا ضد ما يستهدفنا من مخاطر فلن تكون أحزاب ولن يكون هناك مؤتمر وطني.. وآخر ما سمعناه تكرار الحديث حول إصرار المؤتمر الوطني على استمرار الوضع الراهن من الحكومة وتوابعها بعد الانفصال، وقد سمعنا هذا من الأستاذ علي عثمان محمد طه، وكرره قبل أيام الدكتور نافع في لقاء تلفزيوني.. ونعتقد أن مثل هذا الإصرار يخالف الواقع لأن السودان بعد الانفصال الأمر فيه سيكون مختلفاً تماماً، والحكومة الراهنة التي يطالب المؤتمر الوطني باستمرارها قد تم تكوينها عندما كان السودان واحداً موحداً، أما بعد الانفصال فإن الأمر لابد أن يتغير.. كما اؤكد حقيقة مهمة بأن كل الأحزاب خارج السلطة لا اعتقد أنها تفكر في الدخول أو المشاركة في حكومة في هذه الظروف.. ولا ننادي بحكومة قومية فليبقى المؤتمر الوطني في حكومته وبالأفراد الذين يريدهم، على الأقل نريده أن يحصد ما زرعه من موافقته على تقرير المصير وانفصال السودان، رغم أن الحصاد سيكون ضرره على كل أفراد الشعب السوداني، ولكننا نريد أن يكون الضرر خفيفاً، لذلك فالواجب التنازل عن فكرة استمرار الحكومة الموجودة بكل حجمها، واستمرار حكومة بذات العدد من المشاركين فيها بكل المسميات من نواب رئيس ومستشارين وولاة و وزراء في الحكومة الاتحادية والولائية.. هذه الوظائف تعتبر عبئاً كبيراً على ميزانية ضعيفة ليست لها موارد كافية، وهي مع هذه الوظائف قطعاً سوف تفشل في توفير القوت الضروري للمواطنين، إن استمرار حكومة بهذا الحجم وضع غير مقبول وكذلك لا معنى لوجود أعضاء المجلس الوطني لأنه لا دور لهم يؤدونه، والواجب تسريحهم فوراً والاستعانة بمجلس استشاري قومي، وأن يكونوا من الرجال أصحاب المقدرة والتضحية الذين لا يحتاجون لمرتبات أو مخصصات.. وهذا الاقتراح أرفعه للسيد رئيس الجمهورية وبشجاعته المعهودة بأن يُثني هذا الاقتراح باختيار حكومة تتكون من عدد قليل من الوزارات ذات الأهمية، وأن يتم وقف الصرف السياسي على الذين يدعمون حزب المؤتمر الوطني مثل اتحادات الطلبة والشباب ووقف المسيرات والمهرجانات التي تستنزف ميزانية الدولة.. وإني اتقدم بهذا المقترح آمل أن يجد الاهتمام ولا يقابله أصحاب المصلحة الخاصة بالاستهانة والاستخفاف، وأن تستمر هذه الحكومة بهذا المستوى من تخفيض هذا العدد الكبير حتى يسترد السودان عافيته وتتسع مصادر دخل ميزانيته.. وحتى تتمكن الحكومة من توفير القوت الضروري لأهل السودان، وإني أتقدم بهذا المقترح لأهل المؤتمر الوطني لوجه الله ومن أجل هذا الوطن الجريح، وأقولها نصيحة إنهم إذا لم يعيدوا النظر في الحكومة الحالية فإن مصيرهم سيكون الفشل ولن يجدوا الاستقرار لحكم السودان، بل سيجدون أنفسهم في واقع يبحثون فيه عن مخرج ولن يجدوه.. ونأمل من السيد رئيس الجمهورية أن يعمل لتحقيق هذا المقترح، والذي نقوله وكما أسلفت دون غرض إلا مصلحة السودان الذي نتمنى له التوفيق في كل خطواته لإفشال مخططات الأعداء.

محمد جمرة
12-21-2010, 08:43 PM
وأنا أقرأ مقالات وقيع الله النبيهة تصادف أن كنت أقلب صفحات كتاب الأستاذ عبدالرحمن مختار، عافاه الله وشفاه ورده الي بلده، المعنون ( خريف الفرح). ولم أكن مستعداً للمفاجأة التي عثرت بها فيه. فقد قال عبدالرحمن إن المرحوم السيد علي استدعاه يوماً من عام 1960 وهو علي أهبة السفر لأمريكا. وتدارس السيد مع عبدالرحمن حركة الحقوق المدنية التي قادها مارتن لوثر كنق وتزايد إعتناق السود للإسلام. وتنبأ السيد أن الإسلام سيبلغ مداه في أمريكا ويغلب في عام 2000 ولم يستبعد ان يسود عليها افريقي امريكي بالإنتخاب. كما طلب من عبدالرحمن أن ينتقي له كتباً عن حركة السود هذه. وقد أفاض في الحديث عن مارتن لوثر كنق وزكي له تعدد الزوجات إذا كان جاداً في دعوته لتكاثر السود في أمريكا حتي يفاخر بهم الأمم. وقد سأل عبدالرحمن أن يلتقي بمارتن لوثر نيابة عنه وقد حمَّله رسالة له. وقال عبدالرحمن إنه فعل وأحسن مارتن لوثر إستقباله ووعد أن يكون السودان أول بلد يزوره متي سنحت له الفرصة لزيارة أفريقيا.
وهل غادر الشعراء من متردم؟
تعليق: فرقت نبوءة السيد 8 سنوات عن إنتخاب أسود كما نرى اليوم.

يقول عبد الرحمن فرح رحمه الله: ( كان مولانا الميرغني مولعاً بحركات التحرر في جميع أنحاء العالم متابعاً للإنتفاضات الإسلامية أذكر أنه استدعاني عام 1960 م عندما كنت متجهاً لأمريكا لحضور الجلسة الإفتتاحية للأمم المتحدة وبدأ يتحدث معي عن حركة الزنوح والصحوة الإسلامية التي أخذت تظهر تباشيرها في الولايات المتحدة الأمريكية وتناقشنا في عديد من القضايا المطروحة في الأمم المتحدة آنذاك خاصة الجلسة الإفتتاحية المرتقبة التي سيطرت فيها أحداث افريقيا بعد مقتل لوممبا وأحداث الكنغو الشهيرة وانتفاضات عدد من الدول الأفريقية.
وفي ختام لقائي بمولانا الميرغني طلب إلي أن أحضر له أي مخطوطات عن حركة الزنوج: مسارها آثارها ومستقبلها حتى أن مولانا تنبأ في ختام حديثه بأن الزحف الزنجي سيصل قمته المؤثرة في الولايات المتحدة عام 2000 و لا يستبعد في أو بعد هذا التاريخ بقليل أن يقتحم البيت الأبيض سيد أسود !!
تحدث مولانا الميرغني معي طويلاً عن الزعيم الزنجي مارتن لوثر كينج زعيم حركة الزنوج الذي كان آنذاك ملء السمع والبصر ووصفه بأنه قريب للإسلام أكثر منه للمسيحية وقال لي الميرغني انه قرأ فيما قرأ دعوة للزعيم الزنجي للفتيات الزنجيات أن يلدن بأية طريقة وأية وسيلة يعني دعوة صريحة للزنا ليسهمن في زيادة عدد الزنوج حتى لا يعودوا أقلية فإذا عرف الزعيم الزنجي أن الذي يواجهه الآن وأهله هو نفس ما واجهه الإسلام عند ظهوره وفي فجره وهو مشكلة الأقليات ويبدو أن هذا كان فحوى الرسالة التي أعطاني إياها الزعيم الراحل وقابلته بعد ثلاثة أيام يبدوا أنه خلالها تمكن من جمع المعلومات عن مولانا الميرغني وقد ظهر واضحاً عند لقائي بالزعيم الزنجي أنه كان ملماً بشخصية الميرغني وأبدى إعجابه الشديد بتحليل الإسلام الزواج من أربعة نساء دفعة واحدة... ووصف مارتن لوثر رسالة الميرغني وما جاء فيها أنها عملية وجيدة وتستحق الدراسة والمتابعة وأكد لي الزعيم الزنجي وهو يسلمني رداً على رسالته أنه إذا ماقام بزيارة إلى افريقيا فإن أول بلد سيزوره هو السودان وأول يد سيصافحها هي يد مولانا الميرغني)
أخطأ االدكتور بأن جعل السيد علي قد تنبأ بوصول الإسلام مداه ولكنه تنبأ بالزحف الزنجي.
وثانيا و كما قال أستاذ النحلان - وله مقال منشور بهذه المناسبة نقلت منه كلمات عبد الرحمن فرح هذه - قإن نبوءة السيد لم تفرق ولا بنط والنص أمامكم.

حسن مساوي
12-21-2010, 09:02 PM
فالواجب التنازل عن فكرة استمرار الحكومة الموجودة بكل حجمها، واستمرار حكومة بذات العدد من المشاركين فيها بكل المسميات من نواب رئيس ومستشارين وولاة و وزراء في الحكومة الاتحادية والولائية.. هذه الوظائف تعتبر عبئاً كبيراً على ميزانية ضعيفة ليست لها موارد كافية، وهي مع هذه الوظائف قطعاً سوف تفشل في توفير القوت الضروري للمواطنين، إن استمرار حكومة بهذا الحجم وضع غير مقبول وكذلك لا معنى لوجود أعضاء المجلس الوطني لأنه لا دور لهم يؤدونه، والواجب تسريحهم فوراً والاستعانة بمجلس استشاري قومي، وأن يكونوا من الرجال أصحاب المقدرة والتضحية الذين لا يحتاجون لمرتبات أو مخصصات


التحيه لك الاستاذ علي نايل وعلي همتك الوطنيه التي تشربتها من مدرسة السيد محمد عثمان الميرغني

ولكني لا اتوقع ابدا ان يجد هذا المقترح اذنا صاغيه من المؤتمر الوطني , ليس لان المقترح ليس

في محله او انه فاشل بل انه افضل حل علي الساحه لكن ما عهدناه من هاؤلي لا يبشر بانهم سيقبلون به

ولك التحيه والتقدير

نجلاء
12-23-2010, 03:32 PM
لخطورة الحقيقية على الاسلام كدين سماوى ليست من مفارقيه الذين لا ينتسبون اليه بقدر ما هى من بعض اتباعه الذين يستخدمونه ويوظفونه لاغراض لا تنسجم مع روحه ومراميه كدين انزل للناس كافة رحمة للعالمين، ودعوة للحق والخير وصيانة لكرامة الانسان. فهؤلاء يقدمون تصوراتهم وتقديراتهم الخاصة عن الدين ، وفقا لظروفهم واحتياجاتهم ومفاهيمهم الخاصة، التى فى غالب الاحايين لا صلة لها بالدين الحقيقى كما انزله الله سبحانه وتعالى عبر رسوله الكريم «صلى الله عليه وسلم» ومارسه خلفاؤه الراشدون. فالدين الاسلامى لكونه دين سماوى مصدره ربانى لا يمكن ان يكون مختلفا او متناقضا او متعدد المفاهيم والصور، بينما يلاحظ فى الجماعات التى تتبنى الخطاب الدينى السياسى وتمارسه فى حياتها اليومية ، انها متعددة بحيث لا يمكن حصرها، وانها غير منسجمة ولا متفقة حول ابسط الابجديات لدرجة وجود من يوزعون بطاقات الكفر والخروج عن الملة يمنة ويسرة بلا ادنى ضابط.
هناك تجارب عديدة «فى التاريخ القريب على الاقل» تمت وتتم باسم الاسلام والشريعة فيها ما فيها من ما يناقض الاسلام منهجا وقيما ومبادئ. هناك جماعات دينية سياسية خاصمت بعضها البعض، و هناك انظمة ادارت حروبا توسعية لاحتلال بلدان مجاورة، وهناك جماعات مارست القتل والتصفية الجسدية للخصوم، وهناك جماعات اصدرت فتواها بتحليل الاتجار فى المخدرات من اجل اهدافها، وهناك من افتى بجواز استهداف الاجانب وممتلكاتهم وهكذا وهكذا مما لا يمكن قبوله عقلا ومنطقا ناهيك عن دين. على هذا الاساس فانها تزعم انها تحكم او تريد ان تحكم باسم الدين انما تحكم عمليا باسمها هى دون ان يكون لهذا الدين اى صلة بما يتم من ممارسات افراد يسألون عنها.ففى القضية الواحدة يمكن ان توجد اكثر من وجهة نظر نسبة لاختلاف الفهم والتفسير والدوافع. واى منظومة حاكمة انما تعبر عن مصالح فئوية لشريحة من الناس فى الحكم ليس اكثر او اقل. واذا نظرنا الى ما يجرى حاليا فى السودان من محاولات لربط موضوع الشريعة الاسلامية بالمواقف السياسية لمنظومة«الانقاذ؟!» فاننا نلاحظ ان الموضوع برمته سياسى وليس دينى اسلامى. فحديث الرئيس عمر البشير فى القضارف بما اثاره من اراء متضاربة يبقى حديثا سياسيا حول مسألة سياسية ، ولاشأن للدين أو الشريعة به. ففى الوقت الذى ارتأى فيه الشيخ ابو زيد عن جماعة انصار السنة ردا حاسما على الاعداء والمجموعات التى لا تريد الحكم بالشريعة فى الداخل، رأى رئيس حزب الوسط الاسلامى «يوسف الكودة» غير ذلك حيث قال ان دستور البلاد او جزء منه لا تحدده جهة واحدة او حزب حاكم، وانما يحدده اهل السودان الممثلون لاحزابهم السياسية. بينما يمكن تناول كلام الرئيس عمر بقوله ان الشريعة ستكون المصدر الرئيسي للتشريع فى الدستور الجديد بعد مراجعته عند انفصال الجنوب وتنقيته من اى نصوص «غير اسلامية». يمكن تناول هذا الحديث من نواحى عديدة اهمها ان الشريعة لم تكن المصدر الرئيسي للتشريع فى الفترة السابقة، وان الدستور كانت به نصوص غير اسلامية. اذن من الذى يمتلك حق التصرف فى مثل هذه الامور أى من الذى يمتلك صلاحية اعتماد او الغاء المصادر الاساسية للدستور ومن يمتلك حق ادخال النصوص او سحبها وفق تقديره الخاص ووفق اى سند شرعى فقهى. هذا الحديث يعيد الى الاذهان تجربة الجبهة الاسلامية عندما شاركت فى الحكومه الائتلافية ايام فترة الديمقراطية الثالثه 1987-1989 عندما طالبها الناس بتطبيق الشريعة التى تنادى بها، فرد الجماعة بأن الشريعة سوف يتم تطبيقها بعد الخريف، ولا ندري ما هى العلاقة الفصلية بينها وبين فصل الخريف. بل ان موضوع الانفصال والاقرار به هناك اختلاف كبير حوله بين دعاة الخطاب السياسى الدينى يمتد مما يعتبره نافع علي نافع فتحا وانجازا فى نظر كوادر حزبه الى ما يعتبره حزب التحرير الاسلامى جريمة وتفريطا فى ارض المسلمين، وما بينهما مواقف من نوع ما يبشر به الهندى عز الدين فى صحيفة «الاهرام» بوصف ثلاثة ملايين من ابناء الجنوب بانهم نواة للطابور الخامس أو الطيب مصطفى «الانتباهة» الذى يتشوق لليوم الذى يرى فيه جنوب السودان منفصلا عن الوطن الام دون أن يدرى هؤلاء ومن لف لفهم ان الواجب الاسلامى يفرض على المسلم حاكما او فردا الدعوة بين الناس للاسلام ، والتبشير به بدءا بعشيرتك الاقربين واعتماد«الحكمة» والموعظة « الحسنة» كاسلوب اساسى وان لا تكن فظا غليظ القلب حتى لا ينفضوا من حولك. ولم يقل لنا جماعة «المشروع الحضارى » ما هى مسؤوليتهم الاخلاقية والدينية نحو مليون مسلم من ابناء الجنوب السودانى. وهناك كثير من القضايا التى تكشف صعوبة استخدام الشعارات الدينية لخدمة الاغراض والاجندة السياسية لفئة سياسية بعينها خاصة تلك الحاكمة. على سبيل المثال الموضوع الذى ثبت فى وسائل الاعلام تحت عنوان «فتاة الفيديو» والطريقة المهينة والمذلة التى نفذت بها عقوبة الجلد عليها، تلاحظ ان كل الناس فى جانب وبعض الجماعة فى جانب اخر. فالسلطة القضائية اعلنت ان التحقيق سيتم حول مخالفة تنفيذ العقوبة للضوابط المقررة قانونا ووفقا للمنشورات الجنائية ، حيث تمت ادانة الفتاة بموجب المادتين 154 و 155 من القانون الجنائى لسنه 1991 - الراى العام- 13/12/2010 ، بينما ذهب والى الخرطوم الى ان التحقيق ينحصر فى الكشف عن عملية التصوير وتسريب الفيديو وذلك فى حديثه لقناة الشروق ، فيما شككت قيادة الشرطة فى تزامن بث الشريط مع اليوم العالمى لحقوق الانسان واعتبرته ممارسة للمزيد من الضغوط على البلاد والتشويش على العقوبات الحدية. فيما ذهب قانونيون كثر الى ان ما تمت مشاهدته لا علاقه له بالشرع ولا باهداف العقوبة فى الشرع. اذا فمحاولة رفع وتائر الخطاب الدينى السياسى فى هذه الظروف يمكن فهمها على انها محاولة من الحكومه لاخفاء الممارسات القهرية ضد الاخرين تحت عناوين دينية، لان الحكومة مهما كانت بمنظومتها وبسياساتها الحالية لايمكن ان تدعى انها تمثل الاسلام لتهاجم خصومها بانهم ضد الاسلام وضد الشريعة. على الحزب الحاكم ان يقدم اجابات حول بعض الممارسات التى جرت وتجرى بحق كثيرين من منظور الشرع والدين. فمثلا سياسة الاعتقال والاختطاف واخفاء المعتقلين عن مقابلة ذويهم ومحاميهم ، وعمليات التعذيب التى يتعرض لها المعتقلون فى بيوت الاشباح واساليب انتزاع الاعترافات منهم مما يحفل به سجل«الانقاذ» الطويل منذ يونيو 1989م، ما هو موقع هذا بميزان الشرع. ايضا ما حدث مع شهداء حركة رمضان وجواز تنفيذ حكم الاعدام فى الشهر الحرام. ثم منع الاحتجاجات السلمية وفضها بالعنف والقوة.
و ايضا ما حكم الحاكم الذى يعجز عن تأمين القوت والدواء والحياة الكريمة لشعبه، ويترك الناس فى مواجهة الغلاء الطاحن ، بينما الحكام من وزراء وولاة وغيرهم يعيشون فى رغد من العيش .. اى شرع يجوز ذلك . وما حكم من يعطل مبدأ: من اين لك هذا؟، او يغض الطرف عن ممارسات الفساد وغير ذلك . وما هو موقع قانون جهاز الامن الوطنى مثلا من الناحية الشرعية؟ وما حكم المزاوجة بين الضرائب والزكاة فى الدولة، ثم الاتاوات والجبايات والرسوم ، وزيادة الجمارك ، وسعر صرف الجنيه، وما حكم تأخر المرتبات واشياء كتيرة كلها تقديرات سياسية لفئة الحكام وليست مبادئ دينية تفرض بهذا المنطق او ذاك.
ليس من المصلحة ان يربط الانقاذيون تجربتهم بالاسلام لان فيها من التشوهات ما يسيئ لهذا الدين القيم. ولان فى تجربتهم الكثير مما لا يشرف أي مسلم. فارحموا شرع الله يرحمكم الله يا هؤلاء.

أحمد حسن
12-26-2010, 02:32 PM
الخرطوم تتحمل وحدها المأساة التي تتربص بالسودان (http://www.khatmiya.com/vb/#19386)

الخرطوم:القاهرة:الصحافة: اعتبر رئيس تحرير صحيفة الاهرام المصرية،اسامة سرايا،ان انفصال الجنوب لن يضع نهاية لحروب طويلة دامية بين الشمال والجنوب، ولكنه يمكن أن يأتي بحروب أكثر دموية وأكثر تكلفة،وحمل المؤتمر الوطني والحركة الشعبية مسؤولية الانفصال،مشيراً الى انهما فشلا «فشلاً ذريعاً في الحفاظ علي وحدة السودان»، وبرأ الدول العربية من أية مسؤولية ،مؤكداً ان الحكومة السودانية تتحمل منفردة الجانب الأكبر من المأساة التي تتربص بالسودان الآن.
وقال رئيس تحرير صحيفة الاهرام،الصحيفة الرسمية للحكومة المصرية،في افتتاحية الصحيفة أمس،ان حكومة السودان ظلت ترتكب مسلسلا من الأخطاء الفادحة منذ توليها سدة الحكم في البلاد، «وهي التي أكدت لدي الجنوبيين فكرة تقرير المصير بدلا من التكامل مع الشمال بسياسات عقائدية، جعلت التعايش بينهما صعبا ومستحيلا .
واضاف، ان «الرئيس السوداني لا يزال يعتقد أن دولة الخلافة في السودان أهم من وحدته، وأنه بانفصال الجنوب قد تخلص من القوة التي تعوق إنشاء الدولة الدينية في السودان».
بيد ان سرايا عاد واتهم القوي الأجنبية، وبصفة خاصة الولايات المتحدة، بطرح حزام عازل بين الشمال والجنوب، ،مشيراً الى ان الاقتراحات الأمريكية تعيد إلي الأذهان الكثير من المشكلات الضخمة التي فجروها ، ثم فشلوا في إيجاد حلول لها، تاركين أطراف المشكلات يعانون صعوبات إيجاد الحلول كما فعلوا في العراق وأفغانستان.

أبو الحُسين
01-29-2011, 09:19 AM
أضواء كاشفة:
ثم ماذا بعد الإنفصال في الشمال والجنوب معاً !!!!!(1- 3)
بقلم صلاح الباشا

تبدو الساحة السياسية في الخرطوم تظللها هذه الأيام بعض الغيوم ، وحالة الترقب تظل تسيطر علي أجواء مجتمعات أهل السودان ، في حضره وبواديه البعيدة ، والناس مابين مصدق ومكذب للسهولة التي تم بها إنشطار الوطن علي قسمين ، فتأخذ الدولة الأم إسم السودان نفسه ، السودان القديم بكل تراث أهله ، والوطن المنشطر الجديد يتمسك أيضا بإسم السودان ، غير أنه بات في حكم المؤكد إضافة كلمة جنوب لتصبح دولة جنوب السودان .
الآن أهل الجنوب يعيشون حالات إنتشاء لا حدود لها ، بل جلهم بات يطلق علي الإنفصال كلمة ( الإستقلال ) ، خاصة وأنهم في الجنوب يعتبرون هذا الهدف قد أتي نتاجاً كخاتمة طبيعية للتضحيات الجسام التي ظل يقدمها شبابهم طوال عهد الدولة السودانية الوليدة بعد أن تحقق الحكم الذاتي في العام 1953م .. ولكن أكثر التضحيات كانت بعد أن قادت الحركة الشعبية دفة النضال المسلح منذ العام 1983م حيث كانت إتفاقية السلام السودانية التي تم توقيعها في العام 1972م بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا بين الرئيس الراحل جعفر نميري وقائد حركة الأنيانيا الجنوبية الفريق جوزيف لاقو ، قد قضت حتفها بالكامل في العام 1983 حين أعلن الرئيس جعفر نميري تقسيم الجنوب إلي ثلاثة أقاليم هي الإستوائية وأعالي النيل وبحر الغزال ، ما أدي إلي إنهيار تلك الإتفاقية التي صمدت لمدة إحدي عشر عاماً .. فأطلت الحركة الشعبية .
ولعل تلك العاصمة الأثيوبية أبت إلا أن تكون إستراحة للمحاربين ، فأصبحت محطة تاريخية لمبادرة السلام السودانية الموقعة بين الحزب الإتحادي والحركة الشعبية والتي عرفت بإسم إتفاقية ( الميرغني - قرنق ) وذلك في 16 نوفمبر 1988م . غير أن التغيير الذي تم في 30 يونيو 1989م قد قطع الطريق أمام تطور الإتفاقية إلي مؤتمر دستوري سوداني مائة بالمائة ، وهذا بالطبع إحدي عثرات الحركة السياسية السودانية التي قادت إلي مثل هذه المآلات .
والشاهد أن إتفاقية السلام الموقعة في بلدة نايفاشا في الخامس من يناير 2005م قد وضعت حدا للإحتراب النهائي بين الشمال والجنوب ، وقد ساعد السيد الميرغني حينذاك وهو خارج البلاد في دفع عملية السلام بين الطرفين حين زار بلدة نايفاشا الكينية طالبا من النائب الأول وقتها الأستاذ علي عثمان محمد طه والراحل دكتور جون قرنق ، ساعد في دفع الجانبين المتفاوضين بأهمية الصبر في التفاوض وتقريب الشقة حتي يتحقق السلام كاملاً حيث قال الميرغني مقولته المشهورة في ذلك الزمان : نحن لم نأت لنبحث عن مقعد ثالث ، بل لنمنع إنهيار التفاوض والعودة للحرب .
والآن ... كل الدلائل تشير إلي تراكم من الأفراح الغامرة التي تطغي علي مفاصل الحياة الإجتماعية والسياسية في جنوب السودان ، وبالتالي فإن هذا الخيار يضع الحركة الشعبية وحكومتها المرتقبة سواء كانت قومية بالجنوب أوإنفرادية تقتصر علي قيادات الحركة الشعبية ، تضعهم أمام تحدٍ كبير يتمثل في أهمية الحفاظ علي السلام داخل قطاع الجنوب الجغرافي ، والعمل بقوة وتجرد في تأسيس دولة حديثة راشدة تتاح فيها مواعين الحريات المنضبطة ، منعاً لما ظل يحدث من تقلبات في السودان القديم قبل الإنفصال ، حيث لم تشهد البلاد إستقرارا تنمويا منذ حصولها علي الإستقلال في العام 1956م .
وربما يقول قائل ، مالنا ومال الجنوب بعد أن إتخذ أهله خيار الإنفصال ، وهنا يكون الرد بأن أية إخفاقات تنموية أو أمنية في الدولة الجنوبية الجديدة سيجعل أهلها مجبرين للعودة كنازحين إلي السودان الشمالي حيث ظلوا يجدون الأمان والإستقرار وفرص العمل الحر أكثر من الذين يمموا شطر الدول الأفريقية المجاورة إبان سنوات محرقة الحرب الأهلية طويلة المدي .
لذلك كله ، فإن إستقرار الحكم في دولة الجنوب الوليدة وتحقق الرفاهية وإتساع فرص التنمية سيزيد من فرص التواصل التجاري مع الشطر الشمالي بداهة .
وصحيح جدا أن هناك عنصريون في الخرطوم ظلوا علي الدوام يكيلون الكيل للتباعد ونشر البغضاء تجاه كل ماهو جنوبي ، بطريقة تثير التعجب إعلاميا من خلال الصحافة ، حتي وغرت الصدور في الشمال والجنوب معاًُ ، إلا أن فرص التواصل بين الشعبين لاتزال متاحة إن أراد الله لأهل الحكم حاليا أو مستقبلا فرصة خلق دولتي جوار يمثلان نموذجا للتعاون والتكاتف والتعاضد والتكامل في كل شيء .
أما الحديث عن الشمال ما بعد مرحلة قيام دولة الجنوب الوليدة فإن الأمر يحتاج جهدا فكريا عالي المقام ، فليجهد أهل السودان من القوي السياسية والأكاديمية الراشدة في المجتمع أنفسهم ،فسهم أحتي تتحقق العديد من الأشياء الموجبة ، وذلك سنتناوله في الحلقات القادمات حتي نرمي بسهمنا مع الذين ظلوا يسهمون في توافر المخارج من كافة الظروف والمخاطر التي تحيط بدولة الشمال الجديدة بعد الإنفصال .. وهي مخاطر عديدة ...
ونواصل،،،،،

أبو الحُسين
01-30-2011, 12:45 PM
مداخلة من إعلام الإتحادي الأصل في الأهرام اليوم

الأخ الأكرم الزميل الأستاذ الهندي عز الدين...
رئيس تحرير الأهرام اليوم المتوثبة دوماً
سلام من الله تعالي .. وتحية طيبة

بمتابعتي اليومية لما ظل يخطه قلمكم في العديد من القضايا والهموم الوطنية .. مساهما فيها بما تراه عين الصحفي الثاقبة ، فقد رأيتُ أن أكتب هذه المداخلة الطفيفة حول عمودكم المقروء ( شهادتي لله ) بعدد الأربعاء الموافق 26/1/2011م حول توسيع مواعين السلطة وأهمية إنفتاح المؤتمر الوطني نحو المنظومات الحزبية الكبيرة ذات الثقل الجماهيري ، بل ذهبت فكرتكم أكثر في تحديد مقاعد وزارية لحزبنا الإتحادي الأصل مثلا ، علي أن يجهد الإتحادي نفسه بترشيح كفاءات من العاملين بالخارج لملئها.
وهنا نقول بأن الهم الوطني بقدر ما هو يشغل بال القوي السياسية التاريخية علي الدوام ، فإن الأمر يستوجب أخذ رأي ومشورة كافة ألوان الطيف السياسي . ذلك أن السياسات العامة للدولة ( أي دولة ) يقوم بتوجيهها النخب المتميزة الناشطة في المجتمع المدني الذين يمثلون قواه الحية ، وهي التي تعمل علي توجيه الرأي العام سواء كان ذلك التوجيه بوساطة الجهد السياسي اليومي الذي تبذله النخبة التي تشغل نفسها بالهم السياسي الوطني أو كان ذلك الجهد عن طريق التناول الإعلامي من خلال كافة أشكال الميديا التي تستنطق تلك النخب علي قلة زخمها القاعدي ، إلا أن آراءها تظل محط إهتمام كافة الأجهزة العربية والدولية.
ومن هنا نخلص لأهمية أخذ رأي تلك النخب حتي لا يحدث إحتقان أيديولوجي كالذي قاد إلي التغيير السياسي الذي حدث من قلة قليلة العدد في 25 مايو 1969م ورفيقه التغيير الآخر الذي حدث في 30 يونيو 1989م حتي وإن جاء الطرح الثاني بمشروع أيديولوجي مخالف عن ذاك الذي حدث في العام 1969م .
كما أن مصالحة الجماهير العريضة يجب أن يأخذ ذات الإهتمام من السلطة حيث كانت كل تجارب الإنتفاضات الشعبية التي حدثت بالسودان قد أتت من رحم قطاعات الشعب المختلفة ، ولعلنا من جمهورية تونس نأخذ العبرة ، بسبب أن النخب الناشطة هي التي حركت مشاعر الجماهير ، وهذا بالضبط ما يحدث الآن في عدة دول عربية.
أما مسألة التفاهم لتوسيع مدارك وهياكل الحكم فإن له إشتراطاته قبل اللجوء للمحاصصة المقترحة بين القوي السياسية والسلطة ، حيث تبقي المحاصصة هي آخر المطاف كتتويج للعمل الدؤوب بين كافة التيارات للوصول إلي حلول ناجعة لكل مايحيط بالبلاد من أزمات إقتصادية لايشعر بها إلا المكتوون بنيرانها فعلا ، وهم غالب أهل السودان بسبب توقف كل مشاريعه التنموية العريضة وصناعاته الوطنية المختلفة التي كانت تستوعب مئات آلاف من العمالة الماهرة ، وحروب أهلية تضرب غرب بلادنا ، أو إرهاصات غضب تطل خجلي من الشرق حيناً ومن أقصي الشمال أحايين أخري .. فضلا علي البعد الدولي الضاغط بإستمرار . وكل ذلك يفرض علي السلطة أهمية التفكير المتسع والمتمهل لإتباع الصيغ الكفيلة بلم الشمل السوداني الحقيقي ( وليس الفهلوي ) بعد أن ذهب جنوب البلاد إلي إستشراف تاريخ جديد للسودان وللقارة جمعاء.
أما مسألة إستقدام خبراء سودانيين من خارج الوطن للإسهام في تشكيلاته التنفيذية القادمة ، فأهلا بهم إن أرادوا إدارة ظهورهم لمراكزهم المهنية المميزة خارج الوطن والولوج إلي غياهب ظلام السودان العاتم الرؤية .. السودان الذي لا يتحمل مصاعب حكمه إلا الذين أكتووا بنيرانه في الحكم والمعارضة معاً ليسهموا في كبح جماح مسلسل إنهياراته ، علما بأن الظروف الآن لا تحتاج إلي الخطاب الرسمي الإستعلائي والإستفزازي الذي يأتي من صقور السياسة من وقت لآخر والذي ظل يعمل علي تغييب الحمائم دوماً ، وهنا نعني خطاب أهل الحكم وأهل المعارضة معاً ، ذلك أن خط حزبنا السياسي ينطلق من الرفق دوماً ، فالأمر يحتاج قدراً عالياً لخطاب ودود ، واقعي ، حميم ، يساعد في لم الشمل الوطني الحقيقي دون تلبيس للحق أو تغبيش للرؤيا.
وحفظ الله بلادنا من كل سوء ، وأبقي قلمكم لخدمة أهله دوماً ،،،،،،

صلاح الباشا
إعلامي بالحزب الإتحادي الأصل

أبو الحُسين
01-31-2011, 11:37 AM
حديث المدينة
"أبو العز" .. السوداني..!!

عثمان ميرغني
عندما وقعت واقعة "التوانسة".. صدر أكثر من تصريح حكومي هنا في السودان يؤكد (أننا بعيدون).. وأن تونس ليست السودان.. بل عدها البعض مجرد عقوبة إلاهية للدكتاتور زين العابدين بن علي.. جزاءً وفاقاً على ما خاض فيه من حرب ضروس ضد مظاهر الدين في بلده.. لكن هاهي "التَّوْنَسَةُ" تقترب من السودان.. وتحط رحالها في مصر.. الجارة الشقيقة التي منها دائماً تهب علينا نسمات الشمال. ليس أمام الحكومة السودانية إلا طريقين لا ثالث لهما..الطريق الأول.. أن تجلس أمام فضائية الجزيرة مثلنا و(تتفرج) على ما يجري في مصر وقبلها تونس.. و تردد (الشر بره وبعيد!!).. أما الطريق الثاني.. أن تبلع (كل يوم) ثلاثة أقراص من حبوب المثل السوداني الشهير (أخوك كان حلقو ليه.. بل راسك..).. وتدرك أن المطلوب عمل كبير من أجل التغيير.. (تغيير الذات).. قبل أن يعمهم (ذات التغيير) الذي سرى في تونس ومصر. والتغيير المطلوب ليس مجرد "شعارات" جديدة أو خطب وبلاغة في التعبير.. المطلوب تغيير شامل للمفاهيم التي ظلت تعمل بها الدولة.. فمهما قيل.. المتفق عليه إن الانتخابات الأخيرة كرَّست لحزب المؤتمر الوطني سلطةً مطلقةً.. والسلطةُ المطلقةُ.. مفسدةٌ مطلقةٌ.. تماماً كما حدث في الانتخابات الأخيرة في مصر.. لا يعني ذلك بالضرورة أن الانتخابات كانت مزورة.. فحتى ولو كانت صحيحة مائة في المائة ليس فيها (شق ولا طق) فإنها تعني أن البلادَ محكومةٌ بمعادلة سياسية أحادية الجانب.. و ذلك بالضبط ما يجب إصلاحه بأعجل ما تيسر.. مطلوب اصلاح سياسي شامل.. يسمح بالمشاركة الأوسع في القرار السياسي.. ولا يعني ذلك (حكاية!) الحكومة القومية أو الموسعة.. فتلك لعبة كراسي لا طائل من ورائها.. المطلوب تغيير يسمح بتوسيع دائرة صناعة القرار الوطني. ومطلوب قرار شجاع يرسي دعائم جديدة لدولة "سيادة القانون" فهناك كثير من الأقاويل التي تسري بين الناس عن صفوةٍ تملكُ كلَّ شيءٍ .. وتعمل وتتاجر في كل شيء.. وأنهم فوق القانون.. وأنهم محصنون ضد كل شيء.. لا تطولهم نظرة "حسد!!" من أية جهة. فمثلما صار "أحمد أبو العز" عند المصريين مثالاً صارخاً لاستغلال النفوذ وفساد الذمة المالية و(طُولْة اليد.. مع خفتها).. فإن في السودان أمثلة مشابهة.. هناك (تجريدة) من أمثال (أبو العز) يسيطرون على مفاتيح المال والسلطة.. ولا تسري عليهم أية كوابح أو موانع.. على الحكومة السودانية وحزب المؤتمر أن (يفهموا!!) أن نموذج (أبو العز) .. منتشر في كل أركان الدولة وهو الذي سيعجل يوم القيامة الجماهيري.. يجدر بالحكومة أن تضع أمام نفسها (مرآة!) المجتمع السوداني .. وتنظر إلى وجهها بأعين الشعب.. وسترى الكثير الذي يحتاج إلى عملية جراحية بأعجل ما تيسر.. وإلا.. وإلا ..فإن .. (الساقية لسه.. مدورة..)..!!
______
التيار

ود محجوب
01-31-2011, 12:42 PM
يحتاج إلى عملية جراحية بأعجل ما تيسر.. وإلا.. وإلا ..فإن .. (الساقية لسه.. مدورة..)


يا استاذ عثمان ميرغنى عاوز تقول ايه ؟؟؟

يعنى مش عاوز حكومة عريضة !!! وعاوز جراحة تجميلية لنظام القهر والكبت والفساد.
طيب ياخى نظامك دا من فوق لتحت (أحمد عز ) الحل كبف كما ترى؟؟؟

أبو الحُسين
02-08-2011, 03:30 PM
درهم "إصلاح وتغيير" خير من" قنطار" ثورة
ليس للثورة ظل بل لهب.

عمر الترابي
الثورة، الغضب، هما شعارا هذا العام، وهما يعبران عن حالة التململ الشعبي في بعض دول المنطقة، ولكن السؤال الذي يواجهه الجميع، لماذا الثورة، و أهليتها، وما هي عواقبها، و ما هو الحل!.
إن قراءة الخارطة السياسية الاجتماعية في الشرق الأوسط، توضح أن حالة الغضب التي تستشري بين الشعوب في المنطقة ليست نبتًا شيطانيًا، و قراءة التاريخ تؤكد بأن التفاعل التاريخي بين هذه الشعوب حتمي وذلك استقراءً لتواريخ الثورات و الانتفاضات، والسقوط في الاحتلال، و السعي إلى الاستقلال ، ونيله، و كل ذلك متقارب بالرغم من تعدد المسببات وتباعدها أحيانًا، فيجوز لنا استخلاص علائق تاريخية روحية تربط الانفعالات السياسية بين هذه الشعوب في صيغة واحد ومنظومة متماثلة، بشكل من الأشكال.
ولكن الآن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا الثورة في هذه اللحظة؟، وقبل الإجابة ينبغي تحديد مسارها، بأنه لن يُضيرنا أن نتجاهل الكثير من العوامل الخارجية؛ وتجاهلنا لها لا يعني جهلنا بها بأي حال (فنحن نعلم بكثير منها تمامًا)، ولكنه لا ضير في أن نركز على العوامل والأسباب الداخلية و نحاول فهم بعض أوجهها التي خرجت بهذه الغضبة "الظاهرية" الثورية المدهشة، آخذين في الاعتبار أننا الآن نسمع لصوت واحد وهو صوت الشعوب، ولم نسمع بعد ما ستقوله الأنظمة لو قُدر له الكلام مرة أخرى، ولكن أيّا كانت مصادر رؤانا، فإن الموقف يستحق الدراسة.
تبدو المشكلات الاقتصادية والتنموية رأس رمح مسببات هذه الثورات، فنسب كبيرة من الشعوب يرزحون تحت خط الفقر في دول المنطقة، هذه الشعوب تعاني بمجملها من مستويات المعيشة المتدنية، بالإضافة إلى معايشت دولها لظلال الأزمة المالية العالمية و اكتواءها هي بنار ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى معدلات البطالة التي تواصل الازدياد والصعود. فكل قارئ يستطيع أن يتنبأ بما حدث وسيحدث حينما يعلم أن معدلات البطالة في العالم العربي هي الأعلى على مستوى العالم حسب بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد، ناهيك عن ارتفاع معدلات التضخم، و اضطراب معدلات النمو، بالإضافة إلى مستويات التعليم المتدنية التي تفرز جيلًا يحتاج إلى إعادة تأهيل لربطه باحتياجات سوق العمل أو تأهيله للتنافس الخارجي.
هذه الأسباب الاقتصادية لا تقف وحيدة ولكنها تأتي أولًا حسب المشهد العام للغضب، و كل ما تلاها إنما بُني عليها، وإن كان ما تلاها أقيم في المعنى الفلسفي، و لذلك يمكننا أن ندعي أن المعاناة الاقتصادية أيقظت المعاناة السياسية الإنسانية وفجرت مطالبها، فمن مسببات الثورات هذه شق نجد فيه مطالب بالحريات، و توق إلى الديمقراطية، وسأم من إهدار كرامة الإنسان و عشم في التمتع بحقوق إنسان القرن العشرين: إنسان الحضارة التي تمجد الإنسان وتجعل لصوته قيمة و وزنًا، خاصة وأن هذا الإنسان لم يعد بعيدًا عن شعوب المنطقة، ولم تعد الشعوب بحاجة إلى الهجرة إلى دول الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان لرؤية هذا الإنسان ومجده و قيمة الممارسات الديمقراطية في مجتمعه الحر، بل أصبح بإمكانها معرفته ومصادقته بضغطة زر، بفضل وسائط الاتصالات الحديثة، فيمكنه أيضًا متابعة احتاجاجاته وأفراحه بشكل يومي، والتفاعل معه والتأثر به والتأثير فيه.
تراكم هذه الإشارات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بالإضافة إلى شكوك الفساد و انكشاف المستور عن الشعوب (تسربه بصورة غير رسمية دون دفوعات مقنعة من قبل الأنظمة)، واستمرار تعاطي الأنظمة القديمة مع الشباب والأجيال الجديدة بنفس الأسلوب الذي كانت تتعاطى فيه مع السابقين، فجّر الغضب، و فتح أفقًا له.
فخرجت الجماهير، لا تحركها الشعارات والأيدلوجيات كما كانت تفعل قديمًا، و لا توجهها الأفكار المستوردة، بل يحركها جوع البطن، و قلة الحيلة، واليأس ، والشكوى، والجأر، والغيرة ، هي ليست ثورات لتلد زعيمًا إسلاميًا أو لتتوجه، ولا لتستلهم أفكار اليسار وتعظمه، و لا لترفع أحزابًا وتسقط أخرى، فهي ليست ثورات بناء بقدرما هي ثورات غضب، ثورات عاطفية عارمة تضم الشعب كله، ثاروا لما ذكرناه من أسباب و لأسباب غيرها في مقدمتها أنهم ظلوا يصرخون على مدى سنوات على موجة بينما تستمع الأنظمة إلى موجة أخرى، ظلو يكتبون شكاويهم منذ سنوات على صفحة بينا تقرأ الأنظمة صفحة أخرى، لذلك الآن أدركت الحكومات و الأنظمة أنهم "فهموا" شعوبهم "غلط" و أنهم يحتاجون للتغير ليواكبوا شعوبهم .
خرجت هذه الثورات بلا رؤوس ولا تخطيط وبلا خط ثوري ولا مبادئ ثورية، ولا شعارات لها سوى "لا ل"، و لا تضمن أي حل ولا حتى تطرحه، ولكن لم يكن بيدها أن لا تخرج ولم يكن بيدها أن لا تثور، فقد أيست من التغيير ويئست من خطى الإصلاح البطيئة، والتفاعل السقيم مع مطالبها، و الصمم المفتعل الذي تواجه به كل كلماتها، هذه الثورة التي تكلف (النظام والشعب) مليارات الدولارات، أصبحت منطقية في عيون اليائسين الذين لا ينالهم من هذه المليارات شئ، هم لا يعرفون ما تحمله ثورتهم من دمار للاقتصاد وللسياحة ، وبالرغم من ذلك لا يلامون فمالهم حيلة!.
حينما كنا نقول لا للثورة و نعم للتغيير، لم نكن نكره الغضب الثوري الشريف، و لم نكن نجنح للرضوخ للطغيان، ولم نكن نغاير الواقع ونجمل فلسفة الاستسلام، ولم نكن نغاضب ما انتظم الشعوب من هبات عفوية، بل كنا نعلن بأن الثورة بقدرما تُدمر الظالم فإنها تدمر معه قطاعات كبيرة في المجتمع، وتودي بقيم كثيرة ومعالم كبيرة، وبأنها مهما كان نبلها فإنها غير مضمونة العواقب، وأن تغييرها ليس إيجابيًا بالضرورة، فإن الثورات الغاضبة التي لا تأتي في حلقة من حلقات "التغيير" المدروس، تنجح في إزاحة الأنظمة والقادة والزعماء ولكنها لا تنجح في إفراز خط ثوري يحافظ على مكتسباتها.
إن الإصلاح العاجل الآن أصبح مطلبًا حقيقيًا يجب أن يقلبه الزعماء على طاولاتهم، وأن التغيير ينبغي أن يكون عاجلًا وسريعًا، والإصلاح السياسي يجب أن يمنح أولوية، بحيث يُعاد إشراك المواطن في صنع الحل والقرار، فإن خروج شعب "الدولة الفلانية" لا يعنى أن مسؤول الاقتصاد فاشل، فإحدى الدول التي ثار شعبها حققت معدلات نمو جيدة، فمعنى الخروج ليس بالضرورة فشل الاقتصاد ولكنه قد يعني أن المواطن لا يدري ماذا يحدث، لأنه مبعد من العملية السياسية ومن صناعة القرار. فيجب إحياء معاني المواطنة والإيمان بقيم مشاركة العمل من أجل الإصلاح، ويجب تجديد العقد الاجتماعي.
أدخلوا شعوبكم لمراكز صنع القرار، أشركوهم في رؤية التحديات، امنحوهم الفرصة ليقترحوا، وينتقدوا، علموهم ، أطعموهم، أحترموا كرامتهم، لن يقولوا لا لكم، ولكن حينها سيخرجون مثل شعوب الدنيا، ليقولوا، لا للفقر، لا للسياسات الجمركية، لكذا، تأكدوا من أنكم تقرأون الصفحة التي يكتبونها هم لا التي تتخيلونها. و أنكم تسمعون الموجة التي يتحدثون عليها لا صدى ما تقولون، فما أنتم لو صحت النوايا إلا بعض منهم!.
من يخاف على نفسه أو اقتصاده أو شعبه من لهب الثورة، عليه أن يعلم بأن درهم "إصلاح وتغيير" خير من" قنطار" ثورة، وأن الحوار الصادق، والتواضع الحقيقي والنزول إلى الشارع بنية محبة، لن يُقابل إلا بالحب والتقدير.

أبو الحُسين
02-22-2011, 01:56 PM
الطاهر ساتي

نافع علي نافع ... هكذا التواصل ..!!

** ( يجب أن يكون هناك تواصل بين القيادة والقاعدة، وعلى أجهزة الدولة أن تلتصق بالمواطن لمعرفة حاجته، حتى لاتخرج علينا الجماهير و تباغتنا)..أوهكذا تحدث الدكتور نافع على نافع، مساعد رئيس الجمهورية،مخاطبا البعض في مناسبة بداية العمل في كبري سوبا أول البارحة.. حسنا، فالمناسبة سعيدة وهنئيا لأهل سوبا والخرطوم بهذا الجسر، وأدام الله الوصل والتواصل.. ولكن أي تحليل سياسي يستطيع أن يكتشف التوجس الذي في ثنايا حديث نافع، حيث سيادته يطالب قادة أجهزة الدولة بأن تهتم بقضايا الناس ليسا حبا فيهم، بل لكي لاتخرج عليهم الناس وتباغتهم، أي التشبث بالسلطة هو الغاية وليس خدمة المواطن أو ( هي لله ) وبقية الأسطوانة المشروخة التي يتم بها خداع عقول الناس..كان عليه أن يخاطب بخطاب معناه : إتقوا الله في المواطن.. ولكنه خاطبهم بخطاب معناه : تواصلوا مع المواطن وإلتصقوا بقضاياه، لكي ( لايباغتنا بالخروج علينا)..هكذا يتوجس، والفضل لله ثم لجماهير تونس ومصر..!!
** ومع ذلك، يبدو أن سادة محلية الخرطوم وأجهزتها التنفيذية والتشريعية لم يفهموا معنى الإلتصاق الوارد في خطاب مساعد الرئيس كما يجب، ولذلك شرعوا منذ شهر ونيف في تنفيذ مرسوم غريب.. أعدوه سرا ثم أجازوه سرا، و الآن ينفذونه سرا.. ولأنه عبارة عن مجلد يزيد عن المائة ورقة ، سأكتفي بتلخيص النصوص التي تستهدف البسطاء بشكل مباشر.. يلا نلخص.. أسموا تبرير مرسومهم برسوم الخدمات، تدفعها الفئات التالية..الكمسنجي ، مهنة تكافلية ، يرشد الركاب إلى المركبة العامة، ويكرمه سائق المركبة بجنيه أو نصفها عندما تمتلئ مقاعد مركبته، مرسوم عبد الملك البرير- رئيس محلية الخرطوم - يلزم هذا الكمسنجي بدفع ( 100جنيه شهريا ) كرسوم خدمات، ولايقدم له من الخدمات غير إيصال تلك الرسوم أو أمر القبض في حال عجزه عن سداد تلك الرسوم .. الكرشجني، مهنة تكافلية أيضا، يتخذ صاحبها مكانا قصيا بطرف السلخانة، ويكرمه الجزار بجنيه أو نصفها نظير جهده في تنظيف الذبيح، مرسوم البرير يلزم هذا المسكين بدفع (75 جنيه )، كرسوم خدمات أيضا، وكذلك لايقدم له البرير من الخدمات غير إيصال الدفع أو أمر القبض في حال عجزه عن السداد .. الباعة الصغار بالأسواق المركزية، وهم الذين يتكرم عليهم باعة الخضر والفاكهة ببعض خضرهم وفاكهتهم، ليفترشوها على الأرض أو يتجولون بها على أكتافهم نظير ربح بالكاد يسد رمق يومهم ، يلزمهم مرسوم البرير بدفع (10 جنيها يوميا)، وإلا السجن والمصادرة .. بل حتى منجد المراتب الذي يتجول في الأحياء تحت لظى الشمس بحثا عن الرزق، يلزمه مرسوم البرير بدفع ( 100 جنيه شهريا )، كرسوم خدمات، وإلا السجن..ثم أي غسال و أي مكوجي، عليه دفع (100 جنيه شهريا ) بأمر مرسوم البرير، وإلا السجن .. وكذلك ، كل صاحب عربة كارو في محلية الخرطوم، يلزمه مرسوم البرير بدفع (25 جنيه شهريا ) .. !!
** ثم الأدهى والأمر.. كماتعلم يا صديق ، لقد إمتلأت شوارع الخرطوم بأطفال وشباب حين عجز نهج الدولة عن إستيعابهم في المدارس، إحترفوا بيع بعض الأشياء للمارة والسيارة..ما يفعلونه نوع من سؤال الناس، ليعطونهم أو ليمنعوهم، ولكن الحياء يمنعهم عن مد اليد السفلى، فيمدون للناس مناديل و أحذية و عطور و ملابس وغيرها بأسعار زهيدة..هكذا يصطلون تحت وهج الشمس عند مفترق الطرق، ليعيشوا بالحلال.. رصدتهم عيون المحلية، وبدلا عن دراسة حالتهم ومعالجة مشاكلهم ، قررت الإستثمار في عرقهم ، ولذلك فرضت عليهم ما يلي .. بيع الملابس في الشارع العام ( 200 جنيه ) .. بيع الأواني في الشارع العام ( 100 جنيه ) .. بيع الموبايلات فى الشارع العام ( 250 جنيه ) .. بيع شرائح الهاتف وتحويل الرصيد ( 100 جنيه ).. و.. و.. هكذا، لم يدع مرسوم البرير صبيا أو طفلا، إلا وقد حاصره برسوم قيمتها أعلى من رأسمال بضاعتهم .. بل وصل البؤس والقسوة بالمرسوم لدرجة فرض الرسوم على بائعات الطواقي والشاي، بلارحمة.. هكذا يطحن مرسوم عبد الملك البرير كل فئات الشعب المستضعفة.. وما يحزن أن والي الخرطوم وأعضاء مجلسه التشريعي على علم بتفاصيل هذا الجبروت المسمى بالمرسوم ، والذي يتم تفيذه بمنتهى السرية على هؤلاء البسطاء..ولو كان لوالي الخرطوم - أو لأي عضو في مجلسه التشريعي - مثقال ذرة من الإحساس بمعاناة تلك الفئة، لأمر بتجميد المرسوم ، ولأمر البرير بالبحث عن موارد أخرى لخزائن محليته غيرإستغلال عرق هؤلاء الفقراء والمساكين والأرامل..ولكنهم - والي الخرطوم وأعضاء خادم الفكي المسمى بالمجلس التشريعي - لايشعرون بمعاناة تلك الفئة الفقيرة، ولذلك تفعل فيهم محلية البريرما تشاء.. هكذا التواصل بين القيادة والقاعدة، وهكذا إلتصاق أجهزة الدولة بالمواطن يا مساعد رئيس الجمهورية..!!

Mohamed othman omer
02-22-2011, 07:37 PM
والله مع احسان الظن يبدوا انهم عايزين يحدوا من هذه الظواهر...لكن اقول لهم ليس هكذا يا سعد تورد الابل..يجب عليهم النظر في الاسباب التي دفعت هؤلاء للعمل في مثل هذه الاعمال...وهي في اختصار شديد شركات اخوان الرئيس التي تتربع على ملايين..9 مليار الرئيس التي اظن ان هناك صفر بجانب التسعة ود المتعافي واللستة تطووووووول الخ الخ الخ لكن نسأل الله ان يهيء للسودان بحاكم رشيد يخاف الله في شعبه ويدرك انه مسئول عن كل نفس في هذه الارض...قال العلماء اهل التحقيق لا توبة لحاكم ظالم..

أبو الحُسين
03-06-2011, 10:17 AM
أضواء كاشفة
بقلم: صلاح الباشا

الشعبي يوجّه الإتحادي ... هذا زمانك يامهازل !!!!!
*********************************

بدءاً نقول.. قد يقبل الناس أن تتواصل الإنتقادات في محاور الأداء السياسي لمجمل القوي السياسية ، وقد تلوم القوي السياسية بعضها البعض في تحليلات كل منها في الشأن السياسي أو تجاه موقف وطني محدد ، وقد تختلف الرؤي حول العديد من القضايا التي تهم الوطن والمواطنين ، بل قد تشتد عناصر الضغط السياسي من حين لآخر ، فتتنامي الضغوط السياسية علي قوي بعينها أو علي عدة منظومات تشتغل بالهم السياسي ، وقد تصبر ذات القوي علي معدلات الضغط العالي أو المنخفض ، للدرجة التي يمكن توظيف العنف المسلح بين السلطة ( الضاغطة) والقوي السياسية ( المضغوطة ) ، وأيضا قد تستجد ظروف العمل السياسي فيجنح القوم للسلم وإلي التفاهم وبسط مواعين الشوري ، وفي ذلك إعتراف لاتخطئهُ العين من أن الأصل في الأشياء هو الأطروحات السلمية للخلاف السياسي، والتبادل السلمي للسطة ، وما دونه هو الفعل الضار .
لكن .. أن يصل الأمر بقوي محددة في الساحة السياسية ، كحزب المؤتمر الشعبي ممثلاً في أمينه للعلاقات الدولية أن يتحدث في منتدي المركز السوداني للخدمات الصحفية منتقداً أداء وأفكار وقناعات حزب عريق كالإتحادي الديمقراطي الأصل للدرجة التي تجعله يصرح في المنتدي بأنهم سيعملون علي منع هذا الحزب القدير ذي الجماهير التي تقدر بملايين في بلادنا الحبيبة ، من أن ينفرد به حزب جديد بالساحة السياسية كالمؤتمر الوطني الذي لم يتم إختباره جماهيرياً هو والشعبي بعد في ساحات العمل الديمقراطي وفي إطار توافر الحريات وفي جو من أجواء العمل الديمقراطي غير هذا الجو الذي لا يزال يتكيء علي البعد العسكري وعلي الأجهزة الضاغطة ذات الصرف المالي العالي ، وتحت ظروف الضغط الذي تواصل علي مدي عشرين عاما دون توقف، لأمرُ يستوجب التعليق الهاديء لطرح أمين العلاقات الدولية للشعبي هذا ، والذي نعتقد جازمين بأنه ليس له علاقات دولية ذات قيمة في وسط هذا العالم ، اللهم إلا إن كانت علاقات تنطيمية في إطار تلك المنظومة التي أطلق عليها في سنوات الفوران الإنقادي الأهوج تحت مسمي ( المؤتمر العربي الإسلامي العالمي ) والذي إنتهي وذهب مع الريح قبل أن يجف مداد قرارات تأسيسهِ في ذلك الزمان ، إذ سرعان ماتوفي ذلك المؤتمر فور مغادرة حزب الشعبي للسلطة بتلك الطريقة الدراماتيكية التي لاتزال تثير الدهشة ، فلم تقبله أي دولة إلا السودان الذي كان ( هاملاً ) في ذلك الزمان ، للدرجة التي لايزال البعض يعتقد بأن المفاصلة في السلطة وقتذاك ، ماهي إلا تمثيلية من الحركة الإسلامية السودانية ، والتي عليها الآن بشقيها الحاكم والمعارض أن تعترف بأن العشرين عاماً الماضيات وبكل ما كان يصاحبها من إلإستعلاء كان يعتمد علي العنف والتخويف ، قد أصبحت أضغاث أحلام.. ذلك أنها كانت كالسراب يحسبه الظمآن ماء . فالعبرة دائما بالخواتيم ، وهاهي خواتيم صراع الشعبي مع الوطني قد كانت أثمانها غالية ، وتأتي إشكالية دارفور المعقدة والتي أدخل أهله في مثل هذه الدوامة التي شغلت كل العالم ووضعت الدولة السودانية بطولها وعرضها في هذات المطب الذي لا تتوافر له مخارج حتي اللحظة.. أليست هي من نتاج مفاصلة الشعبي يا سيدي أمين العلاقات الدولية !!
ياسيدي ، إن حديثكم يدل علي مدي الغبن والجرح الغائر بينكم وبين رفقاء دربكم بالحركة الإسلامية ، وبالتالي نرجو ألا تنقلوا هذا الغبن إلي حزبنا الذي تظلله السماحة ورجاحة العقل ، ذلك أن حزبنا الإتحادي الأصل لديه من المسؤوليات الوطنية التي تنطلق من موروثاته السياسية والأخلاقية تجاه شعبنا ، ما يجعلنا نستنكر عبارات وصايتكم عليه ، فنحن الذين وضعنا الأسس المتينة لسلام مع أهل الجنوب يقوم علي العدل ورفع الظلم تحت ظلال التنمية المتوازنة لأهل الجنوب حيث كان زعيمنا الميرغني في أعوام الديمقراطية الواسعة يضمن وقوف العديد من الدول بالمنطقة لدعم هذا السلام ودعم مشروعات التنمية في تلك الربوع الجنوبية التي تشرئب أعناق أهلها لولوج عصر التنمية والخدمات الأساسية المفقودة حتي الآن.
فبالله عليك يا سيدي أمين العلاقات الدولية ، كيف تضع كتفكم مع كتوف السادة الإتحاديين والسادة الختمية الذين تزدحم بهم مدن وقري وفرقان مساحات السودان الواسعة ، وهم بالملايين ، كيف لكم ذلك وجل خبراء بلادي ومثقفوها داخل الوطن وخارجه يتمسكون بحزب الحركة الوطنية وبقياداتهم التي لم تسبب أي أذي ذات يوم لمجمل أهل السودان ، وقد أتاحوا لجبهتكم القديمة فرص العمل الديمقراطي الحر ، وتحملوا مظاهراتكم الرمضانية ضد مبادرة ( الميرغني – قرنق ) فتم لكم مرادكم فقطعتم طريق السلام ... ودخلت بلادنا منذ ذلك الزمان إلي النفق المظلم الذي نعيشه حتي اللحظة ، ولاندري ما تخبئه لنا نائبات الزمان القادم.
أما الذين ينادون بالإطاحة بقيادة الحزبين الكبيرين ، فهذا لعمري أغرب نداء في التاريخ السياسي للشعوب ، وهو نداء يثير التعجب لحد الدهشة ، ليس أنه أتي من تكتوقراط لهم وضعهم الأكاديمي ، لكن لأن المحفل الذي قيل فيه لا شأن له بالترتيبات الحزبية التنظيمية للحزبين العريضيين اللذين إزدادت جماهيريتهما حسب إستقصاءات وإستبيانات خبراء أجهزة السلطة الذي تابعوا زيارات زعيم حزبنا خاصة في كافة أرجاء الوطن .
وقد نقبل للمؤتمر الشعبي أن يعترف بكل أخطائه التي صرح بها قادته مراراً وأنهم مع عودة الديمقراطية قلبا وقالبا ، لكننا لن نقبل أن يحددوا لنا مسار حزبنا وتاكتيكات عمله المستقبلي والآني ، فإلإتحادي الأصل بمثلما قاتل المؤتمر الوطني سياسيا وعسكريا بشرف في ماضي الزمان ، هاهو يفاوضه ويبحث معه شان الوطن بشرف من أجل صياغة دستور حضاري يحقق رغبات أهل السودان بمن فيهم منسوبو الشعبي .. فنحن لا نخجل من شيء ، ولانزال نمتلك مفاتيح إنقاذ هذا الوطن وإبعاد الشرور التي يخطط لها البعض بغباء تام وبحقد يتنامي كل صباح ... نعم نحن حراس هذا الوطن الغالي... فقد إنهدّ الآن حيل ليبيا وحيلتها حين كانت تعمل علي تمزيق الوطن وتمرير مخططات إسرائيل التي ينتمي لها العقيد أصلاً ... إنها بركات أهل السودان ومن قبلهم أهل دارفور البسطاء الصابرين .
وفي الختام ... لا نملك إلا القول وصادق الدعوات : ( اللهم لا نسألك رد القضاء .. لكن نسألك اللطف فيه ) ... وإن عدتم عدنا ... لكن بالحوار الهاديء وبالرفق المسؤول .. وهنا نكرر ماظل ينادي به زعيم حزبنا : ( نحن أهل رفق ) ... ولا أزيد.

مأمون الشيخ
03-06-2011, 02:00 PM
الأخ الشقيق أبو الحسين مشكور على هذه النوافذ المضيئة.. ولكن دعني أتساءل من هو ممثل الشعبي أمين العلاقات الالدولية ومن هو سيده الترابي الذي يريد أن يحدد لحزب حضور حضرة واحدة من حضرات المولد العثماني تفوق كل جماهير الشعبي مجتمعة. إن مشكلتنا في السودان أحبتي الكرام هي في هذا الفكر الأصولي الإقصائي الذي يتمدد في الإنقاذ والشعبي وما يسمون أنفسهم بالسلفيين وغيرهم.

أبو الحُسين
03-24-2011, 11:52 AM
أحبتي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

أعجبني جداً هذا المقال من أحد شيوخ الجبهة الإسلامية (الما عاجْبُو الحال المايِل) الوصلت ليهو البلد على يد أبنائه كيزان المؤتمر الوطني...


الشيخ الغنوشي يعزف لحن الحرية والديمقراطية
أ.د.الطيب زين العابدين
جزى الله منتدى النهضة والتواصل الحضاري خيراً، بدعوته للشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية في تونس الذي حاضرنا بقاعة الشهيد الزبير نهار الخميس «10/3»، فأمتع الحاضرين الذين ضاقت بهم القاعة أيما متعة، بدفاعه الصادق عن الحرية والديمقراطية، وبتماسك منطقه وقوة حجته وهو يتحدث بلسان فصيح مبين عن: الثورة التونسية وآفاق المستقبل. ولماذا لا يفعل ذلك وهو الذي قضى أكثر من عشرين سنة مع كثير من قيادات حزبه بين السجن والملاحقة الأمنية والتشريد في المنافي على يد جلاوذة نظام بن علي القمعي المستبد؟ وأحسب أن أكثر الحضور استمتاعاً بمحاضرة الشيخ هم شباب الإسلاميين الذين يشهدون واقعاً بائساً للحرية والديمقراطية وللعدل والطهارة في بلادهم، وقد كانوا يظنون بنظام الإسلام غير ذلك. أما بالنسبة لي فقد اختلطت مشاعر المتعة الذهنية بالألم والحسرة الوجدانية، لما أثارته في النفس من شجون عميقة قديمة عندما كان قادة الحركة الإسلامية في السودان يقولون مثل هذا الحديث المبهر عن الحرية والديمقراطية، وعن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في الستينيات من القرن الماضي من على منابر الجامعات، ونجلس مستمعين كأنما على رؤوسنا الطير. ويثير الحديث الشجي حماستنا الدافقة، ويرفع من سقف طموحاتنا، ويزيد قناعتنا بأننا نمتلك الحل الحضاري لكل مشكلات السودان وبناء نهضته على أرقى مستوى، وليسبيننا وبين ذلك المشروع النهضوي الكبير إلا شرذمة قليلة من اليساريين والعلمانيين هم أعداء للدين قبل أن يكونوا أعداء لتنظيمنا السياسي، ثم هذه الأحزاب الطائفية المتخلفة التي لن تبقى طويلاً على قيد الحياة، ونحن وارثوها طال الزمن أو قصر، وأن المستقبل لنا لا محالة..!!
لم يخطر ببالنا طرفة عين، أننا عندما نحكم قبضتنا على مقاليد الدولة والمجتمع، سنضرب أسوأ مثل لحكم ديمقراطي أو عسكري شهده السودان علمانياً كان أم إسلامياً. فقد حدث في عهد الإنقاذ ما لم يحدث في غيرها من الكبائر: حارب أبناء الشمال لأول مرة مع حركة تمرد جنوبية يسارية كراهية في حكم الإنقاذ، وانقلبت الحرب ضد التمرد من حرب وطنية تحفظ وحدة السودان إلى حرب دينية جهادية ضد الكفار في الجنوب أدت إلى مقتل أكثر من عشرين ألفاً من شباب الإسلاميين، وألبت علينا الحرب الدينية عداء دول الجوار والدول الغربية الكبرى، وانتهى بناالأمر إلى انفصال الجنوب الذي ظل موحداً مع الشمال أكثر من «150» سنة، وقام تمرد آخر في كل من دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان، وارتكبت الحكومةالكثير من الخطايا والموبقات ضد أهل دارفور، مما جر عليها قضايا جنائية دولية طالت حتى رئيس الجمهورية وبعض كبار المسؤولين، واستطاع أحد فصائل تمرد دارفور أن يصل مدججاً بالسلاح إلى قلب العاصمة المثلثة دون أن يتعرض له جيش البلاد المكلف بحراستها وتأمينها، وتبنت سياسة خارجية خرقاء ضد دول الجوار العربي والإفريقي وصلت إلى حد دعم جماعات العنف والاغتيال السياسي، مما أدى إلى عداء مبرر من تلك الدول، وإلى عقوبات دبلوماسية واقتصادية دولية ضد السودان، واستشرى الشعور بالعرقية والقبلية في كل أنحاء السودان بصورة غير مسبوقة، وسعت الحكومة الإسلامية إلى تسييسالخدمة المدنية والقوات النظامية والقضاء والمؤسسات الأكاديمية تحت شعار التمكين، بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان الحديث، وبلغ الفساد المالي والأخلاقي مداه في ظل حكومة الإنقاذ بممارسات لم نسمع بها من قبل في العهود العسكرية السابقة.
ذاك ما كان في الشأن العام الذي يهم كل أهل السودان، ولم يكن شأن الحركة الإسلامية نفسها التي حكموا باسمها أحسن حالاً، فقد فقدت طهارتها الثورية، وكسدت شعاراتها الإسلامية حتى ليستحي المرء من ترديدها أمام الناس، وحلت أجهزتها المنتخبة من قبل قيادتها، وانشقت صفوفها بسبب الصراع العاري على السلطة، ثم جمدت أنشطتها الفكرية والدعوية والتربوية عن قصد بواسطة حكومتها الإسلامية، حتى لا تحشر أنفها فيغير ما يخصها من شؤون الحكم، مما فتح المجال واسعاً أمام الجماعات الصوفية والسلفية أن تخترق الجامعات والمعاهد العليا التي كانت شبه محتكرة لفكر الحركة الإسلامية دونكل التيارات الأخرى. واستولت قلة قليلة من الأفراد المتنفذين من كهول الحركةالإسلامية بنفوذ السلطة على مقاليد الدولة وشؤون الحزب الحاكم الذي أصبح خاوياً علىعروشه وعلى الحركة الإسلامية المجمدة. وأصبحت معظم كوادر الحركة الإسلامية الفاعلة موظفة للدولة أو منتفعة منها بصورة أو أخرى، ومن ثم تلزم الصمت حيال كل الأخطاء المرتكبة في حق الجماعة أو البلد. وتلك لعمري نهاية محزنة مؤلمة لحركة إسلامية واعدة كانت تتقدم بخطى قوية ثابتة في ظل النظام الديمقراطي التعددي على هشاشته، وكانت تظن أنها ستأتي يوماً بما لم يأتِ به الأوائل، وأنها ستقدم نموذجاً للحكم الإسلامي يتفوق على كل ما عرفه العالم الإسلامي من نماذج في السعودية أو إيران أوباكستان. ولعل الغرور والتعجل للسلطة والاستعانة بالعسكر الذين ما دخلوا باب السياسة إلا أفسدوها وأفسدوا معها مؤسستهم العسكرية العريقة، كانت تلك هي الأسباب من وراء ذلك الفشل الذريع في إدارة شؤون البلاد. ولولا أني عشت بين أولئك القوم أكثر من ثلاثة عقود لصدقت ما يقوله أهل اليسار إن الحركة الإسلامية ما رفعت شعارات الإسلام السياسية إلا بقصد استغلالها لتحقيق مآرب مادية دنيوية شخصية وحزبية لا صلة لها بالدين. ولنعد بعد هذا الاسترسال المقصود إلى محاضرة الشيخ الغنوشي التي أثارتفينا كل تلك الكوامن والشجون المكبوتة.
ويفسر الشيخ الغنوشي الثورة التونسية بأنها نتيجة لهوة ضخمة بين الحاكم والمحكومين كل منهما يعيش في عالم مختلف، وأن الكبت والقمع والظلم واحتكار السلطة والثروة والإعلام كانت هي أدوات النظام في البقاء على كراسي الحكم. وأعجبني قوله إن الاستبداد والفساد لا دين لهماولا أيديولوجية، ويمكن ممارستهما تحت مظلة أي دين أو أيديولوجية بما في ذلك الإسلام! وأفرغ بن علي مؤسسات الدولة من محتواها وصار حكماً فردياً وعائلياً متسلطاً، فالحزب الذي يقال إن له ثلاثة ملايين عضو «سكان تونس حوالي عشرة ملايين» لا حول له ولا قوة، ولم يخرج منهم أحد للدفاع عن بن علي حين أزفت ساعة الرحيل، وكذلك دجنت النقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني. وتصدى بن علي لما سماه تجفيف منابع الإرهاب والأصولية خدمة للدول الغربية، وهو في الحقيقة حرب على الإسلام لأنه مس فروض الدين التعبدية التي لا صلة لها بالحكم أو السياسة، وقطع شوطاً في تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وتهكم الغنوشي على بن علي بأن كل فروض الطاعة التي قدمها للغرب لم تجده شيئاً حين هرب من تونس ليلاً يبحث له عن مأوى في بلد أوروبي فلم يجد في حين وجدنا نحن الإسلاميين الذين استعملنا فزاعةً للغرب من يمنحنا حقا للجوء السياسي لعدة سنوات. وقال الغنوشي بصراحة إن الثورة التونسية لم يصنعها حزب ولا زعيم ولا شعارات أيديولوجية، إنها ثورة شعب انسدت أمامه أفق الإصلاح فلم يجدبداً من الثورة الشاملة على النظام القائم. وقال إن برنامج حركة النهضة الأساسي هو العمل مع الآخرين لتطوير أركان التحول الديمقراطي الذي يفسح المجال للتداول السلمي للسلطة؛ وقد أتاحت الأوضاع الدولية الفرصة واسعة أمام الشعوب العربية لإسقاط كل المستبدين من عملاء الغرب الذين أصبحوا يعيشون في حالة هلع وفزع. وتوقع أن يصل الشعب الليبي لأهدافه قريباً بعد أن أضاع القذافي كل فرصة للإصلاح المتدرج.
وفي إجابة الشيخ على بعض الأسئلة الساخنة التي تهم أهل السودان، قال: إن الديمقراطية لا تتعارض مع الدين، لأنها آلية لاتخاذ القرار حول الشأن العام بالتشاور وهو مبدأ إسلامي، ولاختيار الحكام عن رضاء وقبول من الناس، وهي بذلك تنسجم مع تعاليم الإسلام أكثر من أنظمة الحكم الأخرى؛ وأن التظاهر الجماهيري نوع من التعبير عن الرأي، وهو أمر مشروع ديناً طالما ابتعد عن التخريب والعنف، وأن السكون الشعبي في دولة لا يعني الأمن والسلامة للنظام، فقد يكون البركان يغلي من تحت ولم يبلغ السطح بعد، فالسكون لا يعني الموت، والأمن الحقيقي يتمثل في إقامة العدل بين الناس، وقال إن الضمان الحقيقي لعدم الانقلاب على الحريات لا يكمن في الدساتير والقوانين، وإنما يستند إلى وعي الشعوب بحقوقها السياسية في الحرية والمساواةوالمشاركة، ولا بد من ترويض النفس على قبول التداول السلمي للسلطة. وقد أدار الندوة بنجاح الدكتور عصام أحمد البشير مدير منتدى النهضة والتواصل الحضاري بحصافته المعهودة.
الصحافة

أبو الحُسين
04-16-2011, 12:32 PM
تبصرة للأجيال في الحاضر والمستقبل
صفحات اخر لحظة - الراي الجمعة, 15 أبريل 2011م
رأي: محمد عمر الشيخابي
حكّموه إنه حفيد من حكّمته قبائل العرب لوضع الحجر الأسود،
وكلمة حكموه أيها القاريء الكريم أعني وأشير بها إلى شخص السيد محمد عثمان الميرغني مرشد الطريقة الختمية ورئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي الأصل، وذلك تعريفاً وتوضيحاً للأجيال في الحاضر والمستقبل أنه واحد من آل البيت الذين تجب مودتهم لقوله عز وجل «قل لا اسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى».. وأشير إلى المصادر الموثقة والتي يجهلها البعض وخاصة الجيل الجديد من أبناء العصر.. والذين يجهلون تماماً من هو السيد محمد عثمان الميرغني.. وحتى أبيّن لأهل الإيمان من أفراد الشعب حكاماً ومحكومين أن السيد محمد عثمان الميرغني واحد من آل البيت، وتوضيحاً للقاريء الكريم أورد مقدمة الأستاذ عادل سيد أحمد جزاه الله خيراً على ما قدمه لشباب العصر من تعريف لآل البيت بالمصادر في الحوار الذي أجراه مع مولانا السيد محمد عثمان الميرغني عبر صحيفة الوطن الغراء بتاريخ 4 جمادي الآخر 1429ه الموافق 9 يوليو 2008 العدد «1811»، وهذا الحوار وما حواه من أسئلة وإجابات يعتبر اليوم مصدراً موثقاً لشباب العصر أهل الإيمان المتطلعين لمعرفة دينهم.. وحتى لا يجهلون بآل البيت والأسر التي ينتمون إليها.. وآل الميرغني هذه الأسرة الكريمة من آل البيت.. وآل البيت قديمهم وحديثهم هم آل البيت الذين قال الله فيهم في كتابه العزيز «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً».. وآل البيت من حرمات الله.. وتعظيم حرماته من تقوى القلوب.. وحتى أبيّن للقاريء ما جاء في الحوار.. أنقل مقدمة الأستاذ عادل كما هي على صفحات الوطن في العدد المذكور إليك المقدمة:
عادل سيد أحمد في حوار الأسرار وحديث الخفايا
ü مولانا ما حكاية أنك حفيد النبي عليه السلام؟
- دونك كتب التاريخ.. وإليك شجرة العائلة..
ويقول أستاذ عادل دخلت مع السيد محمد عثمان الميرغني في الغريق..
وقد اشتغلت الماكينة الصحفية.. وحيّدت نزعتي الصوفية والتي جعلتني أحب الصوفية والتصوف.. نعم بدأت حواري الطويل وحديثي المفصل بأسئلة لعلها أسئلة في أذهان الناس، ولعل البعض يجهلها وخاصة من الجيل الجديد.. فماذا دار؟
ü مولانا هل أنت من آل البيت؟
- فأجاب مولانا بحزم طبعاً ودا شيء مثبت.. فقلت له بإلحاح برهنه لنا.. ما هي إثباتاتك أنكم أحفاد النبي عليه السلام؟.. فقال لي شجرة العائلة موجودة وكتب التاريخ موجودة، أمامك الكثير من كتب التاريخ التي تتحدث عن هذه الحقائق.. ثم التفت مولانا إلى خمسة من أفراد مكتبه ومن بينهم خبراء في التاريخ وقال لهم احضروا له كتب التاريخ والتي تتحدث عن الشجرة النبوية، وبالفعل وخلال 5 دقائق أحضروها لي، ثم حدثني خبير حول المصادر والمصادر هي:
(1) الأسر القرشية أعيان مكة المحمية (2) كتاب نشر النور والزهر في تراجم أفاضل مكة من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر لمؤلفه عبد الله أبو الخير مرداد (3) تاريخ مكة المؤلف أحمد السباعي (4) تاريخ الوهابيين للعميد أيوب صبري قائد البحرية العثمانية (5) تاريخ الجبرتي وكتاب أحمد حسنين هيكل في مهبط الوحي، وكل هذه المصادر التي أثبت أصحابها بالتوثيق أن آل الميرغني من آل البيت ينتهي نسبهم لسيد الوجود عليه السلام، وهذه المصادر المذكورة في الحوار أصبحت اليوم حجة عظيمة لمن لا يعلم من أهل الإيمان حكاماً ومحكومين.. إنه بعد العلم والمعرفة الموثقة توضح لهم كيف تكون موالاتهم لآل البيت وكما أوردها الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني رحمه الله في كتابه «الشرف المؤبد لآل محمد» موجود بالمكتبات، والذي يوضح فيه ما لأهل المحبة لآل البيت من الأجر ثم المعية معهم في الآخرة لقوله عليه السلام «المرء يحشر مع من أحب» وأيضاً يوضح ما لأهل البغض والعداوة لآل البيت من غضب الله عليهم، ثم سوء المصير والعياذ بالله.. وبعد أن وضحت مذكراً أهل الإيمان حكاماً ومحكومين بهذه المصادر والتي تثبت نقلاً متواتراً أن السيد محمد عثمان الميرغني واحد من آل البيت.. وجب على أهل الإيمان حكاماً ومحكومين الكينونة معه وقبول إمامته وسط المجتمع المسلم.. وذلك لما ورد في قوله عز وجل مخاطباً أهل الإيمان بقوله عز وجل «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين».. وأمر الله أهل الإيمان بالتقوى.. أولاً وهي مخافة الله في السر والعلن، ثم في أي زمان وأي مكان.. والأمر الثاني الكينونة مع الصادقين.. ولا شك أن السيد محمد عثمان الميرغني طالما كان هو واحد من آل البيت.. فهو أعظم الصادقين في عصرنا هذا عصر الظلم والظلمات وأنه تجب الكينونة معه كما أمر الله بها في الآية.. ومن هذا التوضيح والتذكير ليكن معلوماً لأهل الإيمان من ساسة القصر حكاماً ومحكومين أن الله أمرهم بالتقوى ثم الكينونة مع الصادقين.. وهذه أمانة عظيمة في أعناق أهل الإيمان يجب الوفاء بها.

مأمون الشيخ
04-17-2011, 06:54 PM
بغضهم كفرٌوحبهم منجى ومعتصمُ